حكاية براءة اختراع: انتاج المواد النانوية المتقدمة

البروفيسور " نصرالله محمد دراز " ، Prof. Dr. N. Deraz

ذهب كاتب هذه الوثيقة الى الركن الركين من براءات الاختراع، بعد أن أعد عدته وأمسك وبحكمة بنسيج خيوط نانوية المواد المتقدمة. أبحر بمركبته البحثية الصغيرة، ذات العدة والعداد المتضاءل، فى بحور ومحيطات العلوم العاتية، قاصدا فكرة ابداعية عابرة للتخصصات التقليدية والبينية، فى تأكيدا منه على حقيقة الابتكار. سعى سعيا محموما خلف هدف نبيل، أدى به الى انتاج مواد نانوية حفزية، الكترونية، ومغناطيسية مثل الماجتيت وفريتات العناصر الانتقالية وغيرها الكثير والكثير، من خلال تقنية الاحتراق الذاتى القائمة على استخدام مواد طبيعية حيوية مثل بياض البيض. 

حيث تعد تقنية الاحتراق الذاتي من الطرق الحديثة والمبتكرة في مجال تصنيع المواد النانوية المتقدمة، والتى تعتمد على تفاعل كيميائي ذاتي يحدث نتيجة للتسخين المسبق، مما يتيح الحصول على مواد ذات خصائص فريدة من نوعها. يُستخدم في هذه الطريقة مواد طبيعية وبيئية، مثل بياض البيض، كقالب حيوي يساهم في توجيه وتشكيل المادة النهائية بطريقة مستدامة وفعالة.

الاحتراق الذاتي هو تفاعل كيميائي يحدث ذاتيًا بمجرد توفير الحد الأدنى من الطاقة المبدئية، ويستمر التفاعل بشكل تلقائي بعد ذلك، حيث يطلق فيه المنتج حرارة كافية لاستمرار التفاعل. يُستخدم هذا المفهوم في تحضير مواد ذات بنية معقدة، مثل المواد الفريتية النانوية، السيراميك، والكربون المتطور. وبياض البيض هو مادة طبيعية غنية بالبروتينات، والتي يمكن أن تتصرف كقالب حيوي خلال عملية المعالجة الحرارية، حيث يمتلك خصائص عزل حراري ومسامية جيدة. حيث يتحلل ويحترق بسهولة عند درجات حرارة معينة، مما يتيح تشكيل قوالب دقيقة للمواد. كما يُعد مادة آمنة وبيئية، مما يجعله خيارًا مثاليًا في العمليات المستدامة.

فى عملية الانتاج، يُخفق بياض البيض حتى يصبح لزجًا ومتجانسًا. ثم توضع المادة الأولية الأساسية (مثل نترات الحديد) داخل قالب من بياض البيض، حيث يتم تشكيلها بشكل معين حسب الحاجة. يُوضع القالب في فرن أو جهاز تسخين عند درجة حرارة محددة تتراوح بين 300-400 درجة مئوية، حسب نوع المادة. عند وصول درجة الحرارة، يبدأ بياض البيض في التحلل والاحتراق، مع إطلاق الحرارة اللازمة لاستمرار التفاعل الكيميائي للمادة الأساسية. خلال عملية الاحتراق، تتفاعل المواد وتتطور بنيتها، مع تكلس أو تكوين مواد نانوية أو ألياف حسب التصميم. بعد اكتمال التفاعل، يُترك المنتج ليبرد تدريجيًا. فى النهائة، تُعالج المادة النهائية لإزالة أي بقايا غير مرغوب فيها، ويمكن أن تشمل عمليات غسيل أو معالجات حرارية إضافية.

تمتاز هذه الطريقة بصداقتها للبيئة واستدامتها، نظرا لاستخدامها مواد طبيعية كقالب حيوي يقلل من الأثر البيئي. كما تمتاز بتكلفتها المنخفضة نظرا لاعتمادها على مواد متوفرة ورخيصة. علاوة على تحكمها في البنية المجهرية للمنتج، اعتمادا على تعديل خصائص المادة النهائية من خلال تغيير ظروف التسخين أو نوع المادة الأساسية. ومن تطبيقات هذه التقنية، تصنيع المواد النانوية والكربون المميز. وتحضير السيراميكات ذات البنية الدقيقة. وتطوير مواد تخزين الطاقة، مثل البطاريات وخلايا الوقود. وصناعة مواد عازلة ومواد ذات خصائص ميكانيكية عالية.

فى النهاية، تعد تقنية الاحتراق الذاتي باستخدام قالب حيوي من بياض البيض طريقة مبتكرة وفعالة في تحضير المواد النانوية المتقدمة، حيث تجمع بين الاستدامة والكفاءة. من خلال التحكم في عمليات التسخين والمعالجة، يمكن تطوير مواد ذات خصائص عالية الجودة تلبي متطلبات العديد من التطبيقات الصناعية والتقنية الحديثة.

شارك المقالة
** أستاذ المواد المتقدمة و النانوتكنولوجى / مصر ، ** أحد أفضل 2% من العلماء حول العالم طبقا لقائمة ستانفورد الأمريكية. ** تعد كل مقالاتى وأبحاثى وكل ما حصلت عليه من براءات اختراع ، صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، و وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ العلمى والقانونى و روائعِ الأدب العربى مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد العلم والأدب، بهدف إِثرَاءٌ الْفِكْرِ ونشر الوعى العلمى والقانونى والأدبى،.........﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51