ما نعرفه عن فيروس هانتا؟

نهى عاشور

 أعلنت منظمة الصحة العالمية في مطلع مايو الجاري رصد عدد من الإصابات بفيروس هانتا على متن رحلة سفينة سياحية، بعد الإبلاغ عن حالات مرض تنفسي حاد بين الركاب، ووفقًا لتحديث المنظمة، جرى تسجيل 7 حالات بينها حالتان مؤكّدتان و5 حالات مشتبه بها، مع 3 وفيات وحالة حرجة واحدة.

 وأشارت منظمة الصحة العالمية WHO إلى أن العدوى ظهرت بأعراض بدأت بالحمى وأعراض هضمية، ثم تطورت سريعًا لدى بعض المصابين إلى التهاب رئوي حاد وضيق تنفس وصدمة.

ما هو فيروس هانتا؟

فيروس هانتا ليس فيروسًا واحدًا، بل مجموعة من الفيروسات الحيوانية المنشأ التي ترتبط أساسًا بالقوارض، وبحسب منظمة الصحة العالمية الإنسان يُصاب به غالبًا عند التعرض لإفرازات القوارض المصابة، مثل البول أو البراز أو اللعاب، ويختلف الشكل المرضي بحسب نوع الفيروس والمنطقة الجغرافية؛ ففي الأمريكتين يظهر غالبًا في صورة متلازمة هانتا الرئوية القلبية، بينما في أوروبا وآسيا يظهر أكثر في صورة الحمّى النزفية مع المتلازمة الكلوية. 

كيف ينتقل إلى الإنسان؟

العدوى تحدث عادة عبر استنشاق جسيمات ملوثة من فضلات القوارض أو ملامستها مباشرة، خصوصًا في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية، وقد تنتقل أيضًا عبر عضات ولدغات القوارض، وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الانتقال من إنسان إلى إنسان لم يُوثق إلا مع Andes virus، وكان ذلك في سياق مخالطة قريبة ومطولة، لا كقاعدة عامة لبقية الأنواع. 

 الأعراض

تبدأ العدوى بعد فترة حضانة تتراوح عادة بين أسبوع وثمانية أسابيع، وفي البداية تظهر أعراض مثل الحمّى والصداع وآلام العضلات، وقد يصاحبها ألم البطن أو الغثيان أو القيء، وفي بعض الحالات، تتطور الإصابة سريعًا إلى سعال وضيق نفس وتجمع سوائل في الرئتين، أو إلى هبوط ضغط الدم واضطرابات النزف والفشل الكلوي بحسب النمط الفيروسي، وتؤكد WHO أن هذه المظاهر قد تتدهور بسرعة، وهو ما يجعل الاشتباه المبكر مهمًا جدًا. 

خطورته

خطر فيروس هانتا لا يكمن في انتشاره، بل في شدة بعض أنواعه، وتذكر منظمة الصحة العالمية أن العدوى قد تكون مميتة، وأن معدلات الوفاة تختلف بحسب السلالة والمنطقة؛ إذ قد تكون أقل من 1% إلى 15% في آسيا وأوروبا، بينما ترتفع بصورة أكبر في الأمريكتين، خاصة في متلازمة هانتا الرئوية القلبية، وفي هذا النوع تحديدًا، قد تكون الإصابة شديدة وسريعة التطور إذا لم تُقدَّم الرعاية المناسبة مبكرًا. 

أماكن انتشاره

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يتركز العبء الأكبر لفيروس هانتا في آسيا وأوروبا، مع تسجيل آلاف الحالات سنويًا في شرق آسيا، خاصة في الصين وجمهورية كوريا، وفي أجزاء من أوروبا، ولا سيما الشمال والوسط، أما في الأمريكتين فتظهر الحالات بأعداد أقل، لكنها تميل إلى أن تكون أكثر شدة، وقد سُجلت في دول مثل الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وتشيلي وباراغواي وتؤكد WHO أن المرض عالميًا ما يزال غير شائع نسبيًا، رغم اتساع نطاقه الجغرافي. 

 العلاج و اللقاح

حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي شافٍ معتمد عالميًا لعدوى هانتا، كما لا يوجد لقاح مرخص عالميًا ضد جميع أنواعه، ويعتمد التدبير على الرعاية الداعمة المكثفة: مراقبة المريض عن قرب، دعم التنفس، ضبط السوائل، علاج الصدمة، وقد يلزم دخول العناية المركزة أو الغسيل الكلوي في الحالات الشديدة.

 وتذكر منظمة الصحة العالمية أن لقاحات HFRS المعطلة طُورت في آسيا وساهمت في خفض العبء في بعض البلدان، لكن ذلك لا يعني وجود لقاح عالمي موحّد يغطي كل أنماط هانتا. 

الوقاية

الوقاية تبدأ من تقليل التلامس بين الإنسان مع القوارض ومخلفاتها، وتشمل الإجراءات التي توصي بها منظمة الصحة العالمية: الحفاظ على نظافة المنازل وأماكن العمل، سدّ الفتحات التي تسمح بدخول القوارض، تخزين الطعام بإحكام، تجنب الكنس الجاف أو استخدام المكنسة الكهربائية فوق فضلات القوارض، وترطيب المناطق الملوثة قبل تنظيفها، مع الالتزام الجيد بنظافة اليدين، وتؤكد المنظمة أيضًا أهمية العزل المبكر للحالات المشتبه بها ومتابعة المخالطين خلال الفاشيات. 

طبقا لتقارير منظمة الصحة العالمية WHO الأخيرة فإن فيروس هانتا ما يزال مرضًا نادرًا لكنه قد يكون شديد الخطورة، وأن ظهوره في مجموعة صغيرة على متن سفينة لا يعني تحوله إلى وباء عالمي، بل يعكس قدرة الفيروس على الظهور عندما تتوافر ظروف التعرض المناسبة، ومن هنا تظل الوقاية، والوعي بالأعراض المبكرة، ففيروس هانتا ليس مرضا جديدًا.


شارك المقالة