نقطة أخبار العلوم مؤسسة قطر تقود جهود بحثية لتطوير غرسات في العظم قابلة للتحلل لتعزيز...

مؤسسة قطر تقود جهود بحثية لتطوير غرسات في العظم قابلة للتحلل لتعزيز عملية الشفاء

قطعت مجموعة بحثية في جامعة تكساس إي أند أم في قطر، بقيادة الدكتور بلال منصور، الأستاذ المساعد في الهندسة الميكانيكية، شوطًا كبيرًا نحو تطوير الجيل الأحدث من غرسات في العظام التي تمتاز بقوتها الفائقة وقابلية تحللها أيضًا.

يقول الدكتور منصور:”تقوم الغرسات القابلة للتحلل البيولوجي بدعم العظام المكسورة خلال مرحلة شفائها، وتتحلل بشكل تلقائي في الوقت المناسب بحيث تختفي كليًا بمجرد إتمام الشفاء. وهو ما يعني إمكانية الاستغناء التام عن القيام بعمليات إزالة الغرسات الداعمة للعظام، والذي سيؤدي إلى تخفيف التوتر وتقليص وقت الشفاء للمريض. أما بالنسبة للعاملين بقطاع الرعاية الصحية، يعني ذلك استغلال أمثل لوقت الجرّاح وكذلك لموارد الرعاية الصحية، وهي بالتالي نتيجة مفيدة لجميع الأطراف”.

يعتبر المغنيسيوم، وهو معدن متوافق حيويًا ويتواجد بشكل طبيعي في جسم الإنسان، ومادة مثالية لصناعة الغرسات القابلة للتحلل البيولوجي، إلا أنه مُعرّض لارتفاع معدل التآكل أو التدهور في جسم الإنسان، وهو أمر غير مرغوب فيه. ويكمن التحدي في إبطاء معدل التآكل، بحيث تقوم الغرسة المصنوعة من المغنيسيوم بالحفاظ على قوتها الميكانيكية خلال الفترة المطلوبة.

يعاني الدكتور منصور من خلل التنسج الليفي، وهو اضطراب نادر ينتج عنه ضعف في العظام. لعلاج حالته، تم زراعة غرسة في ساقه اليمنى منذ أن كان طالبًا في المرحلة الجامعية، ويقول الدكتور منصور: “أتذكر بوضوح مدى التحسن الهائل الذي أحدثته الغرسة في نوعية حياتي. فقد شعرت وكأنني أستطيع أخيرًا أن أعيش حياة طبيعية نشطة، لم يعد الألم الشديد جزءًا منها. هذا هو ما أثار اهتمامي بمجال غرسات العظام”.

تُستخدم غرسات العظام بشكل روتيني في عملية التئام الكسور. في معظم الحالات، يتطلب الكسر العظمي عملية جراحية، حيث يتم إعادة ترتيب قطع العظام المكسورة وتثبيتها في مكانها باستخدام غرسة معدنية (شريحة، مسمار، سلك أو دبوس). تُصنع الغرسات المعدنية التقليدية عادةً من التيتانيوم أو الفولاذ المقاوم للصدأ، وتتطلب جراحة ثانية لإزالتها بمجرد شفاء العظم. بينما لا تتطلب الغرسات القابلة للتحلل عملية جراحية لإزالتها، مما يجعلها مفيدة بشكل خاص بالنسبة للأطفال والمرضى من كبار السن.

أوضح الدكتور منصور قائلاً: “ينتج عن معدل التآكل المرتفع للمغنيسيوم فقدان في سلامة الآلية الميكانيكية للغرسة قبل أن يلتئم كسر العظام تمامًا”. لذا، يعتقد الدكتور منصور بأن تصميم هيكل مجهري سيكون بمثابة المفتاح لإطلاق إمكانات سبائك المغنيسيوم كمواد عملية في مجال زراعة الغرسات القابلة للتحلل.

وقد نجح فريق العمل البحثي في تصنيع هياكل مجهرية منقّحة في سبائك المغنيسيوم باستخدام تقنية الخلط بالاحتكاك (FSP) ، وهي تقنية جديدة لمعالجة المواد تؤدي إلى تعديلات هيكلية مجهرية بهدف تحسين الخصائص الميكانيكية.

الفريق البحثي من مؤسسة قطر العامل على إختراع غرسات العظام القابلة للتحلل

يقول الدكتور منصور: “تُظهر سبائك المغنيسيوم التي أعددناها باستخدام تقنية الخلط بالاحتكاك (FSP) تحسنًا بنسبة 50 بالمائة في قوتها مقارنة بسبائك المغنيسيوم التقليدية، مع احتفاظها بقدرة مماثلة على التحلل”.

تعاون الدكتور منصور مع مؤسسة حمد الطبية وجامعة قطر لاختبار أداء السبائك التي تم إعدادها. وقد أكدت اختبارات السمية الخلوية التي أجريت في مؤسسة حمد الطبية أن مستخلصات السبيكة غير سامة ولا تضرّ بالخلايا السليمة حيث تم زرعها في الفئران بنجاح.

في دراسة علمية إنسانية أُجريت في جامعة قطر، أكدت الأشعة المقطعية التي تم إجرائها بشكل دوري في جامعة تكساس إي أند أم في قطر على التئام العظم بشكل كامل وتكوين عظم جديدة في ثمانِ أسابيع.

من جانبه، أشار الدكتور طلال إبراهيم، القائم بأعمال رئيس قسم جراحة العظام في سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر، إلى أن استخدام الغرسات المعدنية يعد أمر شائع جدًا في جراحة العظام. حيث قال: “عادة ما يتم إزالة الغرسات المعدنية في مرحلة لاحقة لدى الأطفال، ويتم ذلك تحت تخدير كامل. بالتأكيد، يعتبر استخدام الغرسات القابلة للتحلل بالنسبة لتلك الفئة مفيدًا جدًا، من حيث تجنب المزيد من العمليات التي قد تشكل خطرًا وكذلك من حيث توفير الموارد “.

كما حظي المشروع باهتمام من المركز الطبي البيطري للخيل التابع لمؤسسة قطر. في هذا الإطار، قالت الدكتورة جيسيكا جونسون، طبيبة أولى بيطرية إكلينيكية، في المركز الطبي البيطري للخيل: “إن استخدام البراغي القابلة للتحلل هو مجال بحث حيوي في جراحة الخيول، وذلك على نطاق مجموعة واسعة من الاستخدامات العلاجية، مثل أنواع معينة من الكسور، وتصحيح تشوهات الأطراف، وكذلك لعلاج تكيّسات العظام. مع ذلك، فإن عيبها يتمثّل في ضعفها وانخفاض قدرتها في الحفاظ على تماسك عظام الخيل، وبالتالي فإن إعداد سبائك المغنيسيوم القابلة لامتصاص الصدمات التي صممها الدكتور منصور وفريقه البحثي في جامعة تكساس إي أند أم في قطر يعتبر توجهًا مثيرًا للاهتمام بالنسبة لنا”.

تم تمويل المشروع من قبل الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، وهو يوفر للدكتور منصور وزملائه في فريق العمل إمكانية إحداث تحسينات ملموسة في مجال الرعاية الصحية. اختتم الدكتور منصور قائلًا: “بمجرد تطوير سبائك المغنيسيوم الجديدة القابلة للتحلل، ستكون متاحة لاستخدامها علاجيًا في مجموعة من التطبيقات الطبية الخاصة بجراحة العظام، وجراحات القلب والأوعية الدموية وهندسة الأنسجة، كما ستكون لها تأثيرات اجتماعية واقتصادية كبيرة على مستوى الدولة”.