خلال السنوات الأخيرة، اكتشف العلماء الباحثين عن الحياة خارج الأرض أكثر من 1800 كوكباً يقع خارج نظامنا الشمسي (كوكب خارجي)، ولكن حتى الآن، لم يستطع العلماء تأكيد وجود أقمار تقع خارج نظامنا الشمسي (أقمار خارجية)، حالياً يعتقد علماء الفيزياء في جامعة تكساس في أرلينغتون، بأن اتباع انبعاثات الموجات الراديوية قد تؤدي إلى اكتشاف الأقمار الخارجية.
الدراسة الأخيرة التي نشرت في عدد 10 أغسطس (آب) من مجلة الفيزياء الفلكية، تصف انبعاثات موجات الراديو التي تنتج عن التفاعل ما بين المجال المغناطيسي لكوكب المشتري وقمره (أيو)، وتقترح الدراسة استخدام حسابات دقيقة للبحث عن الانبعاثات الراديوية التي يمكن أن تشير إلى وجود أقمار تدور حول الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية.
وقال (جيسلاف موزيلاك)، أستاذ الفيزياء في جامعة أرلينغتون وأحد المشاركين في تأليف البحث، بأن البحث بدأ بالتساؤل هل يمكن تحدث انبعاثات راديوية خارج نظامنا الشمسي، مشابهة للانبعاثات الصادرة من كوكب المشتري وقمره (أيو) ؟ بناء عليه، قام العلماء بإجراء الحسابات التي أظهرت أنه يمكن اكتشاف الأقمار التابعة للكواكب الخارجية بتتبع الموجات الراديوية.
البحث المعنون باسم (الكشف عن الأقمار الخارجية من خلال مراقبة انبعاثات الراديو)، قام به فريق بحث الدكتور (موزيلاك) المؤلف من (خواكين نويولا)، طالب دراسات عليا حائز على درجة الدكتوراه، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة، و(سومان ساتيال)، وهو أيضاً طالب دراسات عليا حائز على درجة الدكتوراه، وهو المؤلف المشارك بالدراسة.
وقال (موزيلاك) بأن الصعوبة تكمن في محاولة رصد الأقمار الخارجية باستخدام الأساليب الحالية، فعلى سبيل المثال، تلسكوب كيبلر التابع لناسا، يستطيع رصد النجوم عن طريق قياس التغيرات في سطوع النجم عند عبوره أو مروره حول الكوكب، ولكن تحديد أن هذا النجم العابر هو قمر كان غير ممكناً حتى الآن.
يعتمد الفريق في اكتشافه للأقمار الخارجية على النظريات السابقة التي تشير إلى إمكانية اكتشاف الكواكب الخارجية من خلال تتبع موجات الراديو، ويقوم بتطبيق هذه النظرية بطريقة جديدة، وذلك عن طريق تتبع الغلاف الجوي الأيوني الموجود على قمر (أيو) التابع لكوكب المشتري، حيث أنه من المرجح أن نشأة الأيونات في الطبقة العلوية من الغلاف الجوي للقمر تعود للنشاط البركاني الهائل الذي يحصل على سطح القمر، والفكرة تعتمد على أن الغلاف الجوي الأيوني للقمر يتفاعل مع الغلاف المغناطيسي لكوكب المشتري ، أثناء دوران قمر (أيو) حول المشتري، حيث تقوم طبقة البلازما المشحونة التي تحمي كوكب المشتري من الإشعاعات، بخلق تيارات كهربية ناجمة عن الاحتكاك، وهذه التيارات تؤدي إلى انبعاث موجات راديوية، ويعتقد الباحثون بأن تحديد انبعاثات راديوية مماثلة قرب الكواكب الخارجية، يمكن أن يكون الطريقة المثلى لتحديد موقع تواجد الأقمار الخارجية التي تدور حول الكواكب الخارجية، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الأقمار الخارجية قد لا يتواجد على سطحها نشاط بركاني كبير يعمل على تشكيل غلاف جوي أيوني.
إضافة إلى ما تقدم، تشير الدراسة إلى أنه يمكن اكتشاف الأقمار الخارجية عن طريق تتبع موجات (Alfvén)، التي يتم إنتاجها جرّاء التفاعل ما بين (أيو) والمشتري، حيث أن موجات (Alfvén) هي امتداد للبلازما في المجال المغناطيسي لكوكب المشتري، وسميت بهذا الإسم كونه تم اكتشافها من قبل الدكتور (Alfvén) في أوائل عام 1940.
أخيراً، تحدد الدراسة كوكبين خارجيين يمكن أن يتواجد حولهما أقمار خارجية، ويشير (ساتيال) بأن معظم الكواكب الخارجية المكتشفة لحد الآن هي كواكب غازية عملاقة، تقع في النطاق القابل للسكن، ولكنها غير قابلة للحياة عليها، ولكن يعتقد بأن الأقمار الخارجية التي تدور حول هذه الكواكب يمكن أن تكون صالحة للسكن.



