يجلس الطلبة المتطوعون داخل أجهزة مسح الدماغ بالرنين المغناطيسي في حرم الجامعة، تمرّر أمام أعينهم كلمة كل نصف ثانية في الشاشة داخل الآلة من رواية “هاري بوتر وحجر الفيلسوف”، ثم تجمع طالبة الدكتوراه ليلى وهبي وفريقها من جامعة كارنجي ميلون في بطرسبرج صوراً للبيانات والرسومات الناتجة.
هاري بوتر يستعد للانقضاض على الشرير مالفوي ليهاجم بعدها الكلب ثلاثي الرؤوس، بالنسبة لعلماء يودون دراسة نشاط الدماغ والمناطق التي تضئ أثناء قراءة الأحداث المختلفة، فهذه هي القطع المثالية للقراءة الملآى بالحيوية والمغامرة والأحداث المختلفة.
حين كان المتطوعون يقرأون هذه القطعة من هاري بوتر وحجر الفيلسوف، أضاءت في أدمغتهم نفس المناطق التي تضئ أو تنشط حين تستقبل أفعال الناس الحقيقية أو تفكر بنواياهم، وبناء على ما رأوه كوّن هؤلاء العلماء خريطة لدماغ الإنسان السليمة حين يقرأ، ثم دهشوا للنتائج، فتكوين خريطة للدماغ السليمة أثناء القراءة كانت له آثار عظيمة على دراستنا لاضطرابات القراءة أو التعافي من جلطة دماغية.
حين كان علماء الأعصاب يدرسون مشاكل عُسر القراءة من قبل، كان ذلك صعباً جداً عليهم، فقد كانوا يتتبعون مسار الكلمة الواحدة أو الجملة لكي يفهموا الرحلة التي تقطعها اللغة حتى تكون مفهومة، ليفهموا الخلل الذي يسبب مشاكل القراءة، ولكنهم كانوا يتتبعون مساراً واحداً فقط، أما تصوير المخ وهو يقرأ قصة فيها مغامرة والكثير من المشاعر وليس فقط كلمات مجرّدة، ففيه العديد من المسارات التي تعمل وليس مجرد كلمة تقال ونتتبع رد فعل المخ عليها، ولهذا اختاروا الفصل الثامن بالذات.
هذا يجعل قراءتنا لدماغ القارئ وفهمنا له أكثر ثراء من كل التجارب والاختبارات السابقة التي بحثت عُسر القراءة.
ولأول مرة حلل العلماء استجابة المخ للقصص، بل وأكثر من ذلك، عرفوا أي المناطق تتعامل مع أي الأحداث في المخ.
كانت هذه فكرة ليلى وهبي، لكن الأمر معقد، إذ أن المناطق المضاءة لا تعتمد على كلمة فحسب، وإنما تعتمد على العواطف والأحداث التي تترافق معها.
ويقول الفريق أن كمبيوترهم يستطيع التفريق الآن بين مسارين مختلفين لقطعتين مقروءتين مختلفتين في خريطة المخ، وقالوا إن دقة جهازهم بلغت حوالي 70%، وقالوا إن هذه خطوة أولى لمعرفة ما الذي يفعله المخ حين نقرأ، وبالتالي فإنه يمكننا حينذاك أن نعرف الخلل عند أصحاب عُسر القراءة أو ما بعد السكتة الدماغية.



