لماذا تشبه تجربة تناول مادة الـ DMT للمستخدمين وكأنهم عاشوها من قبل – حتى لأولئك الذين يجربونها للمرة الأولى؟
إذا تناولت مادة مهلوسة تنقل وعيك إلى عوالم غريبة، حيث يبلغ الكثيرون عن لقاء كائنات لا تشبه أي شيء على الأرض، فإن آخر شيء قد تتوقعه هو شعور بأن كل هذا مألوف بالنسبة لك. لكن هذا بالضبط ما يبلغ عنه بعض الأشخاص بعد تناول أقوى مواد الهلوسة المعروفة: ثنائي ميثيل تريبتامين (DMT).
العودة إلى “البيت”!
تقول الطبيبة النفسية د. كليو ساكال: “شعرت كما لو أنني أُعيد لم شملي مع كل شيء، كما لو أنني اكتملت مرة أخرى… لم أعد أعرف أنني داخل ماسح التصوير بالرنين المغناطيسي. أصبح واقعي بالكامل مختلفًا – مليئًا بالألوان والنشاط. ولم أستطع حتى تذكر أنني في دراسة. كنت في بُعد آخر.”
وتنقل التقارير عبر منصة ريديت تجارب مماثلة مكثفة ومألوفة. كتب أحدهم: “كنت خارج نطاق الزمن والمادة وبدون أي شعور بالهوية على الإطلاق. شعرت بالتأكيد بذلك الإحساس الشائع كما لو أنني ‘في البيت’، وأنني كنت هناك من قبل، وأنني سأعود إلى هناك مرة أخرى.”
ما الذي يفسر هذا الإحساس بالألفة؟
لا يبدو أن السبب هو تجربة سابقة مع المواد المهلوسة. هذا هو أحد الاستنتاجات الرئيسية لدراسة نُشرت عام 2023 في مجلة Journal of Psychoactive Drugs، والتي هدفت إلى تسليط الضوء على أنواع الألفة التي يمر بها الناس أحيانًا بعد تناول المادة.
فحص الباحثون آلاف التقارير المباشرة حول تجارب الـ DMT على ريديت، ووجدوا 227 تقريرًا ذكر فيها المؤلفون تجربة شكل من أشكال الألفة. وقد كُتب 56 من هذه التقارير من قبل أشخاص قالوا إنه لم تكن لديهم خبرة سابقة مع الـ DMT، مما يشير إلى أن الاستخدام السابق للمادة ليس ضروريًا لشعور الألفة.
نتائج مذهلة من عالم “الغيبوبة”
كشفت الدراسة عن مجموعة من النتائج اللافتة:
- أكثر من 20% بقليل من المشاركين قالوا إنهم قابلوا كيانًا شعروا بوجود علاقة أو رابطة سابقة معه.
- 11.5% قالوا إن هذا الكيان شعرهم وكأنه “أسرة”.
- 22% قالوا إن التجربة شعرتهم وكأنهم “في البيت” أو يعودون إلى البيت.
- 25% قالوا إنه شعر وكأنه عودة إلى مكان أو حالة أو بيئة زاروها من قبل.
نظريات متضاربة.. بين العلم والخيال
يُعتبر الإحساس بالألفة جزءًا أساسيًا من الذاكرة الاعترافية، والتي تتكون بدورها من جزأين: الألفة (الشعور بالمألوف) والتذكر (استرجاع تفاصيل التجارب السابقة).
ما يثير الدهشة في تجارب الـ DMT هو قدرتها على إثارة شيء يشبه “ديجا فو” – أي الإحساس بالألفة دون تذكر. في بعض الحالات، قد تثير المادة شعورًا بالألفة حتى لو لم يكن هذا الشعور مرتبطًا بتجربة ماضية حقيقية على الإطلاق.
تفسيرات محتملة:
- فرضية الذاكرة الحقيقية: قد يثير الـ DMT شعورًا بالألفة لأن الصفة الانفعالية للتجربة “تلامس” ذكرى حقيقية من الماضي.
- فرضية حالة الوعي: تسبب المادة دخول الدماغ في حالة غير منتظمة ومرنة للغاية، وعملية “العودة إلى الوضع الطبيعي” قد تثير بدورها شعورًا بالألفة.
- فرضية الواقع الموضوعي: التفسير الأكثر استثنائية – وهو أن الناس يشعرون بالألفة لأنهم واجهوا بالفعل ذلك العالم أو الكائن الغريب من قبل! لا توجد أدلة قوية تدعم هذه الفرضية، لكنها تبقى مجالًا مفتوحًا للبحث، خاصة مع وجود درجة عالية من التشابه في تقارير المستخدمين.
يؤكد ديفيد لورانس، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن تحديد سبب الإحساس بالألفة في تجربة الـ DMT لم يكن الهدف الأساسي من البحث، قائلاً: “نظرًا لحداثة هذا العمل، لم يكن هدفنا بالضرورة هو تعيين ‘احتمالات مسبقة’ للفرضيات، بل مجرد عرض الفرضيات التي يمكن أن تكون ممكنة.”


