خمس دقائق من التمرين يومياً قد تساعد الملايين على العيش لفترة أطول

عبد الكريم عويرفريق الترجمة

بقلم: ميليسا هوغنبوم | 18 مايو 2026

يمكن للزيادات الصغيرة في النشاط البدني كجزء من حياتنا اليومية أن تحقق فوائد صحية طويلة الأمد.

في بعض الصباحات، أجد صعوبة كبيرة في الخروج للركض، لكنني أجبر نفسي على ذلك لأنني أعلم أنه مفيد لي. التأثير الوقائي الذي يمكن أن يحدثه التمرين، ليس فقط على الجسم بل على دماغنا وذاكرتنا وصحتنا العامة، هو شيء تحدثت فيه كثيراً مع الباحثين مؤخراً.

لكن ما بات واضحاً أيضاً هو أننا لسنا بحاجة إلى تمارين مكثفة لنرى هذه الفوائد.

زيادة العمر المتوقع

تُظهر أبحاث جديدة أن حتى الزيادات الصغيرة في النشاط يمكن أن يكون لها تأثير قوي على الصحة وطول العمر. فمجرد خمس دقائق من النشاط المعتدل يومياً — كالمشي السريع، وركوب الدراجة، أو صعود الدرج — يمكن أن يمنع ما يقارب واحدة من كل عشر وفيات مبكرة، مما قد يساعد الملايين من الأفراد على العيش لفترة أطول.

وبينما لا يعني ذلك أن خمس دقائق من التمرين كافية وحدها لضمان صحتك، إلا أنه دليل على أن هذه الزيادة الصغيرة في النشاط البدني — مقارنةً بعدم ممارسة أي نشاط — يمكن أن تحسن الصحة العامة. أما من هم بالفعل نشطون أو في حالة بدنية جيدة نسبياً، فإن إضافة خمس دقائق ستكون أقل تأثيراً.

لكن ذلك يُبرز قوة ممارسة حتى أبسط أشكال التمارين.

“النشاط البدني مفيد جداً في الوقاية من معدلات الإجهاد المرتفعة ومعدلات الاحتراق الوظيفي المرتفعة”، تقول نيكول لوغان، أستاذة مساعدة في علم الحركة من جامعة رود آيلاند في الولايات المتحدة. “نعلم أن الوظيفة البدنية وقوة العضلات وجودتها وقوة العظام، هي مؤشرات جيدة جداً للوفيات في مراحل الحياة اللاحقة. أي العيش لفترة أطول والعيش بصحة أفضل لأمد أطول.”

نتائج الدراسة

شملت الدراسة الجديدة تحليلاً واسع النطاق لبيانات 150,000 بالغ في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والدول الإسكندنافية.

“كان من المفاجئ أن تغييرات صغيرة جداً في النشاط البدني بمقدار خمس دقائق يومياً يكون لها هذا التأثير الكبير في تقليل خطر الوفاة المبكرة”، يقول أولف إيكيلوند، المؤلف الرئيسي للبحث وأستاذ النشاط البدني والصحة في المدرسة النرويجية للرياضة. وتكشف النتائج عن الفوائد الصحية لممارسة خمس دقائق من التمرين على مستوى السكان ككل وليس على المستوى الفردي فحسب.

لا يزال على البالغين السعي لتحقيق توصية منظمة الصحة العالمية بممارسة 150 دقيقة من التمارين المعتدلة الشدة أسبوعياً، كما يؤكد إيكيلوند. لكن الدراسة تُظهر أن من يجدون صعوبة في الذهاب إلى الصالة الرياضية أو الانضمام إلى النوادي الرياضية، يمكنهم الاستفادة من إضافة المزيد من الحركة إلى حياتهم.

كما تبيّن أن تقليل الخمول له فائدة أيضاً. فتخفيض وقت الجلوس اليومي بمقدار 30 دقيقة ارتبط بانخفاض بنسبة 7% في الوفيات المبكرة على مستوى السكان. وهذا مهم بشكل خاص لأن الخمول البدني يُعدّ سبباً رئيسياً للأمراض المزمنة والوفاة المبكرة.

ويرى إيكيلوند أن الاستمرارية هي المفتاح. “ابدأ ببطء وابنِ الكمية تدريجياً”، يقول. “ينبغي أن يتناسب النشاط مع تفضيلات الفرد وقدرته.”

وجبات التمرين الخفيفة

تبني هذه الدراسة على كثير من الدراسات الأخرى التي تُظهر أن الفوائد الصحية طويلة المدى للتمارين لا تستلزم تغييراً جذرياً في نمط حياتنا. فمجرد إضافة الحركة إلى حياتنا اليومية يمكن أن يحدث تأثيراً كبيراً.

