نقطة كيف يستشعر الدماغ الرائحة؟
Array

كيف يستشعر الدماغ الرائحة؟

قام العلماء بفك تشفير كيفية إدراك أدمغة الثدييات للروائح وتمييز رائحة واحدة عن آلاف الروائح الأخرى.
في التجارب على الفئران، قام باحثون من كلية الطب بجامعة نيويورك غروسمان لأول مرة بخلق بصمة كهربائية ينظر إليها على أنها رائحة في مركز معالجة الروائح في الدماغ، البصلة الشمية، على الرغم من أن الرائحة غير موجودة.
ولأن إشارة محاكاة الرائحة كانت من صنع الإنسان، يمكن للباحثين التلاعب في توقيت وترتيب الإشارات العصبية ذات الصلة وتحديد التغييرات الأكثر أهمية لقدرة الفئران على تحديد “الرائحة الاصطناعية” بدقة.
يقول الباحث الرئيسي في الدراسة، إدموند تشونغ، طالب الدكتوراه في جامعة نيويورك لانجون هيلث: “في التعرف على الوجه ، على سبيل المثال، يمكن للدماغ التعرف على الأشخاص بناءا على إشارات بصرية، مثل العينين، حتى بدون رؤية أنف أحدهم وأذنيه”. “لكن هذه السمات المميزة، كما سجلها الدماغ، لم يتم العثور عليها بعد لكل رائحة.”
تركز نتائج الدراسة الحالية، المنشورة على الإنترنت في مجلة ساينس في 18 يونيو، على البصلة الشمية التي توجد خلف الأنف في الحيوانات والبشر.
أظهرت الدراسات السابقة أن الجزيئات المنقولة في الهواء والمرتبطة بالروائح تحفز خلايا المستقبلات المبطنة للأنف لإرسال إشارات كهربائية إلى حزم نهاية العصب في البصلة تسمى الكبيبات، ثم إلى خلايا الدماغ (الخلايا العصبية).
ومن المعروف أن توقيت وترتيب تنشيط الكبيبات فريد لكل رائحة، كما يقول الباحثون، مع إرسال الإشارات بعد ذلك إلى قشرة الدماغ، والتي تتحكم في كيفية إدراك الحيوان للرد والتفاعل معها وتذكرها.
ولكن نظرا لأن الروائح يمكن أن تختلف مع مرور الوقت وتختلط مع بعضها، فقد كافح العلماء حتى الآن بدقة لتتبع بصمة رائحة واحدة عبر عدة أنواع من الخلايا العصبية.
بالنسبة للدراسة الجديدة، صمم الباحثون التجارب بناءا على توفر الفئران المهندسة وراثيا من قبل مختبر آخر حتى يمكن تنشيط خلايا الدماغ عن طريق تسليط الضوء عليها – وهي تقنية تسمى علم البصريات الوراثية.
بعد ذلك قاموا بتدريب الفئران على التعرف على إشارة ناتجة عن التنشيط الخفيف لستة كبيبات – معروفة بأنها تشبه النمط الذي تثيره الرائحة – من خلال منحهم مكافأة الماء فقط عندما يرون “الرائحة” الصحيحة ويدفعون رافعة.
مقالات شبيهة:
باستخدام هذا النموذج، قام الباحثون بتغيير توقيت ومزيج الكبيبات المنشطة، مشيرين إلى كيفية تأثير كل تغيير على إدراك الفأر كما ينعكس في السلوك: الدقة التي يعمل بها على إشارة الرائحة الاصطناعية للحصول على المكافأة.
على وجه التحديد، وجد الباحثون أن تغيير أي من الكبيبات داخل كل مجموعة محددة للروائح تم تنشيطه أولاً أدى إلى انخفاض بنسبة 30 بالمائة في قدرة الفأر على استشعار إشارة الرائحة بشكل صحيح والحصول على الماء.
جاءت التغييرات في الكبيبات الأخيرة في كل مجموعة مع انخفاض بسيط بنسبة 5 بالمائة في الاستشعار الدقيق للرائحة.
يقول الباحث الكبير وعالم البيولوجيا العصبية دميتري رينبرغ، الأستاذ المساعد في جامعة نيويورك في لانغون ومعهد علم الأعصاب التابع لها، أن الأنف البشري لديه 350 نوعا مختلفا من مستقبلات الرائحة، في حين أن الفئران، التي لديها حاسة شم أكثر تخصصا، لديها أكثر من 1200 نوعا مختلفا من مستقبلات الرائحة .
يضيف رينبرغ: “تحدد نتائجنا لأول مرة رمزا لكيفية تحويل الدماغ للمعلومات الحسية إلى تصور لشيء ما، وفي هذه الحالة رائحة”، وهذا يجعلنا أقرب للإجابة على السؤال الأزلي في مجالنا حول كيفية استخلاص الدماغ للمعلومات الحسية لاستحضار السلوك”.
Avatar
محمد
مترجم من اللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، متخصص في المقالات العلمية والسياحية والطبية والتقنية، أفخر بكوني ضمن فريق مجلة نقطة العلمية