برنامج شميتالينغ برنامج الفراشة التكاملي نموذج متسلسل ومبتكر لعلاج أعراض اضطراب طيف التوحد

فريق الترجمة

قامت الباحثة صُفلية بجعة، وهي باحثة سورية-ألمانية مقيمة في برلين، بتصميم وتطوير برنامج علاجي تكاملي وتسلسلي يُعرف باسم برنامج شميتالينغ (Schmetterling Programme) والذي يهدف إلى علاج  اعراض الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد (ASD).

تقول بجعة بدأت فكرة هذا البرنامج خلال دراستي لمرحلة الماجستير في الأردن 2018، حيث تم تطبيقه مبدئيًا، ثم جرى تطويره بشكل علمي ومنهجي خلال مرحلة الدكتوراه في ألمانيا 2026

ينطلق البرنامج من رؤية علاجية شمولية تسلسلية ، تقوم على دمج الأبعاد السلوكية والحسية والحركية  والعصبية ضمن نموذج تسلسلي منظم، بحيث يتم الانتقال التدريجي بين المراحل العلاجية وفق احتياجات الطفل. ويشمل البرنامج تسعة أبعاد علاجية مترابطة، من بينها: العلاج المائي، العلاج بالتدليك، العلاج بالخيول، المكملات الغذائية، العلاج باللعب، العلاج الغذائي، والعلاج بالسيكودراما، إضافة إلى تدخلات حسية وسلوكية أخرى

وفي إطار البحث العلمي، قادت الباحثة دراسة منشورة في مجلة علمية محكّمة، هدفت إلى تقييم فاعلية أحد مكونات البرنامج، وهو التدخل السلوكي الغذائي (Schmetterling Nutritional Behavior Intervention – NBI) في تحسين السلوكيات الغذائية لدى الأطفال المصابين بالتوحد.

وقد شارك في هذا البحث فريق علمي ضم كلًا من: باسل علوزي، مارتن هاوتزينغر، بن غوده، توماس لانغ، وأحمد عبد الكريم.

وقد ركزت الدراسة على جانبين أساسيين من البرنامج خلال مرحلة الدكتوراه، وهما التدخل السلوكي الغذائي والعلاج الحركي.

تم اختيار هذين البعدين باعتبارها نقطة انطلاق أساسية، نظرًا لارتباطها المباشر بالصعوبات الوظيفية لدى الأطفال المصابين بالتوحد، مثل الانتقائية الغذائية وضعف المهارات الحركية.

أما من الناحية المنهجية، فقد استخدمت الدراسة تصميمًا تجريبيًا أحادي الحالة، وتم تطبيق البرنامج على ثلاث حالات من الأطفال في بيئة سريرية حقيقية في برلين. كما تم استخدام أدوات تقييم معيارية، مثل مقياس لتقييم شدة أعراض التوحد، CARS-2 و لقياس السلوكيات  الغذائية CEBQ استبيان

كما أظهرت نتائج الدراسة تحسنًا ملحوظًا في السلوكيات الغذائية لدى الأطفال، حيث انخفضت مستويات الانتقائية الغذائية بشكل كبير، وازدادت استجابة الأطفال للطعام واستمتاعهم به . كما بينت النتائج وجود تحسن في التنظيم السلوكي والاستجابة العاطفية، وهو ما يعكس تأثيرًا أوسع للتدخل يتجاوز مجرد السلوك الغذائي

إضافة إلى ذلك، سجل الأطفال تحسنًا في المؤشرات الصحية، مثل الوزن ومؤشر كتلة الجسم (BMI) مما يشير إلى أن التغيرات السلوكية انعكست بشكل إيجابي على الحالة الغذائية .

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن نتائج التحسن كانت متسقة سواء تم تطبيق البرنامج من قبل المعالجين أو من قبل الوالدين، مما يدل على إمكانية تعميم البرنامج واستدامة نتائجه في البيئات المنزلية والسريرية على حد سواء 

وفي سياق التحليل العلمي، أشار الباحثون إلى أن التحسن في السلوكيات الغذائية يرتبط بتقليل الصلابة السلوكية وزيادة المرونة الحسية لدى الأطفال، وهو ما يتماشى مع دراسات سابقة أكدت أن التدخلات السلوكية يمكن أن تقلل من مشكلات التغذية لدى الأطفال المصابين بالتوحد (Esposito et al., 2023).

ورغم النتائج الإيجابية، أشارت الدراسة إلى بعض المحددات، من بينها صغر حجم العينة (ثلاث حالات فقط)، والاعتماد الجزئي على تقارير الوالدين، وهو ما يستدعي إجراء دراسات أوسع مستقبلًا

وفي هذا السياق، تؤكد الباحثة أن برنامج شميتترلينغ لا يقتصر على التدخل الغذائي فقط، بل يمثل نموذجًا علاجيًا متكاملًا متعدد الأبعاد، سيتم استكمال تطبيقه وتقييمه في مرحلة ما بعد الدكتوراه، بهدف دراسة تأثير جميع مكوناته التسعة بشكل شامل

ويُعد هذا البرنامج خطوة مهمة نحو ربط الأدلة العلمية في مجال علم الأعصاب بالعلاج السلوكي التطبيقي، مما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير تدخلات علاجية أكثر شمولية وفعالية للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.


شارك المقالة
متابعة
فريق الترجمة في مجلة نقطة