دعوة الإحباط

البروفيسور " نصرالله محمد دراز " ، Prof. Dr. N. Deraz

في حياة الإنسان، يمر الفرد بمراحل متعددة من التجارب والمشاعر، ومن بين هذه المشاعر التي قد تؤثر بشكل كبير على النفس والجسد هو الإحباط. يُعتبر الإحباط رد فعل طبيعي يطرأ على الإنسان عندما يفقد الأمل فى أى شئ، أو تتعثر أهدافه أو تتغير توقعاته. ومع ذلك،  يمكن أن يتحول هذا الإحباط إلى دعوة أو رسالة داخلية تدعو الإنسان إلى التوقف وإعادة التفكير في مسيرته، عندما تتوافر القدرة السيطرة عليه واعتباره مجرد شعور مؤقت.

الإحباط هو حالة نفسية تنتج عن الفشل في تحقيق هدف معين، أو نتيجة لخيبة الأمل، أو الشعور بعدم القدرة على الوصول لطموحات معينة. يُشعر الإنسان بالإحباط عندما تتراكم عليه العقبات، أو تفرض عليه الظروف قيوداً تمنعه من التقدم، كصعود وسلطان أهل الثقة، وسيطرة كيدية الخيانة، مما يؤدي إلى شعور باليأس، وفقدان الدافعية، وفي بعض الحالات قد يتحول إلى شعور بالعدوانية أو الانعزال. إحباط أليم يرمى بشباكه على محيط حياتك، عندما تزرع كل ما هو طيب، وتلتزم بالمبادىء السامية، ويقابلك الآخرون بكل ما هو شر، وعندما تصبح الخيانة هى القانون السائد، وعندما تشهد الأم زورا على فلذة كبدها، وعندما يقتل الابن أباه، وعندما ويزهق الأخ روح أخيه بدم بارد. يبلغ سيل الإحباط الزبى، عندما تسود فوضى اللافائدة، وعندما تصبح كل الأشياء بلا جدوى.

يؤثر الإحباط كثيرا فى كل نواحى حياة الفرد والمجتمع، فتسود السلبية والتشاؤم، ويتوحش الانعزال الاجتماعي، ويسقط الجميع فى مستنقع الاضطرابات النفسية. الإحباط هو عملية انتحار ذاتى، تغلب عليها وتيرة التصعيد الداخلى، ولا تنتهى بالموت التقليدى، ولكنها تلامس ناطحات هلالك التدمير النفسى. سلبية الإحباط،  لا تكمن فى طاقته المرتفعه على حساب الطاقة الايجابية ومحفزات الحياة الطبيعية، ولكن تكمن فى مدى تأثير هذه الطاقة فى كل مكونات الحياة المادى منها قبل غير المادى.

وعلى الرغم من أن الإحباط يحمل أبعاداً سلبية، إلا أنه يمكن أن يكون محفزاً للتغيير إذا ما استُخدم بشكل إيجابي، من خلال إعادة تقييم الأهداف والطموحات، والبحث عن طرق جديدة لتحقيق النجاح، والتعلم من الأخطاء والفشل، وتعزيز القوة الداخلية والمرونة.

عندما نتحدث عن “دعوة الإحباط”، فإننا نشير إلى فكرة أن الإحباط ليس مجرد حالة عابرة، بل يمكن أن يكون بمثابة دعوة داخلية للتوقف، وإعادة تقييم المسار، أو حتى للبحث عن معنى أعمق للحياة. بعض المفكرين والمعالجين النفسيين يرون أن الإحباط يحمل في طياته فرصة للتغيير، إذا ما استُخدم بشكل صحيح.

اخيرا، “دعوة الإحباط” ليست دعوة للاستسلام أو اليأس، بل هي دعوة للتوقف، وإعادة النظر، وإعادة ترتيب الأولويات. فالإحباط، إذا ما استُخدم بوعي، يمكن أن يكون حافزاً للانطلاق من جديد، وتحقيق نجاحات أكبر، وفهم أعمق لأنفسنا ولحياتنا.

شارك المقالة
** أستاذ المواد المتقدمة و النانوتكنولوجى / مصر ، ** أحد أفضل 2% من العلماء حول العالم طبقا لقائمة ستانفورد الأمريكية. ** تعد كل مقالاتى وأبحاثى وكل ما حصلت عليه من براءات اختراع ، صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، و وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ العلمى والقانونى و روائعِ الأدب العربى مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد العلم والأدب، بهدف إِثرَاءٌ الْفِكْرِ ونشر الوعى العلمى والقانونى والأدبى،.........﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51