أدمغة الموسيقيين تختلف عن أدمغة باقي البشر
سمعنا كثيراً عن تأثير الموسيقا الإيجابي على عدة جوانب عامة في حياة الإنسان، لكن الدراسات الحديثة تحاول التوصّل إلى حقيقة هذا التأثير وكيفية حدوثه بشكل دقيق. ونتيجة لدراسات حديثة، تبيّن أن الموسيقا تحسّن الوظائف الدماغية المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات، وتنظيم السلوك، والقدرة على التخطيط عند الأطفال والبالغين.
أجريت هذه الدراسة حديثاً في مستشفى بوسطن للأطفال بالولايات المتحدة؛ إذ قام الباحثون بمقارنة الوظائف الدماغية التنفيذية لأطفال يحترفون العزف على آلة موسيقية (تم تدريبهم لمدة سنتين بشكل منتظم)، وبين أطفال غير متدربين موسيقياً وجميعهم من نفس الفئة العمرية (9-12عاماً). كما قارنوا صور فحص الرنين المغناطيسي لأدمغة موسيقيين بالغين بأدمغة بالغين غير محترفين بالموسيقا.
ووجدت الدراسة أن المناطق المسؤولة عن الوظائف التنفيذية كانت فعالة بشكل أكبر عند الموسيقيين البالغين. وفيما يخص الأطفال وجدت فعالية دماغية بالجزء الأمامي (Prefrontal Cortex) المسؤول عن التخطيط الاستراتيجي وحل المشكلات واتخاذ القرارات وتنظيم السلوك.
وفي تعليقها على الدراسة قالت د.نادين جاب الباحثة في العلوم العصبية المعرفية بمشفى بوسطن للأطفال، قالت إن أهمية الدراسة تكمن في قدرة نتائجها على أن تكون مؤشراً قوياً لتنبؤ التحصيل الدراسي والأكاديمي.
وأضافت أن النتائج تدعو المسؤولين عن المنظومة التعليمية إلى مراجعة أسلوب التعليم، والذي يركز على الاختبارات التحضيرية ويهمّش البرامج الموسيقية. وعليه، فإن نتائج البحث القائلة إن الموسيقا من شأنها رفع تحصيلات الطالب الدراسية لها تأثير كبير على مستقبله؛ إذ إن توظيفها بالشكل المناسب قد يساعد الأطفال بالحصول على مستقبل دراسي أفضل.
إلى جانب ذلك، ذكرت أن نتائج البحث تشير إلى إمكانية الاستفادة من الموسيقا لتحسين التركيز عند الأطفال والبالغين المصابين بمتلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، ودعت في هذا السياق الباحثين إلى إجراء دراسات على كيفية دمج الموسيقا في علاج المصابين لهذه المتلازمة من الأطفال والبالغين.
وفي سياق متّصل، تحدّثت دراسات سابقة بحثت في الموسيقا وتأثيرها على الدماغ عن أن الاستماع إلى الموسيقا الكلاسيكية ينشّط الجزء المسؤول عن زيادة سعة التعلّم والحفاظ على المعلومات لمدة أطول. إلى جانب ذلك، للموسيقا تأثير إيجابي على زيادة الإنتاجية عند العاملين وتحسين المزاج؛ لأنها تحفّز الدماغ على إفراز هرمون “دوبامين” المسؤول عن “المتعة”.
ويذكر أيضاً أن الاستماع للموسيقا يحفّز الجزء المسؤول عن حفظ الذاكرة طويلة المدى (الحصين)، ويساعد على استرجاع ذكريات ولحظات مضت كانت متعلقة بهذه الموسيقا. كما أن دراسات عديدة أثبتت أن احتراف الموسيقا يغيّر من مبنى الدماغ؛ إذ يزيد من بناء المسارات العصبية في الدماغ والتي تستخدم لاسترداد المعلومات.



