نقطة بيئة ومناخ الزراعة العمودية..ممارسة جديدة أم ضرورة يحتِّمها علينا المستقبل لحل أزمة النمو السكاني؟

الزراعة العمودية..ممارسة جديدة أم ضرورة يحتِّمها علينا المستقبل لحل أزمة النمو السكاني؟

تبحث دراسة جديدة للأكاديمية الوطنية للعلوم في كفاءة أساليب الزراعة العمودية لزراعة القمح.

ويمثل القمح حوالي 20 ٪ من السعرات الحرارية والبروتينات في النظام الغذائي البشري النموذجي، ومع ذلك، فإن الغلات متغيرة وتعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك جودة التربة والطقس.

الزراعة العمودية هي ممارسة جديدة وناشئة نسبيًا تتضمن زراعة المحاصيل في طبقات مكدسة رأسياً، مع ظروف بيئية محكمة لتحسين نمو النبات، وتقنيات الزراعة بدون تربة مثل الزراعة المائية، والأكوابونيك، والهواء.

تعتمد الزراعة العمودية على مجموعة من الأساليب والتقنيات المبتكرة. ويُعد تكاملها مع بعضها أمراً ضرورياً من أجل جعل الزراعة العمودية واقعاً ملموساً. تماماً كالزراعة المحمية التي تعتمد على خيم أو منشآت معزولة مصنوعة من مواد شفَّافة تقوم بتمرير أشعة الشمس، كما توفِّر بيئة مغلقة نظيفة يمكن التحكم بها، فضلاً عن الزراعة الهوائية التي تعتمد على بخار الماء والرطوبة بدلاً من عمليات الري التقليدية، وتقنيات الإضاءة الإلكترونية الـ (LED) المصممة خصيصاً لتحفيز نمو النبات عن طريق توفير درجات أطياف ضوء مثالية لعملية التمثيل الضوئي عند النبات.

لكن أشهر تلك التقنيات وأكثرها فاعلية في المزارع العمودية هي الزراعة المائية، وهي نظام مائي تتم عن طريقه زراعة النباتات بواسطة محاليل مغذِّية ممتزجة بالماء يتم تمريرها من خلال جذور النباتات من دون الحاجة إلى التربة أو الطين.

وقد تم اقتراح هذا النوع من الزراعة لأول مرة في عام 1999، وقد نما المفهوم منذ ذلك الحين ليتحول إلى سوق بقيمة ملياري دولار ومن المتوقع أن يتوسع أكثر من ستة أضعاف بحلول عام 2026.

في الوقت الحاضر، تواجه تقنيات الزراعة العمودية تحديات اقتصادية، مع تكاليف بدء تشغيل كبيرة مقارنة بالمزارع التقليدية.

ومع ذلك، فإن الميزة الرئيسية هي زيادة غلة المحاصيل التي تأتي مع مساحة وحدة أصغر من متطلبات الأرض، كما أن المحاصيل تقاوم اضطرابات الطقس بسبب وضعها في الداخل، مما يعني خسارة أقل للمحاصيل بسبب أحداث الطقس المتطرفة أو غير المتوقعة.

المحاصيل العضوية، أي دون الحاجة إلى مبيدات الآفات الكيميائية، يسهل تطويرها أيضًا مع المزارع العمودية، وتشمل الفوائد الأخرى القضاء على الحرث التقليدي والغرس والحصاد بواسطة الآلات الزراعية – حماية التربة وتقليل انبعاثات الكربون.

مقالات شبيهة:

الزراعة بالطائرات المسيرة وحلول اخرى، ستغير طريقة اطعام العالم إلى الأبد

هل عثر علماء الأحياء على الهرمون الذي يجعل الزراعة الفضائية ممكنة

أخيرًا ، نظرًا لاستخدامها المحدود للأرض، فإن الزراعة العمودية أقل إضرارًا بالنباتات والحيوانات المحلية، مما يؤدي إلى مزيد من الحفاظ على النباتات والحيوانات المحلية.

قاد الدكتور بول غوتييه، عالم فيزيولوجيا النبات من جامعة برينستون، نيوجيرسي، الولايات المتحدة الأمريكية، فريقًا من العلماء الذين شرعوا في تحديد أقصى إمكانات إنتاج القمح في ظل ظروف مثالية.

وقام Gauthier وزملاؤه بمحاكاة نمو القمح باستخدام نموذجين لمحاكاة المحاصيل على هكتار من الأرض في منشأة عمودية داخلية مكونة من 10 طبقات تحت مستويات الضوء الاصطناعي ودرجة الحرارة وثاني أكسيد الكربون المحسنة.

كشفت الغلة المحاكاة أن الزراعة العمودية يمكن أن تنتج ما لا يقل عن 700 ± 40 طنًا للهكتار (طن / هكتار) وما يصل إلى 1940 ± 230 طن / هكتار من الحبوب سنويًا، وهو ما يعادل 220 إلى 600 ضعف متوسط ​​إنتاج القمح العالمي الحالي.

يصف المؤلفون في دراستهم كيفية مقارنة أساليب الزراعة التقليدية في الحقول الخارجية بالزراعة العمودية الداخلية، كما تتطلب مساحة أقل من الأرض والمياه ومبيدات الأعشاب ومبيدات الآفات وتؤدي إلى فقدان أقل للمغذيات في البيئة.

من الواضح أن الزراعة الرأسية للقمح تنطوي على إمكانات هائلة، ومع ذلك، يشير مؤلفو الدراسة إلى أن تهيئة الظروف لمثل هذه الغلات يتطلب استهلاكًا مرتفعًا جدًا للطاقة، وهذا العامل يجعلها غير قابلة للتطبيق تجاريا في الوقت الحاضر.

ولكن الوضع قد يتغير في العقود المقبلة، حيث تصبح الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة الجديدة الأخرى أرخص وأكثر انتشارًا.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي التأثيرات المناخية الشديدة والمدمرة بشكل متزايد إلى جانب زيادة عدد سكان العالم إلى “صدمات غذائية” – مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الحبوب والطلب على طرق إنتاج المحاصيل البديلة.

كتب المؤلفون: “على الرغم من أنه من غير المحتمل أن تكون زراعة القمح الداخلية منافسة اقتصاديا لأسعار السوق الحالية في المستقبل القريب، إلا أنها قد تلعب دورا أساسيا في التحوط من المناخ المستقبلي أو غيره من الاضطرابات غير المتوقعة في نظام الغذاء، ومع ذلك، لا يزال يتعين تأكيد الحد الأقصى من إمكانات الإنتاج تجريبيا، وهناك حاجة إلى المزيد من الابتكارات التكنولوجية لخفض تكاليف رأس المال والطاقة في هذه المرافق.

المصدر: https://www.futuretimeline.net/blog/2020/08/5-vertical-farming-of-wheat-600-times-yield.htm

Avatar
محمد
مترجم من اللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، متخصص في المقالات العلمية والسياحية والطبية والتقنية، أفخر بكوني ضمن فريق مجلة نقطة العلمية