بعد النجاح في إصلاح الأوزون.. الصواريخ تعيدنا إلى نقطة الصفر؟

فريق التحرير

حذر باحثون من أن الزيادة الكبيرة في عمليات إطلاق الصواريخ قد تبدأ بإلحاق ضرر بطبقة الأوزون الواقية للأرض خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث قد يؤدي ارتفاع عدد الإطلاقات عشر مرات إلى تقليص سمك الأوزون بنسبة تصل إلى 3%، مما يُبطئ تعافيها بعد عقود من التلف الكيميائي.

كشفت دراسة نُشرت اليوم في مجلة npj Climate and Atmospheric Science أن تجاوز عدد الإطلاقات 2000 عملية سنويًا سيشكل نقطة تحوّل تبدأ بعدها انبعاثات الصواريخ في عرقلة تعافي الأوزون. هذا الرقم يعادل عشرة أضعاف عمليات الإطلاق المسجلة عام 2024، والتي بلغت 258 إطلاقًا عالميًا.

تسارع نمو قطاع الفضاء

يشهد قطاع الفضاء توسعًا سريعًا، حيث تضاعف عدد الإطلاقات العالمية أكثر من مرة، من 102 إطلاقًا عام 2019 إلى 258 عام 2024. ولا تظهر المؤشرات أي تباطؤ، ففي الولايات المتحدة وحدها، من المتوقع أن يصل عدد الإطلاقات إلى ثلاثة أضعاف مستويات 2023 بحلول 2028.

يعود جزء كبير من هذه الزيادة إلى مشاريع الأقمار الصناعية العملاقة، التي تتطلب آلاف الأقمار في المدار المنخفض، مما يستدعي عمليات إطلاق متكررة للنشر والصيانة. ومن المتوقع أن تصل قيمة صناعة الفضاء إلى 3.7 تريليون دولار بحلول 2040.

وصرحت الدكتورة لورا ريفيل، الأستاذة المشاركة في الفيزياء البيئية بجامعة كانتربري:
“التأثير الحالي للإطلاقات الصاروخية على الأوزون لا يزال محدودًا، لكنه قد يتفاقم مع توسع برامج الفضاء للشركات والدول.”

انبعاثات الصواريخ تهدد القطب الجنوبي بشكل خاص

رغم أن معظم الإطلاقات تحدث في نصف الكرة الشمالي، فإن انتقال المواد الكيميائية عبر الغلاف الجوي سيؤدي إلى أكبر فُقدان للأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية. تطلق الصواريخ غازات وجسيمات ضارة مثل الكلور التفاعلي، الكربون الأسود، وأكاسيد النيتروجين، المعروفة بتدميرها لطبقة الأوزون.

لكن الدراسة أشارت أيضًا إلى مسار أكثر أمانًا: عند معدل إطلاق يبلغ 900 عملية سنويًا، لم تُسجل خسائر ملحوظة في الأوزون. كما أن نوع وقود الصواريخ يلعب دورًا حاسمًا، حيث تُسبب الأنواع المحتوية على الكلور أو الكربون الأسود أكبر الأضرار.

تأكيد على تحذيرات سابقة

تأتي هذه النتائج امتدادًا لأبحاث سابقة لفريق جامعة كانتربري، الذي حذر منذ 2023 من تهديدات محتملة لتعافي الأوزون بسبب النشاط الصاروخي المتزايد. وتُظهر الدراسة أن انبعاثات وقود الصواريخ تظل غير خاضعة للتنظيم محليًا ودوليًا.

يُذكر أن طبقة الأوزون لا تزال في طور التعافي بعد الأضرار التي سببتها مركبات الكلوروفلوروكربون (المُحظورة بموجب بروتوكول مونتريال)، حيث تقل نسبتها العالمية بحوالي 2% عن مستويات ما قبل التلف.

واختتمت ريفيل بالقول:
“تعافي الأوزون قصة نجاح عالمية. نريد ضمان ألا تعيق عمليات الإطلاق الصاروخية المستقبلية هذا المسار المستدام.”


شارك المقالة