يُعدّ الأمل أحد أهم الركائز التي تعتمد عليها حياة الإنسان، فهو الشعاع الذي يضيء دروب الظلام ويمنح الإنسان القوة لمواجهة تحديات الحياة. ومع ذلك، قد يمر الإنسان بفترات تتلاشى فيها هذه الشعلة، فيشعر بفقدان الأمل في أي شيء حوله، مما يؤدي إلى شعور باليأس والإحباط يسيطر على كيانه. يقول الفيلسوف اليوناني أرسطو: “الأمل هو الحلم الذي يوقظ روح الإنسان ويمنحه القوة لمواجهة الصعاب.” ولكن عندما يتلاشى هذا الحلم، ويصبح اليأس هو المسيطر، يشعر الإنسان بأنه محاصر في دائرة لا مفر منها، وأن لا شيء يمكن أن يغير واقعه المؤلم. كما قال الفيلسوف فريدريك نيتشه: *”من يفقد الأمل، يفقد الروح.” في هذه الحالة، تتلاشى الرغبة في السعي وراء تحقيق الأحلام أو حتى البحث عن حلول للمشاكل التي تواجهه.
طاقة الأمل تحفز القدرة على أداء عمل أو إحداث تغيير في المادة أو النظام. أما عن تأثير فقدان هذه الطاقة ، فهو عميق وخطير، حيث يمكن أن يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية، وظهور مشاعر اليأس، وربما الوصول إلى حالات من الاكتئاب الشديد. يقول الفيلسوف جان جاك روسو: *”عندما يفقد الإنسان الأمل، يفقد حياته.” الإنسان الذي يفقد الأمل قد يجد صعوبة في التفكير بشكل إيجابي، وقد يتراجع عن محاولاته لتحسين وضعه، مما يزيد الأمر سوءًا ويدخل حياته في حلقة مفرغة من السلبية.
ان فقد طاقة الأمل التى هى فى الأصل غير مرئية، يغير طعم ، رائحة ، وألوان كل الأشياء. عندئذ، قد يتساوى الفعل مع رد الفعل، وقد يتفاعل الحمض مع القاعدة ولا ينتج ملحا. فقد هذه الطاقة، لا يأتى من فراغ، ولكنه يأتى عندما تختل كل المبادىء، وترى نفسك فى أحضان الهاوية. هاوية الكيل بمكيلين، وهاوية الوجوه الأخرى للعدالة بل ونسبية كل مقوماتها، وهاوية انعدام الفائدة من أو فى أى شئ. عندما تعمل، وكأنك لا تعمل، تجتهد دون أى جدوى، وكأن الحرث فى الماء، وغرث البذور فى الهواء. وعندما تختبأ الحقيقة خلف جدران الباطل الخاوية، وتجدهم يأكلون التراث أكلاً لما، ويحبون المال حبًا جماً وغير مبالين بحلّه أو حرامه.
قساوة ما بعدها قساوة، عندما يموت الانسان قبل الأوان ويصبح هذا الحى الميت لافتقاره أى طاقة أمل. عندما تتفاعل كل السلبيات ومتناقضات الأشياء، تتغير الروابط بين مكوناتها، وتعيد المكونات ترتيبها أو تتحد مع مكونات أخرى، مما يؤدي إلى تكوين منتج ظلامى تشاؤمى. هذه العملية تتطلب عادة طاقة من الباطل لبدئها (مثل الحرارة أو الضوء)، وتطلق أو تمتص طاقة سلبية أثناء التفاعل. طاقة سلبية تلتهم كل أخضر ويابس من طاقة الأمل.
انها رحلة الظلام التى لا تنتهى، نظرا لاشتداد عوامل ومقومات امتدادها، وقوة وسطوة من تسببوا فى وجودها. رحلة من التيه المنظم يفقد فيها الانسان الطريق الصحيح للعودة الى الوجود الحقيقى. حيث يغيب الوجود الحقيقى للانسان بفقده لروح وجوده الذى يبدو فارغا، بلا هدف، وكأنه رحلة بلا نهاية فى بحر من الظلام.



