لماذا نشعر بالنعاس بعد الإفطار؟

شهد عبد القادر عبدو محمد

يُعرف الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام علمياً باسم النعاس التالي للأكل

(Postprandial Somnolence) وهو استجابة فسيولوجية طبيعية تحدث نتيجة تفاعل معقد بين الجهاز العصبي، والدورة الدموية، والهرمونات المنظمة للطاقة. وتكون هذه الاستجابة أكثر وضوحاً بعد الإفطار لأن الجسم ينتقل فجأة من حالة الاعتماد على مخازن الطاقة أثناء الصيام إلى حالة توفر الطاقة من الغذاء.

يؤدي تنشيط الجهاز العصبي نظير الودي إلى تعزيز حالة الاسترخاء

ينظم الجهاز العصبي اللاإرادي وظائف الجسم الحيوية، ويتكون من فرعين رئيسيين: الجهاز العصبي الودي المسؤول عن اليقظة، والجهاز العصبي نظير الودي المسؤول عن الهضم والاسترخاء. وعند الإفطار، يؤدي دخول الطعام إلى الجهاز الهضمي إلى تنشيط الجهاز العصبي نظير الودي.

ويحفّز هذا التنشيط ما يُعرف باسم “استجابة الراحة والهضم”، وهي حالة فسيولوجية تهدف إلى دعم عملية الهضم وامتصاص المغذيات. ويرتبط هذا النشاط العصبي بانخفاض نسبي في حالة اليقظة وزيادة الشعور بالهدوء.

تؤدي إعادة توزيع تدفق الدم إلى دعم الجهاز الهضمي

تحتاج عملية الهضم إلى زيادة تدفق الدم إلى المعدة والأمعاء لتوفير الأكسجين والطاقة اللازمة لامتصاص المغذيات. وتُعرف هذه العملية باسم الدورة الدموية الحشوية

(Splanchnic circulation)

ويؤدي هذا التحول في تدفق الدم إلى تقليل النشاط العام لبعض أجهزة الجسم الأخرى، وهو تكيف طبيعي يهدف إلى تحسين كفاءة الهضم. وقد يساهم هذا التغير في الشعور المؤقت بالنعاس أو انخفاض النشاط.

يؤثر توفر الطاقة المفاجئ في تنظيم نشاط الدماغ

يتكيف الدماغ أثناء الصيام مع انخفاض توفر الغلوكوز من خلال تنشيط آليات تحافظ على اليقظة. وعند الإفطار، يؤدي توفر الطاقة المفاجئ إلى تعديل نشاط بعض المراكز العصبية المرتبطة بتنظيم اليقظة.

وتشير الدراسات إلى أن توفر المغذيات يؤدي إلى تقليل نشاط بعض الأنظمة العصبية المرتبطة بالبحث عن الغذاء، مما يساهم في تقليل حالة اليقظة المرتفعة المرتبطة بالصيام.

يؤثر حجم الوجبة في شدة الاستجابة الفسيولوجية

تؤدي الوجبات الكبيرة إلى زيادة نشاط الجهاز الهضمي، مما يتطلب موارد فسيولوجية أكبر لدعم عملية الهضم. ويؤدي ذلك إلى تعزيز استجابة الجهاز العصبي نظير الودي، مما يزيد احتمال الشعور بالنعاس.

وتُعد هذه الاستجابة جزءاً من آلية تنظيم الطاقة، حيث يعطي الجسم الأولوية لمعالجة الغذاء.

يمثل النعاس بعد الإفطار استجابة تكيفية طبيعية

لا يُعد الشعور بالنعاس بعد الإفطار علامة على ضعف أو خلل، بل يمثل استجابة فسيولوجية طبيعية تساعد الجسم على تحسين كفاءة الهضم واستعادة التوازن الأيضي. ويعكس هذا الشعور قدرة الجسم على تنظيم موارده الفسيولوجية بكفاءة استجابة لتوفر الغذاء.

المصادر

Guyton and Hall. Textbook of Medical Physiology.
https://www.elsevier.com/books/guyton-and-hall-textbook-of-medical-physiology

National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases
https://www.niddk.nih.gov

Journal of Clinical Investigation – Regulation of metabolism and feeding
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov

Frontiers in Physiology – Autonomic nervous system and digestion
https://www.frontiersin.org

Harvard Medical School – Sleep and metabolism
https://www.health.harvard.edu


شارك المقالة