نقطة أخبار العلوم كيمياء الاتزان الخيميائى

كيمياء الاتزان الخيميائى

 بقلم: أ.د. نصرالله محمد دراز

أستاذ علم المواد والنانوتكنولوجى

المركز القومى للبحوث- الدقى – مصر

العقل هو زينة الحياة حيث تتزين الأشياء بأجمل مافيها، وزينة الانسان تجدها فى عقله. فقيمة العقل تقدر بدرجة وعيه وادراكه بكل مايحيط به، فى حين أن رجاحة العقل تزداد بمدى اقترابه من درجة الاتزان. وكأن الاتزان هو قوة الطرد المركزية التى تجعل الأشياء تدور حول نقطة مركزية فى أزمنة متساوية وعلى مسافات متكافئة. تماثل وتشابه فريد من نوعه تجده فى محاكاة التفاعل الخيميائى ( الكيميائى) للانسان من حيث العقلانية التى أساسها الاتزان. ولما كانت زينة العقل فى اتزانه ، كانت زينة التفاعل الكيميائى فى مدى قدرته على الوصول الى درجة الاتزان.

محور الاتزان أو العقلانية

بما أن محور ارتكاز العقل يتمثل فى اتزانه ، فان ماهية الاتزان تقوم على تكافؤ الكثير من التناقضات التى تأخذنا تاره نحو اليمين وتارة أخرى نحو يسار محور الاتزان. محور عقلانية التفاعل الخيميائى هو مركز محور الاتزان القائم على جانبيه من ناحية اليمين المواد المتفاعلة للعملية الكيميائية  ومن ناحية اليسار المواد الناتجة وصولا الى صياغة كل هذا فيما يسمى بالمعادلة الكيميائية. خلط المواد المتفاعلة بطريقة ما يؤدى الى سعيها الى احداث شئ معين يتمثل فى تكوين مواد ناتجة عابرة فى ذلك محور يمكننا أن نفترض أنه محور وهمى يسمى محور الاتزان. عملية فضولية تنتاب المواد المتفاعلة لاكتشاف المجهول الذى يصبح فيما بعد مواد ناتجة، وعندما تتساوى نسب تركيزات المواد المتفاعلة والمواد الناتجة نكون أمام محور الاتزان. فى حين أن الحيود عن هذه النسب سوف يكشف النقاب عن الاتجاهين الطردى والعكسى للتفاعل الكيميائى. فى حين أن محور الاتزان الانسانى يقبع على يمينه وكذلك يساره اما الجنون وعدم القدرة على التمييز أو استغلال هذا التمييز فى السلوك الشاذ سواء كان اجرامى أو غير أخلاقى.

أهمية الاتزان

 تتسامى وتتعاظم أهمية الاتزان الانسانى لتطور وتقدم الانسان وبالتالى ازدهار فن اداء كافة الكائنات الحية والغير حية. فان كان الانسان متزنا فى تفكيره وسلوكه كان ارتباطه بالقواعد والقوانين السليمة ارتباطا وثيقا بالضمير الحقيقى. الاتزان الانسانى هو طريق الأمن والأمان بل هو طريق التنمية والخير والبعد عن محور الاتزان الانسانى يجلب لنا الشر بكل أشكاله التى تتغير بتغير الأزمنة المتعاقبة. أما الاتزان الخيميائى نجده ضرورة لابد من وجودها لتحقيق التوازن الترموديناميكي، كما أنه عنصراً رئيسياً في تحقيق شروط قانون حفظ الطاقة والكتلة.

 طبيعة الاتزان

يبدو الاتزان الكيميائى وكأنه حالة من الاستقرار تغمر العملية الكيميائية، بل سكون متحرك أو صمت متكلم لما يمتاز به هذا الاتزان من طبيعية ديناميكية مستمرة. صراع داخلى يغمر العملية الكيميائية لما تضمه من تفاعلين متعاكسين. تزداد حدة التنافس بين التفاعلين المتعاكسين الطردى والعكسى بنفس الدرجة والقوة حتى يصلا الى محور الاتزان أو التوازن الكيميائى عندها تضع الحرب أوزارها وتحل عدالة الاتزان. كفتى ميزان متساويتان حول محور الاتزان تفاعل طردى يملئ كفة منهما وتفاعل عكسى يشغل الكفة الأخرى وكأنهما كفتى ميزان العدالة.

حوادث الاتزان

ان خرجت مركبة الاتزان عن الظروف التقليدية (أنظمة العملية الكيميائية المغلقة أو المعزولة تماما) من خلال تغيير أى عامل من العوامل المشتركة فى العملية الكيميائية فلن يكون هناك غير وقوع حادثة ما؟. فكما ذكرنا سلفا أن مركبة الاتزان البشرى ان خرجت عن مسارها الطبيعى كانت الطامة الكبرى الكائن فى وجود اما فاسد أو مجنون. أما مركبة الاتزان الكيميائى تتأثر هى الأخرى تأثرا كبيرا بكل من درجة الحرارة المؤثرة على العملية الكيميائية وكذلك عامل الضغط حيث يتأثر الاتزان والقيمة الثابتة له وعلى العكس تماما ما نتلمسه فى تأثيرنسبة تركيز المواد المتفاعلة واضافة عامل حفاز أو غاز خامل. فنجد أن طغيان مادة متفاعلة أو ناتجة على الأخرى في العملية الكيميائية قد يترك تغييراً في أن زيادة أحد العناصر يتبعه نقصان تركيز العنصر الآخر ، وتبعاً لنص قاعدة لوشاتلييه أنه في حال حدوث زيادة في أي من العناصر سيتجه التفاعل يميناً. علاوة على أنه فى حال طرأ ارتفاع على درجة الحرارة المؤثرة على العملية الكيميائية فسيتبع ذلك حدوث تغيير اتجاه التفاعل الكيميائي نحو الاتجاه الآخر. ومن فوق هضبة الاتزان الكيميائى وجدنا مبدأ لوشاتليه الذى يؤسس للهجوم الشرس على محور الاتزان ووقوع حوادث فى ميدان الاتزان تجلت فى أنه اذا تعرض أى نظام فى حالة اتزان الى تغيير ما ( درجة الحرارة أو الضغط مثلا) فان النظام يسير فى الاتجاه المضاد بحيث يمتصه النظام أو يقلل من أثره وينشأ حالة الاتزان مرة أخرى .

 

 

 

 

أ. د. نصرالله محمد دراز
أ. د. نصرالله محمد دراز
أستاذ علوم المواد والنانوتكنولوجى، كاتب علمى، المركز القومى للبحوث، مصر