كيف نحمي أنفسنا من خطر التسرب الإشعاعي النووي؟

نهى عاشور

في تطور لافت للحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران ​أبلغتها بأن قذيفة أصابت منطقة قريبة ‌من محطة بوشهر للطاقة النووية دون إصابات.

 الإفادة الجديدة أثارت تساؤلات حول التداعيات والأثار والمخاوف من طول أمد الحرب واحتمالية تضرر مواقع نووية إيرانية  وأثره على البلدان العربية المجاورة.

تقع محطة بوشهر النووية لتوليد الكهرباء في مدينة بوشهر على الضفة الشمالية للمياه الخليجية، وهو أول محطة نووية لإنتاج الطاقة في الشرق الأوسط.

تأتي خطورة احتمالية إصابة محطة بوشهر أو غيرها من المحطات النووية في احتمالية تسريب إشعاعي نووي، يمتد أثره للبلدان المجاورة وذلك بفعل الرياح التي تنقل الهواء الملوث بالإشعاع إلى مسافات تصل من بين 30 إلى 500 كيلومتر مربع.

الدول العربية الأكثر تضررا

وطبقا لجغرافيا المكان فإن أبرز الدول المعرضة للخطر الإشعاعي  هي  الأقرب والأكثر تأثرا “الكويت على بعد 350 كيلو متر مربع، شرق المملكة العربية السعودية على بعد 200 كيلو متر مربع، البحرين على بعد 250 كيلو متر مربع، قطر على بعض 300 كيلومتر مربع، الإمارات على بعد 450 كيلومتر مربع.

وتلعب الرياح والأمطار دورا بالغ الخطورة في نقل التسريب الإشعاعي إلى المناطق المجاورة للمحطات المتضررة، قد يحدث التعرض للإشعاع عندما تترسب مواد مشعة محمولة جواً (مثل الغبار أو السوائل أو الهباء الجوي) على الجلد أو الملابس.

وتقول منظمة الصحة العالمية أن الضرر الإشعاعي الذي يلحق بالأنسجة و لأعضاء  يعتمد على جرعة الإشعاع المُتلقاة، أو الجرعة الممتصة التي تُقاس بوحدة تُسمى غراي (Gy)،  ويتوقف الضرر المحتمل الناتج عن الجرعة الممتصة على نوع الإشعاع وحساسية الأنسجة والأعضاء المختلفة، ويعتمد خطر الإصابة بآثار صحية ضارة على جرعة الإشعاع، فكلما زادت الجرعة، زاد خطر الآثار الضارة.

إذا كانت جرعة الإشعاع منخفضة تم إيصالها على مدى فترة طويلة، فإن الخطر يكون منخفضًا للغاية نظرًا لزيادة احتمالية إصلاح الضرر. مع ذلك، يبقى هناك خطر حدوث آثار طويلة الأمد مثل إعتام عدسة العين أو السرطان، والتي قد تظهر بعد سنوات أو حتى عقود، لا تحدث هذه الآثار دائمًا، ولكن احتمالية حدوثها تتناسب طرديًا مع جرعة الإشعاع. ويكون هذا الخطر أعلى لدى الأطفال والمراهقين لأنهم أكثر حساسية للإشعاع من البالغين.

تلوث البيئة

وتلتصق الإشعاعات المتسربة في التربة والنباتات وتحدث تلوثا في التربة وأجزاء النباتات مما يجعل هذه الأراضي والمزروعات غير صالحة للأكل لفترات طويلة، وتنتقل الإشعاعات عبر التربة إلى المحاصيل أو الحيوانات وتتراكم في الطعام، كما يمكن أن تُجرف إلى الأنهار والبحيرات والبحار حيث قد تمتصها الأسماك والمأكولات البحرية.

ويفقد اليود المشع نشاطه الإشعاعي إلى النصف (ما يُعرف بنصف العمر) خلال 8 أيام، ويتوقف عن كونه مشعًا (يتحلل) في غضون أسابيع قليلة.

الأثار الصحية المباشرة

تناول اليود المشع مع طعام أو شراب ملوث، أو استنشاقه مع هواء ملوث، يتراكم في الغدة الدرقية ويزيد من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، وخاصةً لدى الأطفال.

عند التعرض لجرعات عالية جداً، يمكن أن يؤدي الإشعاع إلى إضعاف وظائف الأنسجة والأعضاء ويسبب آثاراً حادة مثل الغثيان والقيء واحمرار الجلد وتساقط الشعر ومتلازمة الإشعاع الحادة والإصابات الإشعاعية الموضعية (المعروفة أيضاً باسم حروق الإشعاع) أو حتى الموت.

 توضح منظمة الصحة العالمية أنه في حالات الطوارئ الإشعاعية أو النووية، يكون المستجيبون الأوائل والعاملون في المنشأة المتضررة (مثل عمال محطات الطاقة النووية) أكثر عرضة لخطر التعرض لجرعات إشعاعية كافية لإحداث آثار حادة.

ويؤدي التعرض المفرط لجرعات من الإشعاع إلى زيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان على المدى الطويل، ويمكن أن ينطلق اليود المشع أثناء حالات الطوارئ النووية، والذي إذا تم استنشاقه أو ابتلاعه، سيتراكم في الغدة الدرقية، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية لدى الشباب (من عمر 0 ​​إلى 18 عامًا).

حماية في أوقات الطوارئ

أهم مرحلة في مراحل الحد من التعرض للتسريب الإشعاعي هي اتباع التعليمات الصادرة من السلطات المحلية والتي يتم التنسيق فيها مع منظمة الصحة العالمية، ويكون “البقاء في المنازل” أكثر هذه التعليمات أهمية حيث توفر الجدران والأسقف حماية من التلوث الإشعاعي الخارجي. إن أمكن، ابقَ في غرفة بدون نوافذ أو أبواب خارجية، وأغلق النوافذ وأطفئ أنظمة التهوية (المكيفات أو السخانات) داخل المنزل.

خلال أوقات التخوف من التسريب الاشعاعي تجنب تناول أطعمة أو مياه مكشوفة، والاعتماد على الأطعمة والمياه المعبأة والمغلفة، التي لا يصل إليها التلوث على عكس الأطعمة المكشوفة التي تكون عرضه للتلوث عن طريق تساقط الجزيئات الملوثة المنقولة بالهواء إليها.

تغيير الملابس الخارجية ووضعها في أكياس محكمة الغلق، فهذه الخطوة تقلل التعرض للإشعاع بنسبة تصل إلى 70 %، وارتداء كمامات لتقليل استنشاق الهواء المحمل بالإشعاع.

 وللحد من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، يمكن تناول أقراص يوديد البوتاسيوم، ويُعدّ يوديد البوتاسيوم دواءً، إذا تم تناوله في الوقت المناسب وبالجرعة المناسبة، فإنه يمنع اليود المشع من دخول الغدة الدرقية. وهذا يقلل من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و18 عامًا.


شارك المقالة