نقطة دراسة تؤكد أن نسخة متحورة أكثر ضراوة من فيروس كورونا هي المسيطرة...
Array

دراسة تؤكد أن نسخة متحورة أكثر ضراوة من فيروس كورونا هي المسيطرة حاليا

ادت دراسة جديدة نشرت في مجلة the cell يوم الخميس أن هناك نسخة متحورة أكثر ضراوة من فيروس كورونا المستجد تهيمن على العالم حاليا، متفوقة على الفيروس الأصلي _ الذي خرج على العالم من ووهان الصينية _ في القدرة على إصابة الخلايا البشرية .

الدراسة التي استمدت نتائجها من تجارب معملية، تشير  إلى أن الطفرة التي أصابت الفيروس جعلته أكثر قابلية للانتقال بين الأشخاص مقارنة بالنسخة السابقة، ولكن تظل هذه النتائج  بحاجة إلي المزيد من التحقق في ظروف انتشار الوباء الواقعية خارج معامل الأبحاث.

وفي إطار تعليقه على نتائج الدراسة التي لم يشارك فيها، قال أنتوني فاوسي العالم الأمريكي الشهير والذي عمل مديرا  للمعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية لمدة 40 عامًا تقريبًا  “أعتقد أن البيانات تظهر أن هناك طفرة واحدة تجعل الفيروس في الواقع قادرًا على التكاثر بصورة أفضل ، وربما تسبب أيضا زيادة الحمل الفيروسي” وهو تعبير رقمي عن كمية الفيروس في حجم معين ويتم تحديدها غالبا بتقدير كمية الفيروسات الحية في سائل من سوائل الجسم مثل بلازما الدم”.

وأضاف فاوسي  “الأمر لا يتعلق بمدى ضراوة الفيروس عند إصابته للأفراد، لكننا أمام نتائج  يبدو منها أن الفيروس يتكاثر بشكل أفضل داخل الخلايا البشرية في المعمل، وقد يكون أكثر قابلية للانتقال، ولكننا لا يزال في مرحلة التأكد من تلك النتائج

تجارب إضافية.

الدراسة _ التي شهدت تعاونا دوليا ضم باحثين من مختبر لوس ألاموس الوطني في نيو مكسيكو وجامعة ديوك في نورث كارولينا مع مجموعة الأبحاث” COVID-19 Genomics UK ” التابعة لجامعة شيفيلد لتحليل عينات الجينوم المنشورة على GISAID، وهو مورد دولي لتبادل تسلسل الجينوم _  أكدت من جديد  على أن الطفرة الحالية والتي يرمز لها بالرمز “D614G” تحدث في بروتين “السنبلة” الذي يبرز من سطح الفيروس، والذي يستخدمه الفيروس لغزو وإصابة الخلايا البشرية تحدث تغييراً صغيراً ولكنه ذو تأثير قوي على قدرة الفيروس على الانتشار.

main article image

وكان فريق العلماء أصحاب الدراسة قد نشروا  ورقة بحثية حول ذات الموضوع لأول مرة في موقع  bioRxiv في أبريل الماضي ولاقت حينها قبولا كبيرا في المجتمع العلمي، وأن كان الأمر لم يخلو من بعض الإنتقادات التي لمحت إلي أن العلماء لم يثبتوا أن تلك الطفرة هي المسؤولة عن هيمنة النسخة المعدلة من الفيروس،   وليست أية عوامل أخرى، بل ربما كان ن الأمر كله مجرد مصادفة.

الفيروس” الفتوة”

بحسب تصريحات إيريكا أولمان سفاير، التي أجرت إحدى التجارب في معهد لا جولا لعلم المناعة: “يبدو أن الفيروس المعدل  هو ” فيروس أكثر فتوة”.

فبناء على تجارب إضافية أجراها الفريق، بناءا على طلب محرري the cell، قام العلماء  بتحليل بيانات 999 مريضًا بريطانيًا تم إدخالهم إلى المستشفى عقب إصابتهم بفيروس COVID-19 ولاحظوا أن أولئك الذين أصيبوا بالنسخة المعدلة كان لديهم المزيد من الجسيمات الفيروسية ، ولكن دون تغيير يذكر في شدة الأعراض، وفي غضون ذلك ، أظهرت التجارب المعملية أن النسخة المعدلة تزيد قدرتها  على إصابة الخلايا البشرية بمقدار ثلاث إلى ست مرات أكثر من النسخة الأصلية من الفيروس.

هل هي مجرد تجارب مخبرية؟

بالنسبة للعديد من العلماء، ما زالت نتائج الدراسة،حتى هذه المرحلة، تدور في دائرة  “الاحتمالات”، يرجع ذلك إلي أن التجارب المعملية لا تتضمن في الغالب في اعتبارها تلك الديناميكيات الواقعية المتعلقة بانتشار الوباء، و على الرغم من أن النسخة المنتشرة ذات قدرة أكبر على إصابة الأفراد، فإن قدرتها على الإنتشار لم يتم التاكد منها بعد خارج المختبر.

من ناحية أخرى ، قال ناثان جروبو ، عالم الفيروسات في كلية ييل للصحة العامة الذي لم يشارك في البحث “إن انتشار النسخة المعدلة من فيروس كورونا  “سواء من خلال الإنتخاب الطبيعي أو بالصدفة ، يعني أن هذا النسخة هي المسئولة عن  الوباء الذي نواجهه حاليا“.

وفي تعليقه المنشور علي eurekalert.org قال جروبو أنه بالنسبة لعامة الناس، فإن هذه النتائج لا تتغير كثيرا، وأضاف ” أنه في حين أنه لا تزال هناك دراسات مهمة مطلوبة لتحديد ما إذا كان هذا سيؤثر على تطوير الدواء أو اللقاح بأي طريقة ذات معنى ، إلا أننا لا نتوقع أن تغير الطفرة الجديدة في بروتين الفيروس  من الإجراءات المتبعة حاليا للحد من انتشار الفيروس ، خاصة أن هذه الطفرة لا تزيد من حدة الأعراض لدى الأفراد المصابين بالنسخة الجديدة من الفيروس،نحن الآن بصدد إلقاء نظرة على كشف علمي مثير يقع في بؤرة  اهتمام الملايين من الناس ، لكننا لا نعرف حتى الآن مدى تأثيره عليهم

المصدر 

Avatar
زكريا أحمد عبد المطلب
زكريا أحمد عبد المطلب معلم علوم كاتب ومترجم علمي عبر العديد من مواقع التواصل الإجتماعي.