هل يثبت فنجان القهوة الصباحي أن أمعاءك «كسولة»؟

نهى عاشور

الادعاء:

فنجان القهوة الصباحي طاله هو الأخر مزاعم حول الاستجابة الفورية للأمعاء  “التبرز”، بعد شرب القهوة  بأنها ليست علامة صحية، بل هي مؤشر خطر يدل على أن الأمعاء أصبحت «كسولة»، وفقدت قدرتها على العمل الطبيعي وذلك من خلال بوست توعوي وفيديو نشرته أميرة لطفى عبر حسابها على منصة انستجرام والذي يقدم فيه معلومات لأصحاب أمراض المناعة الذاتية.

الفيديو يدعي أن الأمعاء الكسولة كما وصفها مجبرة على الاعتماد كلياً على الكافيين لتؤدي وظيفتها، مما يستوجب قطع القهوة فوراً لعلاج هذا الاختلال.

التحقق:

على الرغم من ماء جاء في البوست هو مزيج من حقيقة علمية مجردة واستنتاجات (مضللة)، فالقهوة تحفز الأمعاء فعلياً، لكن هذا التحفيز فسيولوجي طبيعي ولا علاقة له بـ “كسل الأمعاء” أو التسبب في اعتلالها.

الدليل

ــ أظهرت الدراسات الفسيولوجية للجهاز الهضمي أن القهوة تمتلك تأثيراً حقيقياً ومثبتاً في تحفيز القولون لدى نسبة تصل حوالي 30 % من الأفراد، ويظهر هذا التأثير غالباً خلال دقائق معدودة من تناولها، وذلك وفقاً لدراسة سريرية رائدة نُشرت في دورية القناة الهضمية (Gut) التابعة للجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي، تبين أن القهوة تحفز حركة الأمعاء بشكل أقوى من الماء الدافئ، والمثير أن هذا التأثير يحدث أيضاً عند تناول القهوة منزوعة الكافيين (Decaf)، هذا يثبت بوضوح أن الكافيين ليس المركب الوحيد المسؤول عن هذه العملية، بل هناك مركبات وهيدروكربونات أخرى في القهوة تسهم في هذا التحفيز، وأن الأمعاء ” لا تعتمد على الكافيين وحده”.

ـــ تؤدي القهوة إلى زيادة حركة الأمعاء من خلال تحفيز المنعكس المعدي القولوني (Gastrocolic reflex)، وتحفيز إفراز هرمونات هضمية رئيسية مثل الجاسترين (Gastrin) و_الكوليسيستوكينين (CCK)_، وهي هرمونات ترتبط بشكل مباشر بزيادة النشاط الحركي والتقلصات العضلية المنظمة في الأمعاء، وذلك كما جاء في أبحاث فسيولوجية متعددة منشورة في الدورية الطبية الاسكندنافية لأمراض الجهاز الهضمي (Scandinavian Journal of Gastroenterology)، أكدت أن القهوة لا “تجبر” الأمعاء على الحركة بطريقة دوائية قسرية كالملينات الطبية، بل هي ببساطة تعزز وتنشط الموجة الحركية الطبيعية الموجودة أساساً في الجهاز الهضمي، وتتزامن مع ذروة النشاط الحركي الطبيعي للقولون الذي يحدث تلقائياً في الساعات الأولى بعد الاستيقاظ من النوم.

ــ لا توجد دراسة سريرية واحدة أو توصية صادرة عن الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA) أو الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (ACG) تصنف التبرز بعد القهوة كعلامة على ما يُسمى “كسل الأمعاء”،  فالاستجابة للقهوة تختلف بشكل واسع بناءً على الحساسية الجينية والفيزيولوجية للجهاز العصبي المعوي (Enteric Nervous System) من شخص لآخر، وتشير البيانات إلى أن الجسم قد يطور درجة من التحمل للكافيين في الجهاز العصبي المركزي (مثل اليقظة ونبض القلب)، لكن لا توجد أدلة علمية منشورة تشير إلى أن هذا التحمل ينطبق على حركة القولون، أو أن الشخص يحتاج لزيادة عدد الفناجين بمرور السنوات ليحصل على التأثير الإخراجي نفسه.

ـــ الادعاءات التي تربط بين الحاجة للقهوة وبين وجود خلل في بكتيريا الأمعاء هي ربط عشوائي لا أساس له، ودراسة واسعة النطاق أُجريت في معهد ولاية بنسلفانيا الطبي (Penn State College of Medicine) ونُشرت نتائجها في مؤتمرات أسبوع أمراض الجهاز الهضمي (DDW)، أظهرت أن القهوة تمتلك خصائص مضادة للميكروب الضار، بل إن استهلاك القهوة المعتدل يساهم في دعم تنوع ونمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما ينفي فرضية أنها دليل على “اضطراب الميكروبيوم”.


شارك المقالة