ذكرت مجلة (The Observer) بأن مجموعة من الخبراء الصحيين دعوا إلى إيقاف العمل بمشروع لعلاج مرض الاكتئاب يتضمن الجمع بين العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) مع العلاج بالكيتامين (وهو دواء مخدر)، و مشروع العلاج هذا مقدم من قبل باحثين من جامعة مانشستر باسم “تعزيز العلاج بالصدمات الكهربائية بالكيتامين لتحسين نتائج علاج الاكتئاب”.
الاكتئاب هو مرض شائع ويشكّل سبباً رئيسياً للإعاقة والموت في بعض الأحيان، يتم علاج الاكتئاب بعدة طرق، بما في ذلك العلاجات النفسية ومضادات الاكتئاب، ولكن بعض الحالات لا تستجيب لهذه العلاجات، لذلك تقوم المشافي العامة حالياً باستعمال العلاج بالصدمات الكهربائية لمواجهة مرض الاكتئاب، تبعاً لتوصيات المعهد الوطني للصحة والرعاية (NICE) والذي سمح باستعمال العلاج بالصدمات الكهربائية لمعالجة المرضى الذين يعانون من حالات الاكتئاب المعتدل أو الشديد، وحالياً يعتبر هذا العلاج هو الأكثر فعالية لتخفيف أعراض الاكتئاب الشديد، ولكن استعماله لا يزال موضع جدل ما بين العلماء.
يدعوا بعض الأكاديميين إلى أن ايقاف العلاج بالصدمات الكهربائية، تبعاً لعدم معرفة آثار هذا العلاج على الصحة العامة للمرضى، علماً أن العلاج بالصدمات الكهربائية كان موضع تمحيص وتدقيق شديد من قبل معهد (NICE)، حيث خلصت هذه الدراسات إلى أن الصدمات الكهربائية هي علاج فعّال على المدى القصير لمرض الاكتئاب، ولكن على حساب وجود بعض الآثار الجانبية المعروفة، والتي تتضمن مشاكل في الذاكرة، لذا كان الهدف الرئيسي من الدراسة هو التحقيق فيما إذا كان من الممكن التخفيف أو القضاء على هذه الآثار الجانبية.
أما بالنسبة للكيتامين، فهو دواء مخدر يستخدم بشكل يومي من قبل جميع المشافي العامة، وهو دواء آمن لاستخدامه في الحالات السريرية، لذا تم اقتراح استخدام الكيتامين في هذه الدراسة كمخدر أثناء العلاج بالصدمات الكهربائية، لرؤية فيما اذا كان الكيتامين يمنع الآثار التخريبية الجانبية التي تنجم عن العلاج بالصدمات الكهربائية على التفكير والذاكرة .
إن فكرة استعمال الكيتامين مع الصدمات الكهربائية لعلاج حالات الاكتئاب ليست بالفكرة الجديدة، كونه سبق لعدة بحوث ودراسات صغيرة وأن طبقتها، ولكن الدراسات والبحوث السابقة كانت أصغر من أن تقدم اجابة جازمة ونهائية حول آثار استخدام الكيتامين مع الصدمات الكهربائية، ومع ذلك، فإن الدراسات السابقة أثبتت بعضاً من الأمور، مثل اثباتها بأن الكيتامين هو دواء مخدر آمن، وأنه في حال استخدامه بجرعات صغيرة ومع أدوية مخدرة أخرى، يفقد قدرته على احداث الآثار الجانبية السيئة مثل الارتباك والهلوسة، مما مؤداه بأن زعم بعض الخبراء بأن استخدام الكيتامين مع الصدمات الكهربائية يشكّل مزيج محفوف بالمخاطر، هو قول لا سند له .
يزعم بعض المعارضين لمشروع العلاج بالصدمات الكهربائية والكيتامين، بأن أطباء المشروع يزودون المرضى بمعلومات خاطئة تؤثر على قرارهم بالعلاج، والحقيقة بأن أطباء المشروع لا يطرحون فكرة العلاج الجديد، إلا بعد أن يكون المرضى قد قرروا العلاج أساساً عن طريق الصدمات الكهربائية، وبالتالي فإن هؤلاء المرضى قد قدموا موافقتهم المسبقة على العلاج بالصدمات الكهربائية بعد تفهمهم لفوائد ومخاطر العلاج بالصدمات الكهربائية، فضلاً عن أن المعلومات المقدمة للمرضى حول استخدام الكيتامين في هذه الدراسة هي معلومات دقيقة جداً، وتمت مراجعتها من قبل لجنة أخلاقيات البحوث ضمن مؤسسة الخدمات الصحية الوطنية.
أخيراً، وبغض النظر عمّا يقوله النقّاد، فإن هذه الدراسة تسعى في المقام الأول إلى البحث فيما إذا كان من الممكن الحد من الآثار الجانبية الرئيسية الناجمة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، وفي حال نجحت هذه الدارسة، فإنها ستقدم خدمات مفيدة للغاية للأشخاص الذي يسعون للتخفيف من حدة الاكتئاب.



