علماء يكشفون كيف يدمر أكسيد الجرافين البكتيريا الضارة مع ترك الخلايا البشرية سليمة

فريق الترجمة

كشف فريق من العلماء عن آلية عمل فريدة لأكسيد الجرافين (GO) تسمح له بالقضاء على البكتيريا الضارة دون التأثير على الخلايا البشرية. يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير جيل جديد من المواد المطهرة التي تقلل الاعتماد على المضادات الحيوية التقليدية.

أكسيد الجرافين مادة نانوية تتكون من طبقة رقيقة جدًا من الكربون مرتبطة بذرات الأكسجين. وقد تمت دراسته على نطاق واسع لاستخدامه في التطبيقات الطبية الحيوية نظرًا لتوافقه الحيوي وخصائصه المضادة للبكتيريا. ومع ذلك، ظل الأصل الدقيق لهذه الخصائص المتضاربة الظاهرة مثار جدل.

أظهرت الأبحاث الجديدة أن المفتاح يكمن في الخصائص الفيزيائية والكيميائية الحيوية لأكسيد الجرافين. حيث أن المجموعات الوظيفية الغنية بالأكسجين على سطح أكسيد الجرافين تقود تفاعلات عالية التخصص مع دهون فوسفورية مميزة للبكتيريا تسمى palmitoyloleoylphosphatidylglycerol (POPG)، بينما تتجنب أغشية الخلايا الثديية.

وللتوضيح، استخدم الباحثون نموذجًا اصطناعيًا للخلية يحاكي أغشية الخلايا البكتيرية والثديية، بالإضافة إلى تحليلات طيفية مفصلة لتتبع كيفية تفاعل أكسيد الجرافين على المستوى الجزيئي. ومن خلال المقارنة المنهجية لأكاسيد الجرافين المعدلة كيميائيًا بخصائص فيزيائية وكيميائية مختلفة، أوضح الفريق أن وظائف الأكسجين السطحية تحكم النشاط المضاد للبكتيريا عن طريق تشكيل اتصالات سطحية انتقائية مع POPG، وهو دهون فوسفوري موجود بشكل انتقائي في أغشية أنواع بكتيرية مختلفة، بما في ذلك السلالات المقاومة للأدوية.

تصف هذه الآلية سلوك “القفل والهدف” الذي يقوم به أكسيد الجرافين، حيث يلتصق ويزعزع استقرار أغشية الخلايا البكتيرية فقط، مثل المغناطيس الذي يلتصق بمعادن معينة، بينما يترك الخلايا البشرية سليمة. يحدث هذا لأن المجموعات الوظيفية المحتوية على الأكسجين الموجودة على سطح أكسيد الجرافين تتعرف على POPG وترتبط به، وهو مكون دهني فوسفوري موجود بشكل أساسي في أغشية الخلايا البكتيرية وليس في أغشية الخلايا الثديية.

أحد التطبيقات الواعدة هو دمج أكسيد الجرافين في الألياف النانوية، مما يترجم الانتقائية على المستوى الجزيئي إلى بنية مرنة تشبه النسيج ومناسبة للمنتجات الحقيقية. وقد ثبت أن هذه الألياف النانوية تمنع بشكل فعال نمو العديد من البكتيريا المسببة للأمراض والمقاومة للأدوية في نماذج الجروح المصابة، مما يعزز التئام الجروح مع الحفاظ على التهاب منخفض، كما أنها تحتفظ بفعاليتها المضادة للميكروبات حتى بعد دورات الغسيل المتكررة، وهو مطلب أساسي للمعدات الطبية والواقية القابلة لإعادة الاستخدام.

أكد البروفيسور سانغ أوك كيم على أن “هذه الدراسة هي مثال على الكشف العلمي عن سبب قدرة الجرافين على قتل البكتيريا بشكل انتقائي مع الحفاظ على سلامة جسم الإنسان”، وشدد على أنه من خلال الاستفادة من هذا المبدأ، يمكن أن تمتد التطبيقات “إلى ما هو أبعد من الملابس الآمنة الخالية من المواد الكيميائية القاسية إلى مجموعة لا حصر لها من التطبيقات، بما في ذلك الأجهزة القابلة للارتداء والأنظمة الطبية النسيجية”.

توفر هذه النتائج أساسًا علميًا لاستخدام أكسيد الجرافين كمنصة متعددة الاستخدامات وطويلة الأجل للمواد المضادة للبكتيريا تتماشى مع كل من المتطلبات السريرية والأداء العملي في البيئات الديناميكية في العالم الحقيقي. هذا الاكتشاف يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام في تطوير مواد مضادة للبكتيريا آمنة وفعالة يمكن أن تساعد في تقليل الاعتماد على المضادات الحيوية التقليدية ومكافحة ظهور البكتيريا المقاومة للأدوية.

مصدر: https://www.sciencedaily.com/releases/2026/04/260424233217.htm


شارك المقالة
متابعة
فريق الترجمة في مجلة نقطة