سعادة غامره، وشعور بالراحة والسكينة تسيطر على مكان وزمان اللحظة، عندما تلتقى مع مسؤول قد جاءت به الأقدار فى لحظة أو لحظات حرجة من عمر الوطن. شعور بالأمن والأمان يغمر كامل الكيان، عندما تتلمس الصدق فى هذا المسؤول، وعندما تنطق كل كلماته بكل ما يحتاجه الوطن من قيادة حكيمة وخبرة حقيقية وفعاله. يزداد الأمر فعالية وتأثيرا عندما يكون المسؤول هو من قادة البحث العلمى، ويمتلك من الحكمة ما يكفى للفصل والتوضيح الهادىء بين المفاهيم المختلفة. حيث تأتى حوكمة الأمور البحثية عند امتلاك المسؤول البحثى القدرة الحقيقة على توضيح الأليات البسيطة للوصول الى التوجيهات المناسبة المنبثقة من الرسالة والاهداف البحثية المؤدية الى رؤية المؤسسة والدولة والعالم. غالبا ما تجد العقول مستقبلة والقلوب مفتوحة على عالم البحث والابتكار، عندما يتواجد المسؤول البحثى الذى يطالب ويسعى جاهدا الى توحيد لغة الخطاب والحوار، مع التركيز على مفاهيم وركائز أساسية واضحة المعالم بين كل اطراف العلمية البحثية. تسعد كثيرا وتقبل على عملك البحثى بروج المجاهد فى ساحة التضحية البحثية، عندما تجد هذا المسؤول واعى ومدرك لمدى ماهية البحث الابتكارى، ولأهمية التركيز على تقليل الفحوة بين البحث والابتكار.
تنطلق العقول لتعمل فى خلية البحث الابتكارى المنظم، ويفرغ ما تعبأ به الصدور من أحمال وأعباء لا علاقة لها بها، عندما يلتقى المسؤول والقارىء الجيد للواقع بكل ملابساته، مع القاعدة العريضة للعملية البحثية، ليؤكد لهم أنهم هم عماد العلمية البحثية ومحورها، وأنهم غير مكلفين الا بمهام ومسؤوليات وظيفتهم البحثية المدرجة فى خطة وسياسة مؤسساتهم وبحثهم بعيدا عن معركة التسويق لمنتجاتهم.
حيث يؤكد مسؤول البحث الابتكارى المستدام، على عدم مصداقية الادعاء بأن البحث العلمى غير موجود، ويؤسس لهذا ويعطى السبب الحقيقى وراء هذا الادعاء غير الحقيقى الذى يقوم على عدم شعور المواطن العادى بما يقدمه له البحث العلمى. وقد يكون هذا الادعاء سبب من أسباب تقليل الفجوة بين البحث والابتكار، لأن المجتمع لا يشعر بالبحث العلمى التقليدى نظرا لمحدودية حدوده على مستويات معينة، ولأنه أيضا لن يشعر الا بالابتكار البحثى المعتمد على التخلص من الفجوة المذكورة. كما أن الوقوف على الجبال الشاهقة للبحث العلمى لن تمكنك من الرؤية الصحيحة لجبال الابتكار الموجودة على الجانب الأخر، والعكس صحيح. ومن هناك يأتى الدور الفعال لمسؤول البحث الابتكارى، الذى يسعى جاهدا لتعزيز القدرة الابتكارية للباحث العلمى من خلال انشاء هيكل تنظيمى (ادارى – علمى) يضم بين طياته خبراء الابتكار وريادة الاعمال، ناهينا عن خبراء التقييم والتسويق الفعال. هذا مع الايمان الكامل لمسؤول البحث الابتكارى، أن القليل الدائم خير من الكثير المتقطع غير الدائم، وأنه لا يكلف الله نفسا الا وسعها، فمهمة الباحث هى البحث فقط ، أما عملية تدوير البحث وتقييمه وتسويقه وتحويله الى منتج اقتصادى مجتمعى، يحتاج الى عمليات أخرى