كما ثبت أن تمارين تقوية العضلات مفيدة. فقد وجدت دراسة أمريكية أن الأفراد في الستينيات والسبعينيات من أعمارهم الذين جمعوا بين التمارين الهوائية وتمارين تقوية العضلات عاشوا لفترة أطول وكانت لديهم مخاطر أقل للوفاة مقارنةً بمن لم يمارسوا أي تمرين.

وتُظهر أعمال حديثة أخرى أن “وجبات التمرين الخفيفة” — التي تتكون من نوبات قصيرة من النشاط موزعة على مدار اليوم — يمكنها تحسين صحة القلب. وقد وجد تحليل موثوق شامل للأبحاث القائمة أنه يساعد أيضاً كبار السن على تحسين تحمل العضلات. كما كانت نسبة المشاركة عالية، إذ واصل أكثر من 82% من المشاركين المشاركة، ويُرجَّح أن ذلك لأن وجبات التمرين الخفيفة سهلة “الدمج في الروتين اليومي”، كما يلاحظ المؤلفون.

على عكس جلسة الصالة الرياضية، يمكن توزيع هذه “الوجبات” على مدار اليوم كجزء من روتينك الاعتيادي. يمكن أن تشمل أي شيء يرفع معدل ضربات قلبك — سواء كان كنس المنزل بقوة، أو الرقص على أغنية في مطبخك، أو صعود الدرج والنزول منه بسرعة أكبر من المعتاد.

كما قالت ماري مورفي، أستاذة التمارين والصحة في جامعة ألستر بالمملكة المتحدة: إن الأجزاء الأصغر من التمرين تزيد من تكرار تحفيز الأيض. “عندما نتوقف عن التمرين، يستمر الأيض لدينا في العمل بسرعة أكبر قليلاً خلال فترة التعافي”، قالت. “لا تزال تلك الطاحونة الأيضية تعمل.”

فوائد العادات

تُظهر الأبحاث أن الناس يستجيبون بشكل إيجابي حين يصبحون أكثر وعياً بالفوائد الصحية لوجبات التمرين الخفيفة، وأن ذلك يمكن أن يساعد في تجاوز العوائق أمام ممارسة الرياضة.

يمكن للحوافز البسيطة أن تُحدث فارقاً. فاللافتات التي تشجع الناس على صعود الدرج بدلاً من المصعد أو السلّم الكهربائي، على سبيل المثال، يمكن أن تدفع المزيد منهم للقيام بذلك.

وفق أماندا دالي، أستاذة الطب السلوكي في جامعة لوغبورو بالمملكة المتحدة، فهذه التحولات الصغيرة هي ما يبني تغييراً حقيقياً بمرور الوقت. “لدينا فقط هذه الأساليب اللاواعية في التصرف التي تجعلنا أكثر ميلاً للقيام بها”، تقول. “تصعد الدرج لأن هذا ما تعلمته. إنها عادة.”

وبالمثل، تقترح دالي أن طريقة بسيطة لتقليل السلوك الخامل هي ركن السيارة على بُعد خمس دقائق على الأقل من وجهتك. وقد وجدت في دراسة صغيرة أجرتها مع زملائها أن المشاركين كانوا متقبّلين للفكرة، ووجدوا أنها أسهل في التطبيق من جلسات التمرين الطويلة.

أو خذ المشي مثالاً. يمكننا الاستفادة من عدد خطوات أقل مما يُعتقد شائعاً. وجدت إحدى الدراسات أن المشي من 2,517 إلى 2,735 خطوة يومياً يُقلل من خطر أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 11% مقارنةً بمن يمشون 2,000 خطوة فقط.

وفيما يخص طريقة ممارسة الرياضة، فهناك خيارات عديدة. يمكنك تسلق الصخور، أو الانضمام إلى فصل رقص، أو تجربة شيء أكثر حدة مثل التدريب عالي الكثافة بفترات متقطعة (HIIT)، الذي يمكنه تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم وضغط الدم، فضلاً عن تقليل الدهون في الجسم.

لقد عانيت شخصياً من ألم في ذراعيّ حين حملت مشترياتي الغذائية سيراً على الأقدام بدلاً من استخدام السيارة. لكن يبدو أن هذا الإزعاج يستحق العناء.

إذن، في المرة القادمة التي تنتظر فيها نضج المعكرونة أو تشاهد التلفاز، ربما يمكنك تضمين مجموعة من القرفصاء، أو رفعات الساق، أو تمارين الضغط. هذه “الوجبات الخفيفة من التمرين” كلها تتراكم. وهي بالتأكيد “وجبات” لن تشعر بأي ذنب تجاهها.


ميليسا هوغنبوم مراسلة صحية كبيرة في BBC ومؤلفة كتاب Breadwinners (2025) و The Motherhood Complex.

المصدر: BBC Future


شارك المقالة
متابعة
مهندس وصحفي ... أعمل في الصحافة العلمية مؤسس ومدير مجلة نقطة العلمية
متابعة
فريق الترجمة في مجلة نقطة