
منذ أن دخلت فكرة الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى المفهوم الشعبي, ظهرت معها المخاوف من أن تقوم الروبوتات باستبدال البشر في مختلف المجالات, إضافة لكون أفلام الخيال العلمي تميل لتصوير الجانب السيئ من معادلة الانسان والروبوتات, فتقوم بتصوير الروبوتات كآلات تصل لتمتلك ذكاءً أكبر من البشر وتقرر أن تقوم بتصفيتهم في النهاية, إلا أن الحقيقة أقل شراً مما تبدو عليه في الأفلام, ولكن الفكرة التي يمكن مناقشتها في هذا المجال هي, هل يمكن أن تقوم الروبوتات باستبدال البشر في المجلات العملية؟
عادةً ما يميل الناس إلى المبالغة في تقدير ما يمكن للروبوتات عمله, حيث أن تعليم طفل بعمر الخامسة كيف يقوم بربط رباط حذائه هو أمر سهل جداً، والطفل حين يتعلم هذه الآلية البسيطة يجمع ما بين المعرفة و التفسير المادي, إلا أن برجمة الروبوتات للجمع ما بين المعرفة والتفسير قد يكون صعباً جداً, وبالمجمل فإنه من الممكن برمجة ذراع آلية صناعية, لتقوم بأداء مهمة معينة بطريقة أفضل مما يقوم بها البشر, إلّا أن ما يمنع انتشار هذا النهج في جميع أنحاء العالم هو تكلفته العالية و صعوبة تنفيذه، فضلاً عن أن هناك بعض الأعمال التي تتطلب مهارة الإنسان، ومنطقه، وحدسه، هذه الأمور التي لا يمكن أن يمتلكها جيش كامل من الروبوتات.
مع ذلك, فإنه قد يكون من المجدي أن تقوم الروبوتات بالقيام بالأعمال الروتينية التي تتطلب عملية تكرار مستمر لحركة ما, حيث إن الروبوتات الذكية الحديثة أصبح من الممكن أن تعمل إلى جانب الإنسان, وبإمكانها أن تكون مدركة لبيئتها وقادرة على تعديل سلوكها بما يتوافق مع الظروف التي تحيط بها، هذه الروبوتات أصبحت شائعة مؤخراً، وتقوم بأعمال مكمّلة أو محسّنة للعمل الذي يقوم به الإنسان, مثل روبوتات TUGالتي انتشرت بكثرة في مستشفيات الولايات المتحدة والتي تقوم بجمع الأطباق والشراشف المتسخة من المرضى, سامحة بذلك للممرضين بالاهتمام بالمرضى أكثر, أو روبوتات PackBotالتي تقوم بتمشيط الأماكن المحتملة لوجود الألغام والقنابل في الأماكن الخطرة مثل العراق وأفغانستان, منقذة بذلك أرواح المئات من الجنود الذين كانوا يقومون بهذه العملية, أو روبوتات شركة Baxterالتي تقوم بأعمال التعبئة والتغليف والمهام الروتينية المتكررة، وفي أغلب المنشآت التي استعملت هذه التقنية جرى نقل هؤلاء العمال الذين كانوا يعملون بهذه الأعمال ليقوموا بمهام أخرى داخل ذات المنشأة، وفي بعض الحالات تمت ترقيتهم.
في جميع هذه الحالات التي ذكرناها سابقاً وفي حالات أخرى عديدة لم تقم الروبوتات باستبدال البشر, بل فقط قامت بتولي المهام الخطرة أو المملة أو القذرة، وعلى الرغم من أنه كان من المتوقع أن يتم استبدال أو خفض القوة البشرية التي قامت الروبوتات بإشغالها،, ولكن على العكس من ذلك تمت الاستفادة بشكل أكبر من الأناس الذين كانوا يشغلون هذه الوظائف، وهؤلاء العمال هم بحالة أفضل، وأكثر سعادة، وأكثر إنتاجية بفضل الروبوتات.
بعض الاحتمالات تقول، بأن ازدياد عدد الرويوتات العاملة قد يؤدي إلى ازدياد عدد العاطلين عن العمل في جميع أنحاء العالم خلال الـ 40 سنة القادمة, كما أن شركات الضمان الاجتماعي لن يكون لديها مجال للتنافس, بسبب قلة عدد الناس الذين يمكن أن تقدم لهم خدمات التأمين، ولكن إذا ما نظرنا للأمر من ناحية أخرى, فإنه من الممكن للروبوتات أن تساعدنا بالقيام بالمهام اليومية التي قد لا نعود قادرين على القيام بها عند تقدمنا بالعمر,مثل جلب الخضروات، وقيادة السيارات، ففيما مضى, كان ينظر لآلات غسيل الثياب أو غسيل الأطباق بنوع من التهكم, أما اليوم فقد أصبحت هذه الأدوات من أساسيات الحياة في القرن الواحد والعشرين, ولا يمكن لمعظمنا العيش بدونها, كونها تقوم بتوفير بعض الوقت لنا لنقوم بتوظيفه بطريقة أكثر إنتاجية, وهو الأمر المتوقع من الروبوتات في المستقبل.


