إحدى المشاهد التي لا تزال حاضرة في مخيلتي من أيام المراهقة ، عن أحد المراهقين الذي لم يكن يتقن من الأحاديث غير تلك المتعقلة بأجهزة الستريو ، ومكبرات الصوت .. فكان يحدثنا عن فلان الذي اشترى نظاماً سمعياً ( ستيريو ) لسيارته بـ 2000 دولار .. وعلّان الذي يُركِّب كذا وكذا من السماعات .. كان يأخذنا إلى بيته حتى يُطلعنا مدى قوى الجهاز الذي اشتروه في بيتهم ، كمراهقين ، كُنّا نستمتع كثيراً .. باختصار : لأننا لم نكن ندري .. أننا لا ندري مدى خطورة هذه ” الظاهرة ” .
إذا كانت ظاهرة التدخين والمخدات تحظى بكل تلك الحملات التوعوية ، فإن هذه الظاهرة التي سأسمح لنفسي أن أطلق عليها : ” السيارات الصاخبة ” تستحق كل الاعتناء والاهتمام . وقد تتساءلون عن هذه الظاهرة، هل هي جديدة ؟ وأقول لا .. ولكنني لم أجد بحثاً عربياً واحداً عنها فاضطررت إلى ” ابتكار ” هذا المصطلح . لأن معظم المقالات التي تحدثت عن التلوث السمعي تطرقت إلى صوت المُحرك ، وكأن شبابنا العربي لا علاقة لسياراته بالموسيقى الصاخبة التي تمارس تلوثاُ سمعياً بيئياً يستحق كل الاهتمام !!
في الغرب يمكننا أن نلاحظ وعياً أكبر ( بلا أدنى شك ) وكانت مهمتي سهلة ، لأن مصطلح ( Boom Car ) دلني إلى أكثر من موقع يُمارس حملة بكل معنى الكلمة ضد أولئك الذين يقومون بتركيب أجهزة سمعية ( ستيريو ) تصدر أصوات عالية قد ” تُطرب ” السائق وأصحابه .. والجيران ورُبما أهل القرية أو المنطقة معهم !
وفي الحديث عن المتعة المترتبة على هكذا طرب فيمكننا أن نقول بأن هذا يكون إما عن جهل بالضرر أو سذاجة في الفكر ،، وذلك لأن الأضرار قد شملت الجانب الصحي ، الإجتماعي ، الإقتصادي .. والميكانيكي ايضاً !!
اكتشف جراهام بيل ( مخترع الهاتف ) مقياساً لقوة الصوت بناءً على قوة الموجات الصوتية أوجد فيه أن الأذن تبدأ بسماع الأصوات من dB 1 ( ديسي بيل ) وتبدأ الأصوات بالارتفاع حتى تصل إلى dB 50 في البيت الطبيعي و dB 60 في المحادثة العادية .. حتى نصل إلى dB 70 فيبدأ جهاز الأعصاب بالشعور بالخطر ويستعد للدفاع عن الجسم وتستمر الأصوات المزعجة حتى تصل إلى dB 85 وهنا يُقرع ناقوس الخطر ليتم تحديد 8 ساعات كحد أقصى للتعرض لهذا الضجيج وعلى سبيل المثال فإن معظم السيارات التي تحوي أجهزة فوق الـ -Watt100 تصدر فوق هذا الصوت .. والأفظع أن بعض السيارات الصاخبة كالتي تحوي اجهزة من 700 إلى 2000 Watt تصل قوة الموجات الصوتية فيها إلى dB 120 حيث لا يسمح بالتعرض لفترة بين دقيقتين إلى ربع ساعة يومياً لضمان سلامة الجهاز السمعي و dB 140 حيث يُمنع التعرض لهذا الصوت .. بالمرة !!
الضرر الصحي
إذا وصلت قوة الصوت إلى dB 70 فإن احتمال الإصابة بالأذى تزداد بتناسب طردي مع فترة التعرض للصوت وقوة الصوت وإليكم الأعراض :
1. dB 70 : يبدأ جهاز الأعصاب بإستشعار خطر وبيتعامل مع ذلك وفق نظرية ” الكر والفر أو ما يعرف في الكتب الأجنبية بـ : “fight or flight” فإما ان يهرب الجسم من الخطر وإما ان يواجه الخطر . وبالنسبة لقوة الصوت هذه فإنها تزيد إحتمال الإصابة بأزمة قلبية بـ 20 % .
2. فوق الـ dB 90 : ردة فعل الأدرينالين تكون أقوى ويكون جهاز الأعصاب في حالة ” الكر ” لأن الخطر أقوى فيصبح اكثر عدائية (hostile ).
3. dB 120 : بعد 7 دقائق ونصف من التعرض يبدأ الإنسان بفقدان قوة السماع عنده.
4. dB 120 – dB 130 : هنا يكون الفرد على عتبة الشعر بالألم والأوجاع في الأذن .
5. أكثر من dB 130 : ممنوع التعرض أكثر ، وكما قلنا فإن الكثير من الأجهزة السمعية تصدر أكثر من هذا ، وطبعاً هذه تتسبب بالضرر !
6. إذا كانت المتعرضة للأصوات العالية إمرأة حامل فقد يتسبب ذلك بأضرار وخيمة على الجنين ، متمثلاً بالوزن الخفيف والإعاقات وكذلك خفة السمع .
7. إرتفاع في ضغط الدم ودقات القلب وهرمونات الإجهاد (stress hormones ) .
8. استعياب المعلومات يصبح أضعف.
9. إذا كان المتعرض للأصوات الصاخبة مريضاً فإن ذلك يبطئّ من سرعة العلاج .
أضرار مادية وميكانيكية :
1. إستهلاك الوقود : كما تعلمون فإن الكهرباء في السيارة لا تعمل بواسطة عصا سحرية ، إنما تعمل بواسطة الطاقة الكهربائية التي يزودها المولد الكهربائي عند طريق الحركة التي يكتسبها من المحرك . ومعلوم أنه كلما زاد استخدام الطاقة زادت حاجة المولد للحركة للدوران وهذا يضطر المحرك ان يجتهد أكثر . هذا في الوضع الطبيعي فما بالكم عندما يكون جهاز الستيريو بحاجة إلى 100 أمبير او أكثر طبعا إستهلاك الوقود يكون اعلى .
2. البطارية : تتسبب هذه الاجهزة بإتلاف البطارية في كثير من الأحيان وذلك لأن نظام الشحن لا يحتمل ذلك الجهد في حالة كونه مستمراً وعلى فترات متقابلة فيتلف نظام الشحن والبطارية .
3. تدمير السيارات : تحدثنا عن قوة الصوت في فقرة سابقة ونعود لنقول أن ” السيارات الصاخبة ” التي تصدر أصوات عالية ، وأصوات بترددات منخفضة وما إلى ذلك من ظواهر سمعية فإنها تؤدي إلى اهتزازات كثير بحسب قوة الموجات الصوتية وهذا يضر بهيكل المركبة .
وبعودة إلى الطرح الغربي – الذي يستحق كل الإحترام والتقدير مِنّا – نجد سلسة من المواقع التي تتناول المسألة بكل حزم وجدية وحتى يستفيد القارئ العربي الذي يجيد الإنجليزية فإننا سنطرح هذه المواقع :
ý www.lowertheboom.org/
ý www.noiseoff.org/
ý www.noboomers.com
ý https://www.dangerousdecibels.org/




