علماء ينجحون في إحياء مضاد حيوي قوي هزمته البكتيريا الخارقة

فريق الترجمة

في خضم المعركة المستمرة ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، نجح فريق من العلماء في تحقيق إنجاز قد يغير قواعد اللعبة. فبدلاً من البحث عن مضادات حيوية جديدة تماماً، وهي عملية مكلفة وتستغرق سنوات طويلة، تمكن الباحثون من إعادة إحياء الفانكومايسين (Vancomycin)، وهو مضاد حيوي قوي كان يُعتبر خط الدفاع الأخير ضد العدوى البكتيرية الخطيرة، لكن بعض أنواع البكتيريا طورت مقاومة ضده. هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام إمكانية إنقاذ عشرات المضادات الحيوية الأخرى التي فقدت فعاليتها بمرور الوقت.

الفانكومايسين هو مضاد حيوي تم اكتشافه في خمسينيات القرن الماضي، وظل لعقود طويلة سلاحاً فعالاً ضد البكتيريا موجبة الغرام، خاصة تلك المقاومة للبنسلين. يعمل هذا الدواء عبر منع البكتيريا من بناء جدرانها الخلوية، مما يؤدي إلى انفجارها وموتها. لكن مع الاستخدام المتكرر والمفرط للمضادات الحيوية، طورت بكتيريا المكورات المعوية البرازية (Enterococcus faecium) آليات دفاعية معقدة، حيث تمكنت من تعديل تركيب جدرانها الخلوية بطريقة تجعل الفانكومايسين غير قادر على الارتباط بها، وبالتالي يفقد قدرته على قتلها.

الحل الذي توصل إليه العلماء يتمثل في استخدام جزيء صغير يُسمى pghi-4، يعمل كمساعد كيميائي للفانكومايسين. هذا الجزيء يستهدف إنزيماً بكتيرياً محدداً يرتبط بآليات المقاومة، ويقوم بتعطيله، مما يجعل البكتيريا عاجزة عن الدفاع عن نفسها. عند إضافة pghi-4 إلى الفانكومايسين، استعاد المضاد الحيوي قدرته على قتل السلالات المقاومة من بكتيريا المكورات المعوية البرازية بفعالية عالية. هذا النهج المبتكر يُعرف بالعلاج التوليفي (Combination Therapy)، حيث يعمل مركبان معاً لتحقيق نتيجة لا يمكن لأي منهما تحقيقها منفرداً.

ما يجعل هذا الاكتشاف مهماً بشكل خاص هو أن بكتيريا المكورات المعوية البرازية المقاومة للفانكومايسين تُصنف ضمن البكتيريا الخارقة (Superbugs) التي تشكل تهديداً صحياً عالمياً متزايداً. هذه البكتيريا تسبب عدوى خطيرة في المستشفيات، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وقد تؤدي إلى التهابات في الدم والقلب والمسالك البولية يصعب علاجها. منظمة الصحة العالمية تعتبر مقاومة المضادات الحيوية واحدة من أكبر عشرة تهديدات للصحة العامة، حيث يُتوقع أن تتسبب في وفاة 10 ملايين شخص سنوياً بحلول عام 2050 إذا لم يتم التعامل معها بجدية.

النتائج التي توصل إليها الباحثون لا تقتصر فقط على الفانكومايسين والمكورات المعوية البرازية، بل تمثل نموذجاً يمكن تطبيقه على مضادات حيوية أخرى فقدت فعاليتها. هذا الأسلوب في "إعادة تسليح" الأدوية القديمة قد يكون أسرع وأقل تكلفة بكثير من تطوير مضادات حيوية جديدة من الصفر، وهو ما يستغرق عادة أكثر من عشر سنوات ويكلف مليارات الدولارات. الأمل الآن معقود على أن يمهد هذا البحث الطريق لإنقاذ المزيد من الأدوية الحيوية التي كادت أن تخسر معركتها ضد البكتيريا المتطورة، مما يوفر للأطباء أسلحة جديدة قديمة في حربهم المستمرة ضد العدوى المقاومة للعلاج.

المصدر: Science Daily


شارك المقالة
متابعة
فريق الترجمة في مجلة نقطة