زوال المفاهيم فى نظام التافهين

البروفيسور " نصرالله محمد دراز " ، Prof. Dr. N. Deraz

للطبيعة قوانينها التى تحكمها، ولا تستطيع مخالفتها بأى حال من الأحول. فحالات المادة ثلاث، صلبة وسائلة وغازية، ولكل منها قوانينها التى تفسر وجودها وسلوكها وطبيعتها. المركبات الكيميائية من الأحماض والقواعد تختلف في خصائصها وتفاعلاتها اعتمادا على قيمة الرقم الهيدروجيني (pH) ، التى تقل عن الرقم (7) للأحماض وتزيد عنه للقواعد(القلويات) وتساويه للمحاليل المتعالة كالماء النقى.  ومن أمثلة  الأحماض القوية حمض الهيدروكلوريك (HCl) ، وحمض الكبريتيك (H 2 SO 4 )، بينما تتضمن أمثلة القواعد القوية هيدروكسيد الصوديوم  (NaOH) ، وهيدروكسيد البوتاسيوم (KOH) .من ناحية أخرى، الأحماض –  حمض الأوكساليك (HO2C2O2H) ، وحمض الكبريتول (H2SO3) –  والقواعد الضعيفة –   الأمونيا (NH3) – تتفكك جزئيًا فقط في الماء لأن جزءًا صغيرًا فقط من جزيئاتها يطلق أيونات H + أو OH .

فهل يوما سمعنا عن زوال هذه المفاهيم وغيرها من قوانين الطبيعة؟ وهل سيأتى اليوم الذى نسمع فيه أن هذه المفاهيم قد زالت وحل محلها الفساد والعشوائية؟. ان استحداث أقل تغير غير منطقى فى هذه القوانين يؤدى الى كارثة، وقد يكون كل ما نحن فيه من تغيرات مناخية دليل واضح على السلوك السئ للانسان مع الطبيعة. تغضب الطبيعة من الانسان، وتعبر عن غضبها فى صورة احتباس حرارى وفيضانات وحرائق للغابات….ألخ. فى حين يغضب الانسان من الانسان من شدة الظلم والقهر واتباع طريق الشيطان، يغضب متألما دون جدوى وتحل العشوائية ويغيب الحق ولكنه لا يموت. ومع السلوك السئ للانسان على الرغم من تقدمه وتطوره وحضارته الا أنه فارغ من الداخل لغياب الوعى الحقيقى وفقدان الادراك. سلوكيات غير انسانية معوجة أغضبت الانسان الحقيقى والطبيعة البكر، وجاءت لنا بنظام التافهين.

وفى نظام التافهين يعلن الفليسوف الكندى ” آلان دونو ” عن  سيطرة التفاهة على مفاصل الحياة المعاصرة مع زوال المفاهيم ورواج السطحية. ويؤكد “آلان دونو” فى كتابه ” نظام التافهين ” أن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم فى هذه الأيام نظرا لتغير الزمن ” زمن الحق والقيم”. تغير الزمن لأن التافهين قد أمسكوا وبقوة بكل شئ بكل تفاهتهم وفسادهم. فعند غياب القيم والمبادئ الراقية، يطفو الفساد المبرمج ذوقا وأخلاقا وقيما. انه زمن الصعاليك الهابط ، الصعاليك الذين تميزوا بخروجهم عن سلطة الأوامر الالهية السامية، ورفضهم لقوانينها وأعرافها. تزول المفاهيم، كل المفاهيم وتنقلب الحياة رأسا على عقب، فى زمن الرويبضة المعتمد على نظام التفاهة الذى يهدد وبصمت كامل الوعى والادراك الاجتماعى.


شارك المقالة
** أستاذ المواد المتقدمة و النانوتكنولوجى / مصر ، ** أحد أفضل 2% من العلماء حول العالم طبقا لقائمة ستانفورد الأمريكية. ** تعد كل مقالاتى وأبحاثى وكل ما حصلت عليه من براءات اختراع ، صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، و وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ العلمى والقانونى و روائعِ الأدب العربى مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد العلم والأدب، بهدف إِثرَاءٌ الْفِكْرِ ونشر الوعى العلمى والقانونى والأدبى،.........﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51