الادعاء:
نشر حساب “eattrainglow”، المتخصص في نشر فيديوهات عن طرق تحسين الصحة والأطعمة الأفضل، فيديو عن الطعام الأغنى بالبروتين على وجه الأرض، لكونه يحتوي على 72 % من البروتين، وقدرته على بناء العضلات وتحسين مستويات الكوليسترول الضار وتقليل مستويات الالتهاب في الجسم، وان هذا الطعام هو “السيبرولينا”، وهو نوع من أنواع الطحالب الخضراء المزرقة التي تنمو في البحر.
التحقق:
على الرغم من أن الادعاء يحمل جزء من الصحة إلا أنه وصل إلى مرحلة مبالغ فيها في تفنيد أهمية السيبرولينا، خاصة في جزئية قدرته على بناء العضلات، غير أنه تغافل توضيح أهمية الاعتماد على مصادر موثوق فيها كمصدر للسيبرولينا لأن الكثير منها ينمو في بيئات ملوثة ويحمل الكثير من المعادن الضارة التي تسبب تسمم.
الدليل:
ــــ ـــ السيبرولينا هي نوع من الكائنات الدقيقة الزرقاء-الخضراء (Cyanobacteria)، وتباع غالبا في صورة مسحوق أو أقراص كمكمل غذائي، وتشير الدراسات إلى أنها بالفعل غنية بالبروتين؛ إذ تتراوح نسبة البروتين فيها غالبًا بين 55% و70% من الوزن الجاف، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمعظم الأطعمة الطبيعية.
ــ انتشرت في السنوات الأخيرة ادعاءات واسعة حول “السيبرولينا” باعتبارها غذاءً خارقًا يحتوي على نسب بروتين أعلى من اللحوم والبيض والدجاج، مع وعود ببناء العضلات وتقليل الالتهابات وتحسين الصحة العامة، لكن مراجعة الأدلة العلمية تظهر أن الصورة أكثر تعقيدًا مما تروجه الدعاية التجارية.
ــ “كمية البروتين” وحدها لا تكفي للحكم على جودة الغذاء، فالعامل الأهم هو، كم يستطيع الجسم هضم هذا البروتين وامتصاصه والاستفادة منه؟.
ــ في دراسة منشورة في American Journal of Clinical Nutrition، قاس باحثون هضم بروتين السيبرولينا لدى متطوعين أصحاء باستخدام تقنية النظائر المستقرة، ووجدوا أن متوسط هضم الأحماض الأمينية الأساسية بلغ نحو “85.2%”، أي أن الجسم لا يمتص كامل البروتين الموجود نظريًا داخل السيبرولينا.
ـ وتوضح الدراسة أن بعض الأحماض الأمينية في السيبرولينا كانت أقل قابلية للهضم من غيرها، ما يعني أن “القيمة الفعلية” للبروتين أقل من الرقم الخام المذكور في الأبحاث عن قيمتها الغذائية من البروتين والأحماض الأمينية.
ــ في المقابل، تظهر أبحاث التغذية أن البروتينات الحيوانية مثل البيض واللحوم والدجاج لديها قابلية هضم أعلى وتوازنًا أفضل في الأحماض الأمينية الأساسية، وتشير دراسات على البيض المطبوخ إلى أن هضمه قد يتجاوز 90%، وهو ما يجعله من أعلى البروتينات جودةً من الناحية الحيوية.
ــ مقارنة السيبرولينا مباشرةً باللحوم أو البيض قد تكون مضللة؛ لأن السيبرولينا تُباع في صورة جافة ومركّزة، بينما تحتوي اللحوم والبيض على نسب عالية من الماء، فضلًا عن اختلاف جودة الامتصاص.
ــ بعض الدراسات رصدت تأثيرات واعدة للسيبرولينا على مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي، لكن المراجعات العلمية الحديثة تؤكد أن النتائج لا تزال غير حاسمة، وأن هناك حاجة إلى تجارب بشرية أكبر وأكثر صرامة قبل اعتبار السيبرولينا علاجًا أو مكملًا فعّالًا لبناء العضلات.
ــ كشفت بعض الدراسات وجود مخاطر محتملة تتعلق بتلوث بعض المنتجات التجارية بالسموم الطحلبية أو المعادن الثقيلة، خاصةً في المنتجات غير الخاضعة لرقابة صارمة.
ـــ فالسيبرولينا قد تكون مكملًا غذائيًا غنيًا بالبروتين وبعض المعادن، لكنها ليست “أقوى بروتين على وجه الأرض”، ولا يمكن اعتبارها بديلًا متفوقًا على البيض أو اللحوم من حيث جودة البروتين وامتصاصه داخل الجسم.



