تقع جزيرة كريسماس على بعد حوالي 350 كيلومترًا من إندونيسيا، بينما تبعد عن البر الرئيسي لأستراليا بمسافة تزيد خمس مرات تقريبًا. ولكن إذا تعمقت في القاعدة الصخرية للجزيرة، ستجد موادًا يمكن تتبع أصلها إلى القارات الكبرى.
ظلت كيفية وصول هذه المواد إلى وسط المحيط لغزًا حير علماء الجيولوجيا لعقود. لكن بحثًا جديدًا، بقيادة فريق من جامعة ساوثهامبتون ونُشر في مجلة Nature Geoscience، قد يقدم الآن إجابة لهذا اللغز.
تشير الدراسة إلى أن النشاط الزلزالي يكشط الصخور من أسفل القارات الكبيرة، تمامًا كما تخدش الشعاب المرجانية الضحلة طلاء الجانب السفلي للقارب. تتدفق هذه الصخور بعد ذلك إلى وشاح المحيط، وهي طبقة من الصخور الساخنة شبه الصلبة تحت قاع المحيط. ويفسر الباحثون أن النشاط البركاني اللاحق على مدى ملايين السنين هو ما يشرح كيفية انتهاء المطاف بهذه الصخور القارية في أماكن مثل جزيرة كريسماس، التي تمثل القمة الظاهرة فوق الماء لبركان بحري ضخم خامد.
يقول الباحثون إن هذه الآلية المقترحة يمكن أن تضيف إلى اللغز القائم منذ فترة طويلة حول كيفية تشكيل الأرض بواسطة النشاط البركاني المتدفق.
اقرأ أيضًا: ذوبان الجليد العالمي قبل 10,000 عام قد يكون غذى البراكين وسرّع من انجراف القارات
كيف انتهى المطاف بالصخور القارية في البراكين المحيطية؟
“لقد عرفنا لعقود أن أجزاء من الوشاح تحت المحيطات تبدو ملوثة بشكل غريب، كما لو أن قطعًا من القارات القديمة انتهى بها المطاف هناك بطريقة ما،” قال توماس جيرنون، عالم الأرض في جامعة ساوثهامبتون والمؤلف الرئيسي للدراسة، في بيان صحفي. “لكننا لم نتمكن من تفسير كيفية وصول كل تلك المواد القارية إلى هناك بشكل كافٍ.”
في أبحاث سابقة، أظهر الفريق أن انفصال القارات يطلق موجات قوية من الطاقة عند قواعدها. تنتقل هذه “الموجة الوشاحية” على طول الجانب السفلي للقارات، حتى عمق يصل إلى حوالي 200 كيلومتر تحت السطح، مما يؤدي إلى تجريد الصخور أثناء حركتها.
لفهم العملية بمزيد من التفاصيل، أنشأ الفريق محاكاة حاسوبية لحركة القارات والوشاح استجابةً للطاقات التكتونية المتغيرة. أظهرت المحاكاة أن الصخور المجردة يمكن أن تنتقل لمسافة تزيد عن 1,000 كيلومتر داخل الوشاح المحيطي.
“اكتشفنا أن الوشاح لا يزال يشعر بآثار انفصال القارات حتى بعد فترة طويلة من انفصال القارات نفسها،” قال المؤلف المشارك ساشا برونه، الباحث في مركز هيلمهولتز للعلوم الجيولوجية، في بيان صحفي.
قارة عظمى قديمة أدت إلى نشوء جزيرة كريسماس
قام الفريق أيضًا بتحليل البيانات الجيوكيميائية من جميع أنحاء الأرض، بما في ذلك جزيرة كريسماس، التي تشكلت قبل أكثر من 100 مليون سنة بعد تحطم القارة العظمى جوندوانا.
أظهر الجمع بين المحاكاة والبيانات الكيميائية أنه بعد تفكك جوندوانا، تدفقت الماجما المثراة بالعناصر القارية إلى السطح.
كان يُعتقد سابقًا أن هذه الرواسب المثراة هي بقايا من الصخور المعاد تدويرها بعد غوص القارات في الوشاح، أو أنها انبثقت من أعمدة صخرية ساخنة تنطلق من أعماق الأرض تسمى الأعمدة الوشاحية.
لكن لم تكن هناك علامات كثيرة على إعادة التدوير أو الأعمدة الوشاحية في تكوين جزيرة كريسماس، مما يشير إلى أن ظاهرة “موجات” الوشاح كانت هي المسؤولة بدلاً من ذلك.
“نحن لا نستبعد الأعمدة الوشاحية، لكن هذا الاكتشاف يشير إلى آلية جديدة تمامًا تشكل أيضًا تكوين وشاح الأرض،” قال جيرنون. “يمكن لموجات الوشاح أن تحمل كتلاً من المواد القارية بعيدًا إلى الوشاح المحيطي، تاركة وراءها بصمة كيميائية تستمر طويلاً بعد تفكك القارات.”
مصادر المقال
يستخدم كتّابنا في Discovermagazine.com دراسات محكّمة ومصادر عالية الجودة لمقالاتنا، ويراجع محررونا الدقة العلمية والمعايير التحريرية. راجع المصادر المستخدمة أدناه لهذا المقال:
- يشير هذا المقال إلى معلومات من الأخبار المنشورة في Nature Geosciences: Enriched mantle generated through persistent convective erosion of continental roots



