تحقق الحلم العربي مجدداً في أروقة الأكاديمية الملكية السويدية، حيث خفقت قلوب الملايين في أكتوبر 2025 مع إعلان فوز البروفيسور عمر ياغي بجائزة نوبل في الكيمياء جسّد هذا التتويج قصة كفاح بدأت من أزقة عمان وانتهت بامتلاك ناصية العلم في أعرق جامعات العالم، ليكون ياغي بذلك ثاني كيميائي عربي يضع بصمته على أرفع وسام علمي عالمي بعد الراحل أحمد زويل.
المولد والنشأة
وُلد عمر مؤنس ياغي في التاسع من فبراير عام 1965 بالعاصمة الأردنية عمان، ونشأ في كنف عائلة فلسطينية مكافحة نزحت بحثاً عن الاستقرار. احتضنت أحياء عمان الشعبية طفولة هذا النابغة، حيث بدأت أولى علامات نبوغه في سن العاشرة؛ فبينما كان أقرانه يلهون، استهوته الرسوم التوضيحية للجزيئات الكيميائية في كتبه المدرسية، فراح يعيد رسم نماذجها الجزيئية بدقة لافتة، وكأنه يفك شفرات عالمٍ غير مرئي.
اتخذ ياغي قراراً مصيرياً في سن الخامسة عشرة، حيث غادر الأردن وحيداً متوجهاً إلى الولايات المتحدة، متسلحاً بعزيمة لا تلين. استقر به المطاف في جامعة نيويورك ثم جامعة إلينوي، ليتحول ذلك الطفل الشغوف إلى أستاذ لكرسي “جيمس ونيلتجي تريتر” في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، ويجمع في هويته اليوم بين أصالته الأردنية وانتمائه العربي وجنسيته السعودية التي نالها تقديراً لكفاءته.
ابتكار “لغة” جديدة للمادة (الكيمياء الشبكية)
أسس ياغي ما يعرف اليوم بـ “الكيمياء الشبكية” (Reticular Chemistry)، وهي تقنية تسمح بربط الوحدات البنائية الجزيئية بروابط قوية لتكوين شبكات بلورية مسامية.
نجح العالم العربي في ابتكار الأطر المعدنية العضوية (MOFs)، وهي مواد تشبه “الإسفنج الذري” بقدرات تخزينية هائلة. تخيلي أن غراماً واحداً من هذه المادة يمتلك مساحة سطحية داخلية تعادل مساحة ملعب كرة قدم، مما يسمح لها باحتجاز الغازات والسوائل بكفاءة غير مسبوقة.
استخراج الماء من قلب الصحراء
تجاوزت أبحاث ياغي جدران المختبرات لتقديم حلول وجودية للبشرية. صمم ياغي جهازاً مذهلاً يعتمد على تقنية الـ MOFs لـ “حصاد المياه من الهواء الجاف”.
يعمل هذا الابتكار في البيئات القاحلة التي تنخفض فيها الرطوبة إلى 7%، حيث يمتص بخار الماء ليلاً ويحرره ماءً نقياً للشرب نهاراً باستخدام حرارة الشمس فقط. يمثل هذا الاختراع أملاً حقيقياً لإنهاء أزمات العطش في المناطق الصحراوية العربية والأفريقية.
مواجهة التغير المناخي بـ “فلاتر” ذكية
سعى ياغي لإنقاذ الكوكب عبر تطوير تقنيات احتجاز الكربون (Carbon Capture). تعمل مركباته الكيميائية كمرشحات فائقة الدقة تُوضع على مداخن المصانع لتصطاد غاز ثاني أكسيد الكربون قبل وصوله للغلاف الجوي. تساهم هذه التقنية بشكل مباشر في تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري، مما جعل كبرى شركات الطاقة العالمية تتسابق لتبني براءات اختراعه.
اعتلاء منصات التتويج العالمية
لم يأتِ الفوز بنوبل 2025 من فراغ، بل سبقه سجل حافل من الاعتراف الدولي:
2025: حاز على جائزة نوبل في الكيمياء، القمة العلمية الأسمى عالمياً.
2024: نال جائزة “نوابغ العرب” (فئة العلوم الطبيعية) وجائزة “إرنست سولفاي” البلجيكية للعلوم.
2023: حصل على وسام “فيلهلم إكسنر” النمساوي المرموق.
2020: تقلد الميدالية الذهبية من الجمعية الكيميائية الألمانية.
2019: حصد جائزة “غريغوري أمينوف” من الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم.
2017: عام التكريم الاستثنائي؛ حيث نال جائزة “ألبرت آينشتاين” العالمية، ووسام الملك عبد الله الثاني للتميز من الدرجة الأولى، وجائزة “سبايرز” التذكارية البريطانية، وجائزة الجمعية اليابانية للكيمياء.
2016: فاز بجائزة الأكاديمية التركية للعلوم (TÜBA).
2015: حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الكيمياء.
2013: نال جائزة الصين للنانو (ChinaNano Award).
2010: حاز جائزة المئوية من الجمعية الملكية للكيمياء (RSC).
2009: استحق جائزة الجمعية الكيميائية الأمريكية لكيمياء المواد.
2007: نال وسام جمعية أبحاث المواد وجائزة برنامج الهيدروجين بوزارة الطاقة الأمريكية.
2004: حصل على ميدالية “ساكوني” من الجمعية الكيميائية الإيطالية.
1998: بدأت سلسلة العالمية بجائزة كيمياء الحالة الصلبة من الجمعية الكيميائية الأمريكية وشركة إكسون.
آمن بقدرة العقل العربي
يردد ياغي دائماً في لقاءاته أن “المستقبل يُصنع في المختبرات”، ويدعو الشباب العربي للاستثمار في “البحث الأساسي”. يرى ياغي أن العلم ليس مجرد مهنة، بل هو رسالة أخلاقية تهدف لتحسين جودة الحياة وحماية موارد كوكبنا للأجيال القادمة
المصادر:
1.الموقع الرسمي لعمر ياغي (السيرةالذاتية)
https://www.google.com/search?q=https://yaghi.berkeley.edu/conte
nt/biography
2.إعلان نوبل الرسمي 2025:
3.مجموعة ياغي البحثية – جامعة بيركلي: https://yaghi.berkeley.edu
4.دراسة “حصاد المياه” الأصلية – مجلة Science:https://www.science.org/doi/10.1126/science.aam8743
5.مبادرة نوابغ العرب – ملف الإنجازات
https://www.google.com/search?q=https://greatarabminds.ae/en/winne
rs/omar-yaghi
6.الجمعية الكيميائية الأمريكية (أبحاث الـ MOFs):
https://www.google.com/search?q=https://pubs.acs.org/doi/10.1021/cr3003923



