أصبح الميكروويف في العقود الأخيرة جزءًا أساسيًا من الأجهزة المنزلية، لا سيّما في المطابخ الحديثة، لما يوفره من سرعة وكفاءة في تسخين الطعام. ومع ذلك، لا تزال الشكوك تحوم حول أمان استخدامه، إذ يعتقد البعض أن تسخين الطعام فيه قد يُفقده قيمته الغذائية، أو قد يؤدي إلى أضرار صحية. فهل هذه الادعاءات صحيحة؟ وهل الميكروويف مضر فعلًا كما يُقال؟
كيف يعمل جهاز الميكروويف؟
يعتمد الميكروويف في تسخين الطعام على موجات كهرومغناطيسية ذات تردد معيّن (حوالي 2.45 جيجاهرتز)، تعمل على تحريك جزيئات الماء والدهون داخل الطعام. هذا الاهتزاز يولد حرارة داخلية تؤدي إلى تسخين الطعام من الداخل إلى الخارج، على خلاف طرق التسخين التقليدية التي تعتمد على نقل الحرارة من السطح إلى القلب.
هل يفقد الطعام قيمته الغذائية عند تسخينه بالميكروويف؟
أظهرت دراسات عديدة – من بينها تقارير صادرة عن Harvard Health Publishing – أنّ استخدام الميكروويف لا يؤدي بالضرورة إلى تقليل القيمة الغذائية للطعام. بل على العكس، قد يساعد في الحفاظ على بعض الفيتامينات مثل فيتامين C وفيتامين B1 التي تتأثر بسهولة بالحرارة والماء. ويرجع ذلك إلى أن الميكروويف يستخدم كميات أقل من الماء، ويستغرق وقتًا أقل في الطهي، مقارنة بالغلي أو القلي.
ما الذي يسبب القلق من استخدام الميكروويف؟
المخاوف لا تتعلق غالبًا بالموجات نفسها، بل بكيفية الاستخدام. إذ إنّ بعض السلوكيات الشائعة قد تكون غير آمنة، ومنها:
- التسخين غير المتكافئ: قد يؤدي إلى بقاء بعض أجزاء الطعام باردة، وهو ما يتيح فرصة لنمو البكتيريا الضارة، خاصة عند تسخين اللحوم أو الأطعمة ذات المحتوى البروتيني العالي.
- استخدام أوانٍ بلاستيكية غير مخصصة: بعض أنواع البلاستيك تحتوي على مركّبات مثل الـ BPA، والتي قد تنتقل إلى الطعام عند تسخينه، وقد تكون لها آثار هرمونية محتملة حسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
نصائح لاستخدام آمن للميكروويف

- يُفضل استخدام أوانٍ من الزجاج أو السيراميك مكتوب عليها “صالح للميكروويف”.
- يُنصح بتقليب الطعام أثناء التسخين لضمان توزيع الحرارة.
- يجب تجنّب تسخين البيض بقشره أو السوائل المغلقة، لتفادي الانفجار داخل الجهاز.
- إذا كان باب الميكروويف لا يُغلق بإحكام أو في حالة وجود عطل، يُمنع استخدامه.
هل هناك علاقة بين الميكروويف والسرطان؟
تؤكد منظمة الصحة العالمية (WHO) أنّ موجات الميكروويف “غير مؤيّنة”، أي أنّها لا تسبّب تلفًا مباشرًا في الحمض النووي للخلايا البشرية، على خلاف الأشعة المؤيّنة مثل الأشعة السينية. وبالتالي، فإنّ استخدامها ضمن الإطار المنزلي، وبوجود وسائل العزل المدمجة بالجهاز، لا يُشكّل خطرًا صحيًا.
في نهاية الأمر، الميكروويف ليس عدوًّا للصحة، بل وسيلة ذكية لتوفير الوقت والطاقة. المخاوف المحيطة به غالبًا ما تكون مبنية على مفاهيم مغلوطة أو استخدام غير صحيح. ومع الالتزام بالتعليمات واختيار الأدوات المناسبة، يمكن تسخين الطعام فيه بأمان دون الإضرار بقيمته الغذائية أو بصحتنا، فلا تقلق!



