
أظهرت دراسة جديدة بأن الأطفال الذين يشهدون وفاة أحد أبويهم في فترة طفولتهم، يكونون أنفسهم أكثر عرضة للموت في سن مبكرة من حياتهم، حيث وجدت هذه الدراسة التي قامت بمتابعة أكثر من سبعة ملايين شخص على مدى 42 سنة أن الأشخاص الذين فقدوا أحد أبويهم قبل أن يصلوا إلى سن 18، كانوا أكثر عرضة للموت خلال فترة الدراسة بنسبة 50%، من الذين وصلوا إلى مرحلة البلوغ وكان أبويهم على قيد الحياة.
شملت هذه الدراسة كلا الجنسين من الإناث والذكور الذين تعرضوا لفقدان الأم أو الأب، كما شملت الدراسة أيضاً العديد من الفئات العمرية، إبتداءً بأشخاص فقدوا أحد الأبوين عندما كان عمرهم لا يتجاوز الستة أشهر، ووصولاً للذين فقدوهم عندما كانوا أقرب لمرحلة البلوغ، حيث أشار الباحثون في تقرير لهم تم نشره في مجلة (PLOS Medicine)، أن وفاة الآباء كان مرتبطاً مع زيادة خطر التعرض للحوادث الخارجية المميتة أو الأمراض، وذلك بغض النظر عن عمر الطفل وجنسه، وبغض النظر عن جنس الوالد المتوفي.
سابقاً، تم إجراء عدد قليل جداً من الدراسات لتقصي نتائج موت الآباء على الأطفال، وهي مأساة يعاني منها حوالي 3- 4% من الأطفال في البلدان ذات الدخل المرتفع، وذلك تبعاً للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأميركي، ولهذا السبب قام باحثون من كل من جامعة آرهوس في الدنمارك، ومعهد كارولينسكا في السويد والمعهد الوطني للصحة والرعاية الاجتماعية في فنلندا، بدراسة البيانات التي قاموا بجمعها عن ملايين الأشخاص الذين ولدوا في الدنمارك والسويد وفنلندا بين عامي 1968 و 2008، وقد ساهمت منظمة الصحة الوطنية في تحديد أي من هؤلاء فقد أحد أبويه وهو في مرحلة الطفولة، وبعد ذلك قام الباحثون بمتابعة الأطفال مع مرور السنين.
استطاع الباحثون من خلال هذه الدراسة تحديد 805 طفلاً لقوا حتفهم في ذات اليوم الذي توفي فيه والديهم، أو خلال 30 يوماً من الوفاة، وكان سبب وفاتهم هو ذات سبب وفاة والديهم أو متعلقاً به، وعادة ما يكون هذا الحدث حادثاً أو جريمة، ولذلك قام الباحثون باستثناء هؤلاء الأشخاص من الدراسة.
بناء عليه، تبقى حوالي 7.3 مليون شخصاً ، 189.094 شخصاً منهم، أي ما يعادل 2.6%، فقدوا أحد أبويهم خلال فترة طفولتهم، وبالنتيجة كان هناك 39.683 شخصاً من هؤلاء لاقوا حتفهم، وبإجراء المقارنة، فإن الأشخاص الذين فقدوا أحد أبويهم في مرحلة الطفولة، كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة بـ 50% من الذين لم يعانوا من هذا الفقدان، وبشكل أكثر تحديداً، فإن الذين توفي أبويهم لأسباب طبيعية كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة بنسبة 33٪، والذين توفي والديهم لأسباب أخرى كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة بنسبة 84٪.
ووجدت الدراسة، بأنه في الحالات الطبيعية يكون معدل وفاة الشباب والرجال ضعف ما هو عليه عند الفتيات و النساء، إلّا أن فقدان أحد الأبوين يزيد خطر الوفاة لدى الجنسين بنسب متساوية، 54٪ للذكور و 43٪ للإناث.
وبإجراء مقارنةً أخرى ما بين الأشخاص الذين فقدوا أبويهم في فترة الطفولة مع الأشخاص الذين لم يفقدوهم، كان الذين فقدوا أمهاتهم أكثر احتمالاً للموت في فترة الدراسة بنسبة 55%، والذين فقدوا آبائهم أكثر احتمالاً للموت في فترة الدراسة بنسبة 50%، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الخطر كان أكبر على الفتيان منه على الفتيات.
وأشارات الدراسة أيضاً، إلى أن الأطفال الذين توفي آباؤهم في مرحلة مبكرة من حياتهم، كانوا أكثر عرضة من نظرائهم للموت بسبب أمراض مرتبطة بالجهاز الهضمي، أو الجهاز الدموي أو الجهاز العصبي، وكانوا أيضاً أكثر عرضة للإنتحار وإيذاء النفس بشكل متعمد، أما الأطفال الذين قام أحد أبويهم بالإنتحار فقد كانوا أكثر عرضة من جميع الأشخاص الآخرين للوفاة المبكرة.
ويعقب أحد معدي البحث على نتائج الدراسة، بأن حالات الوفيات التي تحصل في البلدان ذات الدخل المنخفض قد تعود لسوء الرعاية الطبية التي تؤثر على الأطفال والبالغين على حد سواء، أما في البلدان ذات الدخل المرتفع مثل البلدان التي تمت بها الدراسة، فإن الوفيات التي تحدث تبعاً لفقدان أحد الأبوين في مرحلة الطفولة، لابد وأن يكون لها أسباب أخرى.
أخيراً ختم الباحثون الدراسة بقولهم ، أن هذه الدراسة لا تلقي الضوء سوى على جزء صغير من مشكلات وفاة الأبوين في سن مبكرة من حياة الأطفال، كون هؤلاء الأشخاص قد يعانون من مشاكل أخرى على مستوى الصحة الجسدية والاجتماعية والعلاقات الأسرية، لم يتطرق لها البحث.



