السياق الاجتصادي والسياق الثقافي (4)

mtahhan
ظروف المعيشة السياق الاجتصادي والسياق الثقافي (4) مجلة نقطة العلمية
لسياق الاجتصادي (اجتماعي- اقتصادي):

ظروف المعيشة، الفرص والخلفية التربوية تؤثر جميعها على الوالدين المربيين وبالتالي على نموّ الطفل. الأبحاث وصلت الى أن هناك فروقات كثيرة بين الأهل الذين ينتمون الى مكانة اجتماعية مختلفة. العناية الجيدة أو السيئة بالطفل هي ليست بالضرورة متعلقة بالمكانة الاجتماعية، لكن وفي أحيان كثيرة تكون متعلقة بمجمل الظروف الناتجة عن ضائقة اقتصادية معينة. الأطفال الذين يكبرون في بيئة فقيرة عادة ما يعانون من مشاكل صحية عدة، واحتمال اصابتهم في حوادث تكون أعلى، لأنهم ببساطة يعيشون في ظروف وبيئة أكثر خطرا تنعدم فيها احتياطات الأمان. هذا بالاضافة الى التوتر المرتبط بظروف المعيشة الفقيرة الذي يؤثر سلبا على الوالدين، الذين بدورهم عرضة للاصابة في الاكتئاب او “العصبية”، مرورا بالأطفال. الأبحاث وجدت علاقة بين مستوى الضغوطات العائلية وبين التغيير في الظروف الاقتصادية. الأطفال الذين يعيشون حياة فقيرة يتعرضون بصورة أكبر للعنف، سواء في البيت أو خارجه.  الفقر هو عمليا دائرة مغلقة تكرر نفسها، وبناء على ذلك فان الاطفال الذين يربون في بيئة فقيرة، يزداد احتمال أن يصبحوا بدورهم أهل فقراء.

السياق الثقافي:

يمثل هذا السياق منظومة المعتقدات، القيم وقواعد السلوك التي يعيش الطفل بين ظهرانيها. الأهل في المجتمع هم الذين يتوجب عليهم تلقين أطفالهم تلك القيم والأعراف، بواسطة عملية “التهيئة الاجتماعية”. البيئة والمجتمع المحيط الذي يقضي الطفل بها وقته، عادة ما تعكس القيم المهمة في ثقافة معينة، مما يؤدي الى تطور نوعي مختلف. الفروقات البين ثقافية يمكن أن تظهر جلية أيضا من خلال “المختبر” بواسطة تجارب تشخص هذه القيم. الفروقات الثقافية تبحث في العادة عن “التأقلم”، بكلمات أخرى يتعلم الطفل من الكبار الصفات المطلوبة في بيئته الثقافية. لهذا في أحيان كثيررة يوحي تصرف ما بمعاني مختلفة في مجتمعات مختلفة، مما يؤدي الى نموّ مختلف عمليا.
التغيير الثقافي وتطور الطفل: التغييرات الثقافية تؤدي الى تغيير لدى الأهل والأطفال. مثال على هذا التغيير هو ظاهرة “ترك الأطفال” بسبب ظروف مادية صعبة، الأمر الذين كان منتشرا في السابق بعكس اليوم. أحيانا يكون هذه التغيير سريع جدا، ففي الصين على سبيل المثال يحصل انتقال سريع من ثقافة المتمركزة حول العائلة الى ثقاقة المتمركزة حول الدولة.
ثقافات منخفضة المستوى: في كافة المجتمعات هنالك ثقافات ذات مستوى منخفض، لها قيم وأعراف تختلف في عدة جهات عن تلك الثقافة السائدة. أحيانا ما تكون هذه القيم متعارضة مع قيم الثقافة السائدة، يظهر هذا التعارض في الفرق بين التربية التي يتلقاها الطفل في البيت وتلك التي يتلقاها في المدرسة، الأمر الذي قد يؤثر على نموّه السليم.

النموّ كسياق:
عملية النموّ بحد ذاتها تشكل سياقا لاستمرار النموّ، اعتبارا لكونها توفّر لكل انسان تاريخ نموّ الذي يؤثر على النموّ مستقبلا (مثل نظرية اريكسون، بحيث اذا لم تجتاز مرحلة معينة بنجاح فان ذلك سيؤثر سلبا على مراحل النموّ التالية). بالاضافة الى ذلك النموّ هو سياق بسبب التغيير الجسماني والفكر الذي يطرأ على الطفل، الذي يؤثر بقوة على علاقة الطفل مع المجتمع المحيط.

العلاقات المتبادلة بين السياقات التي ترد فيها عملية النموّ:
ان جميع السياقات التي أوردناها سابقا تتأثر بصورة مباشرة من الأخرى وتؤثر عليها، ومجموع هذه السياقات هو عمليا من يقرر شكل عملية النموّ لدى الطفل. كثيرا ما تكون هذه السياقات متناغمة في بينها وترد سوية كالبطالة والفقر، ونسبة عالية من الجريمة، تربية سيئة، عائلة غير مستقرة..الخ. من الجدير بالذكر هو بأن أهمية السياقات التي ترد فيها عملية النموّ تمر دائما عبر عائلة الطفل وتتأثر منها أو تؤثر عليها وفي نهاية المطاف على الطفل ذاته.

مترجم بتصرف عن محاضرات في علم نفس النموّ


شارك المقالة