عصير الفواكه يتسبب بتسوس أسنان الأطفال

فريق التحرير

وفقاً للاحصاءات التي نشرتها وزارة الصحة العامة في انكلترا، فإن واحداً من كل عشر أطفال تحت سن الثالثة يعانون من مشاكل تسوس الأسنان، حيث تظهر الأرقام أن كل طفل من هؤلاء الأطفال لديه ما يعادل ثلاثة أسنان إما مصابة بالتسوس، أو مفقودة أو أنه قد تم حشوها، وهذا الأمر يعد صادماً على الرغم من أنه ليس بالأمر المستغرب بالنظر لكون الأطفال من جميع الفئات العمرية لا يتبعون التعليمات الموصى بها فيما يخص كميات السكر التي لا يجب تجاوزها للحفاظ على صحة الأسنان.

توصي منظمة الصحة العالمية بالحد من تناول السكر إلى 10 % من مجموع السعرات الحرارية اليومية التي نتناولها، وذلك بسبب تأثيرها السلبي على صحتنا، فإذا كانت مجمل السعرات الحرارية التي يتطلبها الفتيان والفتيات في سن الثالثة هو حوالي 1,100سعرة حرارية في اليوم، فإن هذا يعني أن كمية السكر التي يمكن إضافتها إلى نظامهم الغذائي يجب أن لا تزيد عن 5.5 سعرة يومياً، ولكن من جهة ثانية فإن اللجنة الاستشارية العلمية للتغذية – وهي المسؤولة عن تقديم المشورة في مجال الصحة العامة في انكلترا- توصي بالحد من تناول السكر المضاف ليصل إلى 5 % فقط من السعرات الحرارية، في المقابل فإنه تبعاً لأحدث المسوحات الميدانية التي تم إجراؤها عن النظام الغذائي والتغذية الوطني، فقد تبين أن الأطفال والمراهقين يستهلكون كمية من السكر أكثر بحوالي 40 % من المقدار الموصى به يومياً ، والجدير بالذكر أن عصير الفواكه والمشروبات الغازية هي المسبب الرئيسي لذلك.

على الرغم من أن عصير الفواكه غني بالسكريات الطبيعية، إلّا أن الجسم يتعامل معه كأي نوع آخر من السكريات، حيث أن كمية السكر التي توجد في كوب من عصير التفاح لا تختلف كثيراً عن كمية السكر الموجودة في كوب من الكولا، إضافةً إلى أن الضرر الذي يسببه عصير الفواكه للأسنان يمكن أن يكون هائلاً، وعلى الرغم من أن عصير الفواكه يندرج في لائحة المأكولات الخمسة الموصى بتناولها يومياً من ​​الفواكه والخضروات من قبل منظمة الصحة، إلّا أن الأمر ليس كذلك، حيث تشير التوصيات الحالية إلى عدم استهلاك أكثر من 150 ميليلتر يومياً من عصير الفواكه، أي ما يعادل تناول حبتان ونصف من البرتقال.

عادةً ما يبدأ الأطفال برفض أنواع الطعام المقدمة إليهم أو انتقاء الأطعمة في عمر السنتين، لذلك ينظر لعصير الفواكه على أنه طريقة سهلة لإدخال بعض الفواكه إلى نظام الأطفال الغذائي، وبشكل طبيعي فإن عصير الفواكه اللذيذ والحلو المذاق سيلقى قبولاً لدى الأطفال، ولكنه من ناحية أخرى فإنه بمجرد تعود الطفل على مذاق عصير الفواكه فإنه لن يتقبل شرب الماء العادي بدلاً عنه.

 ينصح بتناول الفواكه الكاملة بدلاً من تناول عصير الفواكه، كون تناول الفواكه الكاملة يعد أفضل في كثير من النواحي، لأنها تحتوي على الفيتامينات المهمة للجسم، فضلاً عن أنها تحتوي الألياف التي تبطئ من امتصاص السكر في الجسم مما يجعها أفضل للحفاظ على صحة الأسنان، أما إذا وجدت نفسك مضطراً لإعطاء عصير الفواكه للأطفال، عندها قم بمزجه مع الماء بنسبة 50 % وقدمه في أوقات تناول الوجبات فقط، كما أنه تجب الإشارة إلى إن العصائر المخصصة للرضع والأطفال الصغار هي ببساطة غير ضرورية، ولا تساهم في شيء سوى بتطوير “المذاق الحلو” لدى الأطفال، لذلك فإن الماء والحليب هما الخيار الأفضل للأطفال في عمر الثلاث سنوات.

إن ارتشاف العصير من الرضاعة أو من أكواب الأطفال وخاصة التي تحتوي على حافة للمص منها، تزيد من الأضرار التي تلحق بالأسنان الأمامية عند الأطفال، ذلك لأن استخدام الرضاعة أو الأكواب ذات الحواف تجعل الأطفال يمررون الشراب عبر أسنانهم الأمامية، بدلاًمن نزول الشراب مباشرة الى الجزء الخلفي من الحلق، ولذلك فبمجرد بلوغ الطفل عامه الأول يجب أن يتم تشجيعه ليشرب من الأكواب العادية، وللقيام بهذا ينصح بوضع كوب غير قابل للتسرب في أوقات الوجبات عند بدء الفطام، حيث أن استعمال الأكواب الغير قابلة للتسرب قد يجعل الأمور أكثر سهولة عند انتقال الطفل لاستعمال الأكواب المفتوحة في وقت لاحق، فالعديد من الأطفال يجدون هذه المرحلة الانتقالية صعبة – وكذلك الأمر بالنسبة للآباء – وذلك لأن الرضّاعة غالباً ما تكون مصدراً أكثر راحة وأقل فوضوية من الأكواب، ولكن كلما طالت مدة استخدام الطفل للرضّاعة، كانت مقاومته لتركها أكبر.

بالرغم من أن الطفل قد يستمر بالرضاعة لفترة بعد تخطيه عمر السنة، إلّا أن ابتعاده عن استخدام الرضّاعة يمكن أن يساعده على تطوير مهارات مهمة في تنسيق حركاته، وسيصل إلى مرحلة سيتعلم فيها كيفية السيطرة على الكوب من دون إراقة محتوياته، وبالطبع فإن هذا سيساعد في حماية أسنانه أيضاً، وقد يكون مفيداً في هذه المرحلة تعليم الأطفال رشف المشروبات من خلال القشة، حيث يمكن لهذه الطريقة أن تحد من تعرض سطح الأسنان لأي نوع من السكريات، إضافةً إلى أن القشة توجّه الشراب نحو الجزء الخلفي من الفم، والأطفال عادةً ما يتمتعون بالشرب بهذه الطريقة.


شارك المقالة