مضادات الطفيليات ليست علاجا للسرطان وبحاجة للتجارب البشرية

نهى عاشور

الادعاء:

 نشرت رائدة الأعمال سلوى ملحس، فيديو منسوب إلى الباحث نيكولاس هولشر من جامعة MPH يسلّط الضوء على نتائج لافتة لدراسة شملت 200 مريض بالسرطان على مدى 6 أشهر، ضمن بروتوكول علاجي تضمن دوائي Ivermectin وMebendazole، حيث أظهرا تعطل في نمو الخلايا السرطانية، وأظهرت المتابعة وفقا لكلام نيكولاس أن هناك

84.4% من المرضى حققوا استجابة إيجابية

50% سجّلوا اختفاءً كاملًا أو شبه كامل للأورام

36%استقرت حالتهم دون انتشار للمرض

التحقق:

وقع نيكولاس في خطأ المبالغة في الجزم بإمكانية مضادات الطفيليات المذكورة في تعطيل نمو الخلايا السرطانية،  حيث أن بعض مضادات الطفيليات، خصوصًا mebendazole وalbendazole وivermectin، أظهرت في الدراسات المخبرية وعلى الحيوانات تأثيرات مضادة لنمو الخلايا السرطانية، لكن هذا لا يساوي إثباتًا سريريًا لعلاج السرطان عند البشر.

المراجعات العلمية الحديثة تكرر أن الدليل البشري ما يزال محدودًا جدًا، وغالبًا ما يكون في مراحل مبكرة، مع غياب تجارب عشوائية كبيرة تؤكد فائدة علاجية واضحة.

الدليل:

ـــ  يُوصف الألبيندازول والميبيندازول بشكل شائع لعلاج عدوى الديدان الأسطوانية المعوية والشريطية المعوية، وتعد هذه الأدوية آمنة بشكل عام مع آثار جانبية قليلة؛ ومع ذلك، عند استخدامها لفترة طويلة (أكثر من 14-28 يومًا) أو حتى لمرة واحدة فقط، قد تحدث سمية كبدية.

ــــ بالنظر إلى الدراسة التي يتحدث عنها نيكولاس هولشر وهو أحد فريق البحث فيها، حيث أوضحت  الدراسة الحديثة التي نشرت في 7 إبريل الماضي عن النتائج السريرية الواقعية للإيفرمكتين والميبيندازول لدى مرضى السرطان حيث أظهرت  الدراسة المستقبلية الواقعية، ارتباط استخدام مزيج الإيفرمكتين والميبيندازول بمعدلات عالية من التحسن السريري المُبلغ عنه ذاتيًا، حيث أبلغ ما يقرب من نصف المشاركين عن انحسار الورم أو عدم وجود أي دليل حالي على المرض، وذلك ضمن مجموعة متنوعة من مرضى السرطان. تُشير هذه النتائج إلى مؤشر سريري قوي على أن هذه الأدوية المُعاد استخدامها، والتي تتميز بتحمل جيد، قد تُقدم فائدة علاجية.

وعلى الرغم مما توصلت إليه الدراسة إلا أنها أوصت بأنه  “نظرًا لطبيعة الدراسة القائمة على الملاحظة، والاعتماد على النتائج المُبلغ عنها ذاتيًا، واحتمالية وجود تحيز في الاختيار وعوامل مُربكة غير مُسيطَر عليها، ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها مُولِّدة للفرضيات”،  كما أوصت الدراسة إلى أن هناك حاجة ماسة لإجراء تجارب سريرية مستقبلية، عشوائية، ومُضبوطة  للتحقق من صحة هذه الملاحظات وتحديد استراتيجيات الجرعات المُثلى.

ـــ ووفقا لدراسة للمجلة الكورية لعلم الطفيليات نشرتها المكتبة الوطنية الأمريكية للطب في يونيو 2021 فإن الألبيندازول والميبيندازول قد أُعيد توظيفهما كأدوية واعدة مضادة للسرطان، لكنها أثبتت فعالية في المختبر وفي الجسم الحي (على الحيوانات) ضد سرطانات الكبد والرئة والمبيض والبروستاتا والقولون والمستقيم والثدي والرأس والرقبة.

ـــ كما أنه أظهرت دراستان سريريتان عن دواء ألبيندازول ودراستان لحالتين عن دواء ميبيندازول نتائج واعدة لهذه الأدوية لدى مرضى يعانون من أنواع مختلفة من السرطان، ومع ذلك، ونظرًا لسمية ألبيندازول عند استخدام جرعات عالية لفترات طويلة، يُستخدم ميبيندازول حاليًا بشكل أكثر شيوعًا من ألبيندازول في التجارب السريرية لعلاج السرطان.

ـــ في يناير 2021 نشرت جامعة أكسفورد نتائج تجربة سريرية من المرحلة الأولى كشفت أن تناول الميبيندازول بجرعات تصل إلى 200 ملجم/كجم  أظهر سلامة طويلة الأمد وسمية مقبولة، لكن الدراسة نفسها أوصت بأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فعالية الميبيندازول لدى مرضى الورم الدبقي الخبيث الذي يصيب الأعصاب.


شارك المقالة