ــ خرجت قبل أيام بيانات من منظمة الصحة العالمية تحذر من ظهور فيروس نيباه في الهند، وسط مخاوف عالمية من انتشاره وبائيا حول العالم، خاصة وأن الفيروس ليس له لقاح وقائي حتى الآن.
ـــ في التقرير التالي يفند فريق “تحر” كل المعلومات التي يجب ان تعرفها عن فيروس نيباه ومدى خطوره والمخاوف من انتشاره.
ما هو فيروس نيباه؟
ــ يعد فيروس نيباه أحد الفيروسات الحيوانية التي تنتقل إلى الإنسان، وتصنفه منظمة الصحة العالمية بالخطير نظرًا لما يتميز به من معدل وفيات مرتفع وغياب لقاح أو علاج معتمد.
ــ ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية تم التعرف على الفيروس لأول مرة خلال تفشٍّ مرضي في ماليزيا بين عامي 1998 و1999، حيث أُصيب عمال مزارع الخنازير بحالات التهاب دماغي حاد، قبل تسجيل إصابات مرتبطة به في سنغافورة.
ــ وينتمي الفيروس إلى عائلة Paramyxoviridae، جنس Henipavirus، وتشير الدراسات الوبائية إلى أن الخفافيش الثمرية من جنس Pteropus تمثل الخزان الطبيعي له.
الأعراض
ــ بحسب منظمة الصحة العالمية، تبدأ الإصابة بأعراض الحمى والصداع وآلام العضلات والإرهاق، وقد يصاحبها قيء أو التهاب بالحلق. وتكمن خطورة المرض في احتمال تطوره لدى نسبة من المصابين إلى إصابة الجهاز العصبي المركزي، مسببًا التهابًا حادًا في الدماغ. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، قد يؤدي ذلك إلى تشنجات واضطرابات في الوعي، وقد تتدهور الحالة سريعًا إلى الغيبوبة.
ــ وتُقدَّر نسبة الوفيات الناتجة عن المرض بما يتراوح بين 40 و75 %، وهو ما يجعله من أكثر الأمراض الفيروسية فتكًا.
العدوى
ــ ينتشر فيروس نيباه من الحيوان الى الانسان عن طريق الاتصال المباشر بحيوانات مصابة أو تناول أطعمة تحتوي على بقايا لعب أو بول حيوان مصاب “الخفافيش”، أو عن طريق حيوانات وسيطة مثل الخنازير كما حدث في ماليزيا.
ــ ينتقل الفيروس من إنسان إلى آخر بالاتصال الوثيق بسوائل جسم المصاب أو في بيئات الرعاية الصحية التي لا تُطبَّق فيها إجراءات مكافحة العدوى بشكل صارم، مع الإشارة إلى أن الفيروس لا يُعد سهل الانتقال عبر الهواء لمسافات بعيدة.
الوضع الوبائي في الهند
ــ بحسب منظمة الصحة العالمية وتقارير وزارة الصحة الهند فقد تفش الفيروس في أخر عقدين تفشيات محدودة تم السيطرة عليها سريعا بالعزل الفوري.
ــ وقبل أيام أُعلن عن تسجيل حالات جديدة مؤكدة ووفق تقييم منظمة الصحة العالمية، لا توجد حتى الآن مؤشرات على انتشار واسع النطاق، مع استمرار المتابعة الدقيقة نظرًا لخطورة الفيروس.
الوقاية
في ظل غياب لقاح معتمد، تؤكد منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية أن الوقاية من فيروس نيباه تعتمد على تقليل فرص الانتقال، وتشمل الإجراءات الموصى بها تجنب استهلاك الأغذية أو المشروبات التي قد تكون ملوثة بإفرازات الخفافيش، والامتناع عن ملامسة الخفافيش أو الحيوانات المريضة، إضافة إلى التطبيق الصارم لإجراءات مكافحة العدوى داخل المستشفيات، مثل استخدام معدات الوقاية الشخصية والعزل السريع للحالات المشتبه بها. كما تشدد المنظمات الصحية على أهمية التوعية المجتمعية في المناطق المعرضة للخطر.
العلاج واللقاح
ــ وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، لا يوجد حتى الآن علاج فعال لفيروس نيباه، ويقتصر التدخل الطبي على الرعاية الداعمة، التي تهدف إلى السيطرة على الأعراض ودعم الوظائف الحيوية، خصوصًا الجهازين التنفسي والعصبي.
ـــ يندرج الفيروس ضمن قائمة مسببات الأمراض ذات الأولوية في برنامج البحث والتطوير التابع لمنظمة الصحة العالمية، حيث تجرى أبحاث على لقاحات وعلاجات تجريبية، إلا أنها لا تزال في مراحل التطوير ولم تعتمد للاستخدام الواسع.
مخاوف عالمية
ــ القلق العالمي من فيروس نيباه تفسره منظمة الصحة العالمية بأنه لا يرتبط بعدد الحالات المسجلة، بل بطبيعة المرض ذاته، التي تجمع بين ارتفاع معدل الوفيات، وإمكانية الانتقال بين البشر في ظروف معينة، وارتباطه بالحياة البرية والتغيرات البيئية، إلى جانب محدودية أدوات الوقاية والعلاج. ولهذا، تؤكد الهيئات الصحية الدولية أن تعزيز أنظمة الترصد، والاستعداد المبكر.



