تأثير القمر على النوم والمزاج: ما رأي الدراسات العلمية؟

ضحى نبيل

ليالي اكتمال القمر لطالما كانت محاطة بالأساطير، من قصص المستذئبين إلى الحكايات الشعبية عن تقلب المزاج. لكن السؤال العلمي هو: هل يوجد تأثير للقمر على النوم والمزاج؟ في هذا المقال سنستعرض أحدث ما توصلت إليه الأبحاث لنكشف الحقيقة وراء هذه الفكرة الشائعة.

كيف يمكن للقمر أن يؤثر على الإنسان؟

297348909 1f1f7e7d 3cd6 4dce 948c 916dfe0486a9 تأثير القمر على النوم والمزاج: ما رأي الدراسات العلمية؟ مجلة نقطة العلمية
أطوار القمر.

القمر يمر بمراحل ثابتة كل 29.5 يوم تقريباً، تبدأ من المحاق وتنتهي بالبدر. هذه الدورة تؤثر في كمية الضوء التي نراها ليلاً. في الوقت نفسه، أجسامنا تعمل وفق ساعة بيولوجية تتحكم في النوم، اليقظة، والمزاج. أحد التفسيرات الشائعة هو أن ضوء القمر في ليالي البدر قد يقلل إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تهيئة الجسم للنوم، مما يجعلنا نتأخر في النوم أو نحصل على نوم أقل عمقاً.

القمر والنوم

نشرت جامعة واشطن دراسة في عام 2021 تابعت فيها مئات المشاركين في بيئات مختلفة، ووجدت أنهم يذهبون إلى النوم متأخرين بحوالي 30 إلى 80 دقيقة في الأيام الثلاثة التي تسبق اكتمال القمر، كما تقل ساعات نومهم بنسبة تصل إلى 20%.
هذا التأثير ظهر حتى في المجتمعات التي تستخدم الإضاءة الصناعية، مما يشير إلى أنه قد يكون هناك عاملاً بيولوجياً أو تطورياً يجعل أجسامنا تستجيب لدورة القمر. لكن يجب الإشارة إلى أن بعض الدراسات الأخرى لم تجد أي فرق ملحوظ، ما يعني أن التأثير قد يختلف من شخص لآخر.

القمر والمزاج

الأبحاث عن علاقة القمر بالمزاج ما زالت محدودة. بعض الدراسات على أشخاص يعانون من اضطراب ثنائي القطب وجدت تغيّرات في المزاج تتزامن مع اكتمال القمر، حيث تميل الحالات إلى التحسن أو التدهور في أوقات معينة من الدورة القمرية.
أما بالنسبة للأشخاص الأصحاء، فالدليل ضعيف وغير حاسم. بعض الناس يبلغون عن زيادة القلق أو العصبية قرب البدر، لكن قد يكون ذلك نتيجة التوقعات الثقافية، وهو ما يسمى بتأثير Placebo، أي أنهم قد تحدث لهم تلك التغيرات بالإيحاء لمجرد اقتناعهم بتأثير القمر على المزاج كما عرفوه من الأساطير والكلام الشائع عنه.

إذاً، ماذا تقول الدراسات العلمية؟

2046 1 تأثير القمر على النوم والمزاج: ما رأي الدراسات العلمية؟ مجلة نقطة العلمية
القمر في طور البدر.

حتى الآن، لا يوجد إجماع علمي قاطع، فبعض الأبحاث تدعم وجود تأثير طفيف للقمر على النوم، بينما لم تجد دراسات أخرى أي ارتباط يُذكر. يرجح العلماء أن التأثير إن وجد فهو صغير ولا يسبب اضطرابات خطيرة، لكنه قد يكون كافياً ليشعر به الأشخاص الحساسون أو من يعانون أصلاً من مشاكل في النوم.

ضع في اعتبارك أيضاً وجود عوامل عديدة تؤثر على جودة النوم بخلاف أطوار القمر، فالأضواء الصناعية والضوضاء المحيطة لمكان النوم وتناول المنبهات على مدار اليوم كلها تؤثر على جودة نومك بشكل أو آخر، لذلك لا يمكننا حتى الآن أن نجزم بوجود تأثير قوي للقمر على النوم والمزاج من عدمه.

نصائح عملية لتحسين النوم في ليالي اكتمال القمر

لنفرض أنك أكثر عرضة لتأثير القمر على نومك خاصة في أيام اكتماله، ماذا يمكنك أن تفعل من أجل الحصول على نوم هادئ؟

  • استخدم ستائر معتمة لتقليل دخول ضوء القمر لغرفة النوم.
  • حافظ على روتين نوم ثابت حتى في عطلة نهاية الأسبوع.
  • قلل استخدام الشاشات قبل النوم، لأن ضوءها الأزرق يؤثر أيضاً على الميلاتونين.

لم لا تجرب بنفسك!

القمر قد يؤثر على نومنا بشكل طفيف، خاصة في ليالي اكتماله، لكن ليس هناك دليل قوي أنه يغيّر المزاج عند الجميع. إن كنت من الأشخاص الذين يشعرون بفرق، يمكنك اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين جودة النوم. أما إن لم تلاحظ أي تغير، فلا داعي للقلق — العلم يقول إن تأثير القمر محدود وأحياناً لا يُشعر به على الإطلاق. جرب مراقبة نومك خلال الشهر القمري القادم وحاول أن تفهم علاقتك الخاصة بالقمر!


شارك المقالة