كرة النار ودرجة الوعى

1

بقلم: أ.د. نصرالله محمد دراز
أستاذ علم المواد والنانوتكنولوجى
المركز القومى للبحوث- الدقى – مصر

السعى وراء مفاهيم وقوانين متسلسلة ومترابطة مع بعضها يحتاج الى خوض العديد من التجارب وتسجيل كل الملاحظات التى تصطدم بهاهذه التجارب ومن ثم نجد أمامنا العلم أو المعرفة المنظمة. فالعلم أو المعرفة المنظمة فى مجال ما لن تأتى الا من خلال البحث والتفكير أى أن العلم لن يقوم الا على عوامل ثلاث هى الجهد والوقت والمال. كرة نارية ضمت بداخلها أغلى مايملك الانسان من جهد قائم على وجود جسم صحى قادر على العطاء، ووقت ثمن كالسيف ان لم تقطعه قطعك ولما لا؟ وعمر الانسان اصلا محدود، علاوة على التمويل المالى الذى يحتاجه البحث وكأن العلم ماهو الا كرة النار التى يجب على صاحبها أن يتحمل لهيبها طمعا فى المعرفة المنظمة. كرات نارية مختلفة ومتعددة بعدد اختلافات وتعددية العلوم والمجالات والمعلومات تأتى لنا بالعلم الشمولى أو ما يسمى بالمعرفة. وكما نعلم أن هناك فرق كبير بين العلم والمعرفة بالاضافة الى الفرق الموجود بين المعرفة العادية والمعرفة العلمية. وباصطدام كرات النار يمتزج العلم بالمعرفة وتنتج درجات مختلفة من الوعى تتقدم من خلالها الأمم.

كرة النار
لاغرابة فى أن القابض على العلم كالقابض على جمرة من النار. تستطيع أن تقبض على جمرة نار العلم بتوافر ثلاث قوى (الجهد- الوقت – المال) قوامها الصبر على تحمل الألام والشدائد أثناء السير فى رحلة التعلم. كرة النار التى مزاجها العلم تضئ لك الطريق نحو الماضى والحاضر والمستقبل. هذه الكرة تكشف النقاب عن عصور قديمة تركت آثار مازلنا وسنزال نأخذ منها، كما أن هذه الكرة تلامس الحاضر بكل احتياجاته ومتطلباته فينصهر من خلالها الواقع لافظا الخبث من داخله. كرة نارية داعبت المستقبل عبر الخطط الاستراتيجية التى تعطى الأمل فى الغد وتحافظ على البقاء وترغب فى الاستمرارية وتسعى وراء التقدم. ولكى تستمر نيران هذه الكرة متاججة لابد من بذل الجهد الهادف والاستغلال الأمثل للوقت والسعى وراء تقليل الكلفة الاقتصادية بقدر المستطاع. الجمع الجيد بين الجهد والوقت والمال فى العلم يؤدى بنا الى المعرفة المنظمة التى ان دلت بدلوها الاقتصادى كان اقتصاد المعرفة الصناعى والبيئى المنبثق من معادلة متزنة شملت متفاعلات ونواتج هى كالتالى:

الجهد + الوقت + المال = ( كرة النار) = اقتصاد المعرفة

درجة الوعى
ان امتلكت كرة النار القائمة على الحفظ والتلقين أى دون وعى وادراك كانت الطامة الكبرى. فان حُمِّلت العلم ولم تحْمِله فلن تكن أكثر من حمار يحمل أسفارا. فان حملت العلم بوعى وادراك فترث الوعى والادراك بل وستمتلك القدرة على فهم الأمور التي تواجهك في حياتك. الوعى هو أفضل منتجات العلم والمعرفة لأنه يجعلك قادراً على اجتياز أي مشكلات أو عقبات قد تواجهك وتحول دون وصولك إلى ما تطمح إليه، كما أنه يمنحك القدرة على اتخاذ الإجراءات والقرارات المناسبة فى حياتك.

تطبيقات كرة النار ودرجة الوعى
ان وجهت الكرة النارية نحو مجال معين مع مراعاة كل مايحيط بك من مؤثرات خارجية كانت درجة الوعى عالية. كرة النار الكيميائية (علم الكيمياء) التى ترتبط بكل مايحيطها من علوم متخصصة تتعاظم قيمتها عندما تبحث فى المجال البيئى أو الصناعى أو الزراعى. فهذه المياة المغناطيسية التى تم اعادة توجيه مكوناتها فزادت نسبة الانتاج الزراعى لكثير من المحاصيل. مواد مغناطيسية تم الحصول عليها بطرق كيميائية مختلفة أدت الى تقليل نسبة ملوحة المياة وبالتالى تحلية مياة البحار والمحيطات. محاربة مرض السرطان بمواد كيميائية مغناطيسية وأخرى غير مغناطيسية بالاضافة الى الحد من تلوث الهواء من خلال التخلص من أول أكسيد الكربون. لن يكون التخلص من الكثير من المشاكل الحياتية أو الحصول على منتج معين بكرة النار أو بالعلم فقط بل بملازمة الوعى للعلم. الوعى هو بوصلة الأمن والأمان لأى مجتمع لأنه يؤدى الى الفهم الصحيح لكل الأشياء العلمية والغير علمية. فشجرة الوعى ذات جذور متشعبة وفروع متعددة، ان اقتربت من هذه الشجرة بماء غير ماء العلم الصحيح والفهم الدقيق كانت النهاية الغير طيبة للعالم قبل الجاهل.