نقطة أخبار العلوم تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية

عزيزي القارئ.. ما هو أول شيء فعلته اليوم عندما استيقظت من النوم؟

(سأتواصل سريعًا مع صديق على الفيسبوك.
ثم أضع صورة قطتي الجميلة على إنستجرام.
بعد ذلك سأرد على رسائل الواتساب.
ما هذه الصفحة؟ ربما رابط من تويتر أحضرني هنا)

حياة كاملة من التطبيقات تمر عليها يوميًا عدة مرات. تؤثر عليك سلبًا في أحيان كثيرة.  وإيجابًا في أحيان أقل.
فنتساءل هل تغيرت الحياة وضاقت أنفسنا بسبب مواقع التواصل الاجتماعي؟ أم تغيرنا نحن وضاقت أنفسنا فلجأنا إليها؟!

سنناقش خلال هذه المقالة  تأثير المواقع الاجتماعية على الصحة النفسية. وهل تسبب الاكتئاب؟
وكذلك سنناقش المواقع الاجتماعية وأثرها على العلاقات الاجتماعية.

تعريف الصحة النفسية

ينتشر هذا المصطلح بشكل واسع في الآونة الأخيرة. وأصبح الحديث عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية حديثًا مشوقًا. فماذا يعني كونك في حالة نفسية جيدة؟!

تبعًا لمنظمة الصحة العالمية  فالصحة النفسية تعني: أن تكون في حالة تسمح لك بمعرفة قدراتك الشخصية بشكل صحيح. وأن تستطيع التعامل مع ضغوطات الحياة اليومية. مما يجعلك تعمل بإنتاجية جيدة. ومن ثم تشارك وتساهم في مجتمعك.

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية

تشير بعض الأبحاث أن كثرة استخدامها تؤدي إلى الإصابة بـ:

  • الاكتئاب:  قامت دراسات كثيرة لمعرفة هل تسبب الاكتئاب.
  • القلق.
  • مشكلات النوم مثل: الأرق.
  • التشتت، وضعف التركيز وعدم الانتباه.
  • الشعور بالوحدة: تساؤلات عديدة عن أثرها على العلاقات الاجتماعية  سنناقشها لاحقًا في هذا المقال.
  • التعرض للتنمر الإلكتروني.
  • إدمان الإنترنت.

ولكن هذه الأمراض النفسية لا تحدث بشكل مباشر، لأنها تحتاج مجموعة متداخلة من الأسباب وعوامل الخطورة كالعوامل الجينية، والبيئية، والوراثية.

الاكتئاب.. سبب أم نتيجة؟

يتساءل الكثيرون هل مواقع التواصل الاجتماعي تسبب الاكتئاب!

قياسًا على التعريف السابق ذكره للصحة النفسية، فعندما تتصفحها طوال الوقت تبدأ في مقارنة قدراتك بالآخرين، وتشعر حينها بالضغط  النفسي الذي يجعلك عرضة للتوتر وعدم القدرة على مواجهة  ضغوطات الحياة اليومية.

مواقع التواصل الاجتماعي.. منها وإليها نعود!

تهرب من الضغوطات والتوتر إلىها مرة أخرى بالمزيد من التصفح والتعليقات حتى أوقات متأخرة من الليل.
وذلك يسبب خللًا في عملية النوم الهادئ المنتظم. وتستيقظ  في الصباح متعبًا جسديًا ونفسيًا، ثم تتوجه إلى العمل مثقلًا بهذه الهموم  والضغوطات.

وبالطبع تقل إنتاجيتك  ومعدل نجاحك في العمل أو الدراسة، مما يجعلك فريسة سهلة للإصابة بالاكتئاب!

لكن من المهم  الإشارة أن الدراسات لا زالت قائمة في هذا الإطار، ولم تثبت بعد علاقة سببية بين الإصابة بالاكتئاب وبين تأثيرها على الصحة النفسية.

هل أصدقاء مواقع التواصل الاجتماعي أصدقاؤنا الحقيقيون؟

تبدو الصداقة على المواقع الاجتماعية مثل: الفيسبوك بسيطة، فالأمر يحتاج فقط النقر على (إضافة صديق)، ليزداد عدد الأصدقاء مع الوقت ويظن الشخص المُصاب بخداع المواقع الاجتماعية أنه امتلك صداقات حقيقية.

ثم يندمج معهم أكثر ويبدأ في الانفصال عن الحياة الواقعية، فربما يبدأ في الدردشة مع أحدهم أثناء التواجد في تجمع عائلي، أو أثناء جلوسه مع صديق.
وذلك يساهم في هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها على العلاقات الاجتماعية.

العلاقات الاجتماعية وقشرة المخ!

بينما يعتقد أحد أساتذة الطب النفسي التجريبي بجامعة أكسفورد أن قدرة الإنسان على التحكم في العلاقات الاجتماعية تحدث عن طريق المنطقة الخلفية لقشرة المخ.
وعن طريق القيام ببعض الدراسات ظهر أن هذا الجزء له حد أقصى 150 صداقة أو قرابة.

هذا الرقم يحدد قدرة الإنسان على الحفاظ على علاقات اجتماعية حقيقية في عام كامل، ما يعني أن الإنسان الطبيعي يستطيع التواصل مع 5 أشخاص فقط أسبوعيًا.
والزيادة عن هذا الرقم سواء في عالم المواقع الاجتماعية أو في الحياة الواقعية تعد لا معنى  لها. إذ أنها مجرد أرقام فقط وليست علاقات حقيقية! مما يشير إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على العلاقات الاجتماعية بالسلب.

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على العلاقات الاجتماعية

يعتقد علماء الاجتماع والطب النفسي أن ما يقوي أي علاقة اجتماعية هو الوقت والجهد الذي تبذله فيها.
أصبح الإنسان مرهقًا في أغلب الأوقات بسبب كثرة التواجد على مواقع التواصل الاجتماعي. وقل الوقت الذي يقضيه  في تعزيز العلاقات الاجتماعية الحقيقية التي يمتلكها بالفعل، ما أصاب العلاقات الاجتماعية بالهشاشة  والضعف. وأصاب الإنسان بعزلة شعورية ووجودية.

سنناقش في المقال القادم التابع لهذه السلسلة (كيف جعلت مواقع التواصل الاجتماعي العالم يبدو مختلفًا) تأثيرها على الأطفال والمراهقين بشكل خاص، وكذلك كيف نحمي أنفسنا من آثارها الضارة.

المصادر

1-https://www.healthline.com/health-news/social-media-use-increases-depression-and-loneliness#The-bottom-line

2- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4183915/

3- https://www.healthline.com/health/how-social-media-is-ruining-relationships#8

4- https://www.medicalnewstoday.com/articles/154543

5-https://www.newportacademy.com/resources/mental-health/psychological-effects-of-social-media/

6- https://www.centreformentalhealth.org.uk/blog/centre-mental-health-blog/anxiety-loneliness-fear-missing-out-social-media

Yomna Ayman
Yomna Aymanhttps://yomnaayman.contently.com/
طبيبة مهتمة بالكتابة الطبية، وبتنمية وعي ومعرفة المجتمع بأهم الموضوعات الطبية والتوعوية، من أجل مجتمع صحي صحيح.