وُلد رشيد اليزمي في 16 أبريل 1953 بمدينة فاس المغربية، ونشأ في حي “الشهداء” الشعبي ضمن أسرة فقيرة مكونة من سبعة إخوة. تلقى اليزمي تربية صارمة من والده بائع الألبان، الذي غرس فيه الانضباط منذ الصغر.
بدأت ملامحه العلمية تتبلور في سن الحادية عشرة، حين تنبأ له أستاذه في الفيزياء والكيمياء بمستقبل باهر قائلاً: “أنت ستكون عالماً في الكيمياء”. وبعد قضاء عام واحد في جامعة محمد الخامس بالرباط وسط اضطرابات سياسية شهدها المغرب مطلع السبعينيات، قرر اليزمي في سبتمبر 1972 الهجرة نحو فرنسا بمساعدة مالية من عمه، ليبدأ فصلاً جديداً غيّر مجرى حياته.
ثانياً: الدراسة والابتكار (عندما يقود الخطأ إلى العبقرية)
التحق اليزمي بالمعهد المتعدد التقنيات بجامعة غرونوبل (INP)، وتخصص في الكيمياء الكهربائية. وفي عام 1979، وأثناء تحضير أطروحته للدكتوراه، ارتكب “خطأً” إيجابياً غيّر مسار العلم؛ إذ حاول شحن بطارية فرغت شحنتها رغم أنها كانت مصنفة حينها كغير قابلة للشحن، مما أثار غضب مشرفه.
قاده هذا الفضول إلى تجربة دمج الليثيوم والغرافيت باستخدام عازل صلب، وبعد 15 يوماً من العمل، لاحظ تحول لون الغرافيت إلى الذهبي، مما أثبت اندماج الليثيوم بنجاح. هكذا وُلد “أنود الغرافيت”، الابتكار الذي جعل بطاريات الليثيوم آمنة وقابلة لإعادة الشحن، وتبنته شركة “سوني” لاحقاً في أول إنتاج تجاري عام 1991.
ثالثاً: التجربة المهنية (بين ناسا وسنغافورة والمغرب)
تنوعت مسيرة اليزمي المهنية بين مراكز البحث الكبرى وعالم الأعمال:
- المجال الأكاديمي: عمل مديراً للأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، وأستاذاً زائراً في جامعة كالتك بالتعاون مع وكالة ناسا (2000-2010)، ثم انضم لجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، وعمل باحثاً زائراً في جامعة كيوتو (1988ـ1990)
- عالم الأعمال: أسس شركات ناشئة في كاليفورنيا في عام 2007 واسس في سنغافورة شركة مختصة بتطوير تكنولوجيا زيادة عمر البطاريات ورفع مستوى الامان فيها لتوسيع استخدامها في وسائل التخزين في الأجهزة الإلكترونية المحمولة وتطبيقات السيارات الكهربائية ولتسويق براءات اختراعه التي تجاوزت 180 براءة اختراع
- العودة للجذور: أسس في عام 2021 المركز المتميز للبطاريات بمدينة فاس، ويعمل حالياً على إنشاء “غيغا فاكتوري” في المغرب لصناعة البطاريات والشواحن السريعة للسيارات الكهربائية، بهدف تهيئة التقنيين والمهندسين والباحثين في المغرب ونظراً لعدم توفر مراكز في المغرب مختص بهذا النوع من البطاريات وإضافة إلى ذلك عمل بالشراكة مع جامعة سيدي محمد بن عبدالله في فاس وجامعة مولاي إسماعيل في مكناس على تهيئة المهندسين والباحثين للحصول على الدكتوراه ،ويعمل على إنشاء معمل اخر لصناعة الشاحن السريع للسيارات الكهربائية بالمملكة المغربية.
رابعاً:الوظائف
- عمل أستاذاً زائراً بجامعة كيوتو في اليابان (1988ـ1990)
- عين مديراً للبحوث في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا(1998ـ2007)
- شغل منصب رئيس الرابطة الدولية للبطاريات (2003ـ2005)
- عمل أستاذاً زائراً بجامعة كاليفورنيا للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأمريكية (2000ـ2010)
- عين مدير برنامج مواد البطارية وإدارة البطارية بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة (2010ـ2018)
- عين أستاذاً زائراً بجامعة فاس الخاصة بالمغرب (2019)
- عين مشاركاً زائراً في قسم علوم وهندسة المواد بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (2019)
- عين باحثاً ضيفاً بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (2022)
خامساً:الانجازات
:2012فاز بميدالية جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات ( آي إي إي إي)
:2014 جائزة دريبر من الأكاديمية الوطنية للهندسة بواشنطن، وهي بمثابة “نوبل للمهندسين”.
:2014 وسام الكفاءة الفكرية من ملك المغرب محمد السادس.
:2015توج اليزمي بلقب أحد أهم 10 شخصيات مسلمة ، وحصد أرفع الجوائز العالمية.
:2016وسام جوقة الشرف من الحكومة الفرنسية برتبة فارس.
:2019جائزة المستثمر العربي في فئة التطبيقات الخضراء من منظمة الأمم المتحدة.
:2022جائزة الطاقة التي تحمل اسم البروفيسور ستانلي ويتينغهام،
:2023جائزة فين فيوتشر الكبرى تبلغ قيمتها 3 ملايين دولار، تقديراً لابتكاراته في الطاقة الخضراء.
المصادر:
- الأكاديمية الوطنية للهندسة – جائزة دريبر:
- جامعة نانيانغ التكنولوجية – الملف البحثي:
- جائزة فين فيوتشر (الفائزون 2023):



