علماء يعكسون مرض السكري في الفئران باستخدام خلايا منتجة للإنسولين مُنماة مختبرياً

فريق الترجمة

في خطوة علمية واعدة نحو إيجاد علاج نهائي لمرض السكري من النوع الأول، نجح فريق من العلماء في السويد في تطوير طريقة أكثر موثوقية لإنتاج خلايا منتجة للإنسولين انطلاقاً من الخلايا الجذعية البشرية (Human Stem Cells). هذا الإنجاز يمثل أملاً جديداً لملايين المرضى حول العالم الذين يعانون من هذا المرض المزمن، والذي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا بيتا (Beta Cells) في البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، مما يجبر المرضى على الاعتماد على حقن الإنسولين اليومية مدى الحياة.

الإنجاز الرئيسي الذي حققه الباحثون السويديون يكمن في تحسين تقنية تحويل الخلايا الجذعية إلى خلايا بيتا وظيفية قادرة على استشعار مستويات الجلوكوز في الدم والاستجابة لها بإفراز الإنسولين. فعلى مدى سنوات، واجه العلماء تحديات كبيرة في إنتاج خلايا مختبرية تحاكي الأداء الطبيعي لخلايا بيتا البنكرياسية، إذ كانت الخلايا المُنتجة سابقاً تفتقر إلى الحساسية الكافية لتغيرات مستوى السكر في الدم. لكن الخلايا الجديدة أظهرت استجابة قوية للجلوكوز (Glucose), مما يعني قدرتها على إفراز كميات مناسبة من الإنسولين عند الحاجة، تماماً كما تفعل الخلايا الطبيعية.

لاختبار فعالية هذه الخلايا المُنماة مختبرياً، قام الباحثون بزراعتها في فئران مصابة بالسكري. النتائج كانت مذهلة، حيث تمكنت الخلايا المزروعة من استعادة التحكم في مستويات السكر في الدم لدى الفئران، وهو ما يعادل في الواقع عكس أعراض المرض. هذا النجاح في النماذج الحيوانية يمثل مرحلة حاسمة في الطريق نحو التجارب السريرية على البشر، رغم أن هناك عقبات لا تزال بحاجة إلى التغلب عليها، أبرزها منع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا المزروعة كما هاجم الخلايا الأصلية.

تقنية العلاج بالخلايا الجذعية (Stem Cell Therapy) ليست جديدة في مجال أبحاث السكري، لكن التطورات الأخيرة تمثل قفزة نوعية في الموثوقية والفعالية. الخلايا الجذعية تمتلك القدرة الفريدة على التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا المتخصصة، وهذا ما يجعلها مرشحاً مثالياً لاستبدال الخلايا التالفة أو المفقودة في الجسم. التحدي الأساسي كان دائماً في توجيه هذه الخلايا بدقة لتصبح خلايا بيتا ناضجة وظيفياً، وهو ما يبدو أن الباحثين السويديين قد اقتربوا من إتقانه.

يمثل هذا البحث أهمية عملية كبيرة لمستقبل علاج السكري من النوع الأول. فبدلاً من إدارة المرض عبر حقن الإنسولين اليومية والمراقبة المستمرة لمستوى السكر، قد يتمكن المرضى مستقبلاً من الحصول على علاج شبه دائم عبر زراعة واحدة لهذه الخلايا المُنتجة مختبرياً. رغم أن الطريق نحو التطبيق السريري لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث والتجارب لضمان السلامة والفعالية على المدى الطويل، إلا أن النتائج الحالية تفتح آفاقاً واسعة نحو تحقيق حلم القضاء على هذا المرض المزمن الذي يؤثر على حياة الملايين حول العالم.

المصدر: Science Daily


شارك المقالة
متابعة
فريق الترجمة في مجلة نقطة