فرز الخلايا عن طريق الأمواج الصوتية

فريق التحرير

قام باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة ولاية بنسلفانيا، وجامعة كارنيجي ميلون بابتكار طريقة جديدة لفصل الخلايا، وذلك عن طريق تعريضها للموجات الصوتية أثناء تدفقها في قناة صغيرة، حيث يقوم الجهاز الذي اخترعوه والذي يبلغ حجمه حجم قطعة العشر سنتات النقدية، بالكشف عن الخلايا السرطانية النادرة التي تكون منتشرة في دم مرضى السرطان، وبذلك يمكنه مساعدة الأطباء لمعرفة فيما إذا كان الورم قد بدأ بالإنتشار.

يشير (مينغ داو)، عالم الأبحاث الرئيسي في إدارة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا واحد كبار مؤلفي هذا البحث، أن تقنية فصل الخلايا بالصوت توفر بديلاً مناسباً لتقنيات فرز الخلايا الموجودة حالياً، والتي تتطلب وضع علامات على الخلايا باستخدام مواد كيميائية، أو تعريضها لقوة ميكانيكية كبيرة قد تتسبب في إحداث الضرر فيها، حيث أن الضغط الصوتي يعتبر خفيفاً جداً وضعيفاً كي لا يتسبب بإحداث الاضطرابات في الخلية، كما أنه لا يحتاج لاستخدام علامات اصطناعية.

قام الباحثون سابقاً ببناء أجهزة معالجة الموائع الدقيقة (أجهزة ميكروفلويديك) مزودة بمحولين للطاقة الصوتية، والتي تقوم بإنتاج الموجات الصوتية على جانبي قنوات متناهية في الصغر، وعندما تتلاقى الموجتين الصوتيتين معاً، تتجمعان لتشكيل موجة ثابتة – أي موجة تبقى في مكان ثابت-، وهذه الموجة تقوم بإنتاج عقدة ضغط أو خط من الضغط المنخفض، يقوم بمحاذاة اتجاه تدفق الخلية، والخلايا التي تواجه هذه العقدة يتم دفعها إلى جانب القناة، وتختلف المسافة التي تتحرك فيها الخلايا تبعاً لاختلاف حجمها وخصائصها الأخرى مثل قابليتها لتلقي الضغط، ولكن هذه الأجهزة كانت غير كافية، كونها تقتصر على عقدة صوتية واحدة فقط، وبهذا فإنها تدفع الخلايا لمسافات قصيرة فقط.

أما بالنسبة للجهاز الجديد فإنه يتغلب على عقبة العقدة الصوتية الواحدةـ عن طريق استعماله لتقنية إمالة الموجات الصوتية، بحيث تعمل عبر القنوات المتناهية في الصغر بزاوية محددة – وهذا يعني أن كل خلية ستواجه عدة نقاط ضغط أثناء تدفقها في القناة – وفي كل مرة ستواجه فيها الخلية عقدة، فإن الضغط سيقودها أبعد قليلاً عن المركز، مما يسهل عملية التقاط خلايا من مختلف الأحجام عندما تصل إلى نهاية القناة، وهذا التعديل البسيط يمكن أن يعزز بشكل كبير من كفاءة هذه الجهاز، كون هذا التعديل يجعل الجهاز قادراً على فصل الخلايا من مختلف الأحجام والخصائص عن بعضها البعض، دون التسبب بأي ضرر أو أذى لها.

قام الباحثون في هذه التجربة باختبار النظام أولاً على الخرز البلاستيكي، وقد وجدوا بأنه يمكن لهذا الجهاز فصل حبات تتراوح أقطارها ما بين 9.9 و 7.3 ميكرون (الألف من المليمتر) وذلك بدقة تصل لحوالي 97 %، كما أنهم قاموا أيضا بابتكار محاكاة حاسوبية تمكنهم من التنبؤ بمسار الخلية داخل القناة، بناء على حجمها وكثافتها وقابليتها لتلقي الضغط، فضلاً عن تحديد زاوية الموجات الصوتية، مما يمكنهم من تخصيص الجهاز لفصل أنواع مختلفة من الخلايا.

ولاختبار إمكانية الجهاز في الكشف عن الخلايا السرطانية المنتشرة، فقد قام الباحثون بمحاولة فصل خلايا سرطان الثدي المعروفة باسم خلايا (MCF-7) عن خلايا الدم البيضاء، حيث أن خلايا (MCF-7) السرطانية يختلف حجمها عن خلايا الدم البيضاء (قطر خلايا (MCF-7) يصل إلى 20 ميكرون وقطر خلايا الدم البيضاء يصل إلى 12 ميكرون)، كما تختلف هذه الخلايا في الكثافة وفي قابليتها لتلقي الضغط، وكانت النتيجة أن الجهاز استطاع بنجاح انتشال حوالي 71 % من الخلايا السرطانية.

حالياً يخطط الباحثون لإعادة هذا الاختبار باستخدام عينات من دم مرضى السرطان، لمعرفة مدى فعالية الجهاز في الكشف عن الخلايا السرطانية المنتشرة في الحالات السريرية، حيث تعتبر هذه الخلايا نادرة جداً ، فقد لا تحتوي عينة تبلغ 1 ملليلتر من الدم، سوى على عدد قليل جداً من الخلايا السرطانية.

أخيراً، إذا ما أمكن الكشف عن الخلايا السرطانية النادرة المنتشرة في الدم، فإن هذا سيكون وسيلة جيدة لدراسة بيولوجيا السرطان وتشخيص ما إذا كان السرطان الأساسي قد انتقل إلى موقع جديد لتوليد أورام انتقالية، ويضيف (داو) أن هذا الأسلوب في العمل يمكن أن يكون بمثابة خطوة إلى الأمام للكشف عن انتشار الخلايا السرطانية في الجسم، كما أنه يقدم أداة جديدة آمنة وفعّالة لباحثي السرطان والأطباء والمرضى.

المقالة الأصلية


شارك المقالة