قد يشترك فيها الباحث عند الحاجة فقط. منطقية الأشياء تستلزم استحضار هذه المفاهيم للوصول الى الابتكار، مع ضرورة وأهمية تحفيز كل الأدوار داخل الهيكل التنظيمى للعملية البحثية الابتكارية. نظرا لغياب الكثير من المفاهيم واختلاط الكثير منها واستحداث الثقة الغائبة منذ أمد بعيد، يرى مسؤول البحث الابتكارى أن الصبر هو مفتاح الفرج فى عملية البحث الابتكارية بهدف الوقوف على الأقل عند بداية الطريق الصحيح مع الترسيخ للمفاهيم الصحيحة لكل الأدوار البحثية، وانه لابد من التكامل والعمل بروح الفريق. حيث تعمل منظومة البحث الابتكارى فى حلقة واحدة ينفرط عقدها عند غياب أى ترس من تروسها، لأن النظام الابتكارى يشبه فى هيكله طاولة الاجتماعات الرباعية الاركان التى تسقط بسقوط أحد أركانها الكائنة فى الباحث ورائد الاعمال والشريك الصناعى والمؤسسة التى تستمد قوتها من قوة دولتها الكائنة فيها. ومن هنا تتعد الانظمة الابتكارية لتنقسم ما بين داخلى ومحلى وعالمى، فقد تعمل المؤسسة تحت لواء النظام الابتكارى الداخلى والمحلى لتلبية متطلبات مجتمع دولتها، وقد تتخطاها لتعمل تحت لواء النظام الابتكارى الدولى للوفاء بمتطلبات واحتياجات دولية.
كما يؤكد مسؤول البحث الابتكارى على ضرورة استدامته، لأن عدم الاستمرار فى النجاح حتى ولو ببطئ سيكون ظاهرة وقتية سوف ينعدم أثرها بمرور الوقت . كما يؤكد هذا المسؤول على أن المشكلة الابتكارية لا تعتمد على التمويل فقط، ولكنها تعتمد على التخطيط السليم للهيكل التنظيمى الفعال وعلى استمرارية تقليل الفجوة بين البحث والابتكار. كما لن تقوم قائمة للبحث الابتكارى المستدام او حتى العادى الا من خلال التقييم المستمر للأداء على كافة المستويات مع الاستغناء عن العناصر التى لم تحرز أى تقدم خلال فترة زمنية معينة. لم ولن يستريح مسؤول البحث الابتكارى الى دعوات تطبيق سياسة الاجبار على العمل فى بحث معين، لما فى ذلك من امتهان لادبيات كثيرة، ولكنه يؤمن أن الباحث العلمى سوف ينساق بارداته المطلقة نحو سياسة الابتكار المستدام ذات التوجيهات والرسالة والاهداف المحددة القائمة على اجراءات تنظيمية واضحة المعالم. حيث أن فريق سياسة الابتكار المستدام مكون من حارس مرمى وعناصر دفاعية وأخرى لخط الوسط واخرى هجومية، ولكل عنصر من العناصر سالفة الذكر دوره المنوط به دون التقليل من الدور الفعال لكل العناصر حتى عناصر الاحتياط. وكلما أبدع كل عنصر فى دوره الذى يتقنه، كانت الفائدة كبيرة وعظيمة، حيث لن يستطيع أى عنصر من هذه العناصر من القيام بكل الأدوار، لأن اليد الواحدة لا تستطيع أن تصفق بمفردها.
فى النهاية نرى أن البحث الابتكارى المستدام لن يكون، الا من خلال انشاء هيكل تنظيمى غير تقليدى، ينشأ له قاعدة بيانات محددة باستراتيجية فعالة تأخذ من الماضى وتواكب الحاضر وتؤسس للمستقبل على أن يتربع على عرشها مسؤول ابتكارى مرن يمتلك من القيادة فروسيتها ومن الحكمة محاسنها، ومن المصلحة العامة تاجا للعزة والابتكار المستدام.



