الادعاء :
نشرت صانعة المحتوى فسيلة على حسابها الخاص على منصة انستجرام فيديو لعملية مراحل زراعة نبتة براعم البروكلي أو “المايكروجرين” التي وصفتها بأقوى نبتة “تحارب السرطان” بفاعلية، وتحتوي على تركيزات من الفيتامينات والمعادن تفوق البروكلي الناضج بـ 40 مرة، كما أنها تدعم المناعة وتحمي القلب وتمنح الجسم فوائد استثنائية.
التحقق :
على الرغم من أن الادعاء يحتوى على العديد من المعلومات الصحيحة جزئياً إلا إنه وقع في خطأ كونه ومبالغ فيه، بينما تُعد براعم البروكلي مصدراً استثنائياً لمركب “السلفورافان” ذي الخصائص الواعدة في الدراسات المعملية، إلا أن وصفها بـ “علاج للسرطان” غير دقيق علمياً. كما أن رقم الـ “40 ضعفاً” يخص مركبات كيميائية معينة (مثل الجلوكورافانين) وليس إجمالي الفيتامينات والمعادن، الأدلة الحالية تدعم دور المايكروجرين كجزء من نظام غذائي وقائي او صحي، ولكنها لا ترقى لتكون “علاجاً” أو “غذاءً خارقاً” يغني عن البروتوكولات الطبية.
الدليل:
ــ مراجعة علمية بعنوان Glucosinolates and sulforaphane in broccoli sprouts، نشرت في 2023 نشرتها مجلة*Critical Reviews in Food Science and Nutrition ، وجدت أن المركب الفعال (السلفورافان) لا يوجد في البراعم بصورته النشطة، بل كطليعة (جلوكورافانين)، يتحول هذا المركب بفضل إنزيم “الميروزيناز، وهوإنزيم حساس جداً للحرارة، وطهوه يدمره؛ لذا فإن تناولها نيئة مع مضغ دقيق هو المفتاح الحقيقي لاستخلاص القيمة البيولوجية.
ــ في 2021 في مراجعة بعنوان *Challenges in designing and implementing clinical trials using broccoli sprouts، نشرتها الجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان، ومن خلال التجارب السريرية على مستخلصات براعم البروكلي أظهرت تحسناً في “المؤشرات الحيوية” لدى مرضى السرطان، لكنها لم تثبت بعد “قدرة علاجية” على الشفاء أو تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة لدى البشر.
ــ أما في 2024 نشرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي بعنوان Broccoli consumption and cancer risk، شملت الدراسة 35 بحثاً وأكثر من 730 ألف مشارك، وأظهرت ارتباطاً بين استهلاك البروكلي وانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، التأكيد هنا على “الارتباط” (Correlation) وليس “السببية” (Causation)، حيث تتداخل عوامل نمط الحياة الصحي.
ــ ولتحويل براعم البروكلي من نبتة ورقية إلى مصدر فعّال للمركبات النشطةيجب اتباع خطوات هامة عند تناوله أهمها المضغ الدقيق ، حيث أن الإنزيم المسؤول عن تفعيل المركبات الواقية لا يعمل إلا عند تكسير أنسجة النبات؛ لذا فإن المضغ البطيء والدقيق ضروري جداً.
ــ وتجنب الحرارة، واحد من أهم عوامل الحصول على الفائدة الكلية لبراعم البروكلي طهي البراعم يدمر الإنزيم الضروري؛ لذا يجب تناولها نيئة للحفاظ على فاعليتها.



