
ليس للأسماك مبرقعة الرأس الكثير من الشعبية, فهي مغذيات قاعية ذات عضلات مائية, إضافة إلى أن لون جسدها الذي يشبه لون القطران, ورأسها المجرد من المقاييس لا يوفر لها تلك الهيئة الجميلة, كما أنك لا تجد عادةً هذه الأسماك بجانب أسماك السلمون في المحلات التجارية.
ولكن مع كل هذه الصفات السيئة, لا بد أن نعلم أن هذه المخلوقات وغيرها من أحياء أعماق البحار التي لا نعرف عنها الكثير, تمتص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون (CO2), حيث أشارت دراسة جديدة قام بها فريق بقيادة (كلايف ترومان)، وهو باحث من مركز العلوم البحرية الوطنية في بريطانيا وجامعة ساوثهامبتون, أن هذه الأسماك القاعية تمتص ما يصل لأكثر من مليون طن من غاز ثاني أوكسيد الكربون من المياه السطحية في المملكة المتحدة وايرلندا في كل عام.
العديد من العلماء كانوا يفترضون أن هذه المغذيات القاعية تحصل على معظم احتياجاتها من الطاقة من جزيئات صغيرة جداً من المواد العضوية التي تستقر في قاع البحر, إلّا أن الدراسة التي قام بها (ترومان) وفريقه, وجدت عوضاً عن ذلك, أن أكثر من نصف الأسماك القاعية, تأخذ احتياجاتها من الطاقة من الحيوانات التي تنتقل يومياً بين سطح وقاع المياه, مثل قنديل البحر، ورأسيات القدم, والأسماك الصغيرة، هذه الحيوانات التي تسافر بين سطح المياه وقاعها, تقوم بإعادة نشر غاز ثاني أوكسيد الكربون في الجو عن طريق المياه السطحية, وإن قيام أسماك القاع التي لا تظهر إلى سطح المياه نهائياً، بأكل هذه المخلوقات في قاع البحر, يبقي كل غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي قامت هذه المخلوقات المتجولة بتعبئته محبوساً في قاع البحر.
لقد أجمع العلماء أن المسبب الأساسي لظاهرة الاحتباس الحراري و التغير المناخي هو انبعاث الغازات, مثل غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون, والمصفيّات الطبيعية للكربون مثل الغابات والمحيطات تعتبر بغاية الأهمية, حيث أنها تساعد على امتصاص الكثير من هذه الغازات, ومع ذلك فإن الكمية التي يتم احتباسها في المحيطات تعتبر ضئيلة إذا ما قورنت مع الانبعاثات التي تطلق في الجو والتي يتسبب بها البشر, حيث بلغت الانبعاثات التي صدرت عن المملكة المتحدة لوحدها في عام 2010 من حرق الوقود الأحفوري 494 مليون طن من غاز ثاني أوكسيد الكربون (CO2).
وأخيراً يشير (ترومان) أن على الباحثين أن يجدوا طريقة للحفاظ على هذه المخلوقات القاعية التي تلعب دوراً مهماً ولكنه غير مقدّر في النظام البيئي البحري, وإيجاد طريقة لاستغلالها بحيث تدخل في مخطط التقليل من الانبعاثات الغازية.


