ما الذي يجعل السحور أهم وجبة في رمضان من منظور علم التغذية والفيزيولوجيا؟
يعتمد الجسم بشكل أساسي على الغلوكوز المخزّن في الكبد والعضلات (الغليكوجين) كمصدر للطاقة أثناء الصيام. عند تناول وجبة سحور متوازنة تحتوي على كربوهيدرات معقدة وألياف، يتم إمداد الجسم بالغلوكوز بشكل تدريجي، ما يساهم في المحافظة على استقرار مستوى السكر في الدم وتقليل نوبات التعب والدوار المرتبطة بالهبوط السريع للغلوكوز.
ويعد إدخال البروتين في وجبة السحور مهما إذ يبطئ إفراغ المعدة ويؤخر الإحساس بالجوع، إضافة إلى دوره في تقليل تفكك البروتينات العضلية خلال ساعات الصيام الطويلة، وهي آلية مهمة خاصة عند الصيام المتكرر يوميا.
من ناحية السوائل، يبدأ الجسم بفقد الماء منذ الساعات الأولى للصيام عبر التنفس والتعرّق وإدرار البول. وتشير الدراسات إلى أن نقص السوائل بنسبة بسيطة (1–2% من وزن الجسم) يؤدي إلى تراجع ملحوظ في الأداء الذهني والانتباه. لذلك، يساهم السحور في تهيئة الجسم مائيًا قبل فترة الامتناع الطويلة، مما يخفف من الصداع والخمول وضعف التركيز.
أما على مستوى الدماغ، فهو يعتمد على الغلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة. وقد أظهرت دراسات حديثة أن توقيت آخر وجبة قبل الفجر يرتبط بالأداء المعرفي خلال النهار، حيث يكون التركيز والذاكرة أفضل لدى من يتناولون السحور مقارنة بمن يتجاهلونه.
بناءً على ذلك، فإن السحور ليس مجرد وجبة إضافية، بل أداة تنظيم فسيولوجي تساعد الجسم على التكيّف مع نمط الصيام اليومي وتحافظ على التوازن بين الطاقة، السوائل، والوظائف الذهني
المراجع العلمية:
British Nutrition Foundation – Healthy Ramadan
Johns Hopkins Aramco Healthcare – Ramadan Nutrition & Hydration
Diabetes UK – Fasting and Ramadan
Frontiers in Nutrition (2024)
Effect of last meal (Suhoor) timing on cognitive performance
Cheuvront et al., Journal of Applied Physiology
Hydration and cognitive performance
Mayo Clinic – Dehydration and performance



