حقن التخسيس الموضعي.. ترويج إعلاني وتجارب ناقصة

نهى عاشور
حقن التخسيس الموضعي

هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لم تعتمد إلا نوعا واحدا فقط

ـــ تروج كثير من صفحات أخصائي التغذية وعلاج السمنة على صفحات منصات التواصل الاجتماعي لحقن “piptide 3″ التي يلقون عليها العلاج السحري” للتنحيف وتصغير محيط البطن من أول جرعة”، وذلك عن طريق الحقن الموضعي للحقن في الأماكن المستهدف تنحيفها بشكل عاجل.

ـــ على الرغم من الرواج المتزايد لهذه الحقن إلا إنها حتى الآن لم تعتمد بشكل رسمي من هيئة الدواء الأمريكية، ويتم ترويجها بشكل مبدئي لاختبار فاعليتها قبل الاعتماد الرسمي.

ــ أكثر الادعاءات شيوعًا هو أن هذه الحقن تعطي نتائج ناجحة من أول جرعة. علميًا، هذا الادعاء غير مثبت.

ــ تعتمد معظم حقن تفتيت الدهون على مواد كيميائية تستهدف الخلايا الدهنية مباشرة، أكثر المواد التي دُرست علميًا هي حمض الديوكسيكوليك والفوسفوتيديل كولين.

ـ و حمض الديوكسيكوليك هو حمض صفراوي طبيعي في الجسم، وظيفته الأساسية المساعدة على هضم الدهون.

ــ في دراسة معملية نُشرت عام 2008 في مجلة _Journal of Investigative Dermatology_، وأجراها باحثون من جامعة غراتس الطبية في النمسا، وصفت تأثير حمض الديوكسيكوليك بأنه «مُدمّر مباشر للخلايا»، حيث يؤدي إلى تمزق الغشاء الخلوي للخلايا الدهنية، ما يسبب موتها، وأوضحت الدراسة أن التأثير لا يقتصر على الخلايا الدهنية وحدها، بل قد يمتد إلى خلايا أخرى في موضع الحقن.

ــ أما الفوسفوتيديل كولين، فقد دُرس في أبحاث متعددة، منها دراسة نشرتها مجلة Aesthetic Plastic Surgery عام 2012 بقيادة فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل، خلصت إلى أن دوره في تفتيت الدهون أقل وضوحًا، وأن التأثير الأساسي يعود في الأغلب إلى الأملاح الصفراوية المصاحبة له.

ـ  هذه الحقن المعتمدة على هذه المواد بطبيعتها لا “تذيب” الدهون بطريقة ذكية أو انتقائية، بل تُحدث تلفا كيميائيًا مباشرًا في الأنسجة الدهنية.

ــ وطبقا لمراجعة علمية واسعة نُشرت عام 2019 في مجلة _Dermatologic Surgery_، أعدها باحثون من جامعة سيول الوطنية، حللت نتائج أكثر من ألف مريض خضعوا لحقن تفتيت الدهون، أظهرت النتائج أن بعض المرضى لاحظوا تحسنًا طفيفًا بعد الجلسة الأولى، لكنه كان محدودًا وغير كافٍ في أغلب الحالات، وأن النتائج الأكثر وضوحًا احتاجت إلى عدة جلسات متكررة.

ـــ وفي دراسة إكلينيكية نُشرت عام 2015 في مجلة _Plastic and Reconstructive Surgery_، قادها فريق من جامعة كاليفورنيا، تمت متابعة مرضى تلقوا حقن حمض الديوكسيكوليك لعلاج الدهون أسفل الذقن، وأكد الباحثون أن التحسن كان تدريجيًا، وأن معظم المشاركين احتاجوا جلستين إلى ثلاث جلسات للوصول إلى فرق ملحوظ.

ــ أما منطقة البطن، وهي الهدف الأشهر للإعلانات، فالأدلة العلمية حولها أضعف، ففي دراسة نشرتها مجلة Clinical Obesity عام 2023، أجراها باحثون من جامعة تايوان الوطنية، أشارت إلى أن الاستجابة في دهون البطن كانت أقل من المناطق الصغيرة، وأن النتائج كانت متفاوتة ولا يمكن التنبؤ بها بدقة.

ــ الأهم أن غالبية الأبحاث الأساسية أُجريت على الحيوانات “خاصة الفئران” أو في المختبر أكثر من  الأبحاث التي أجريت على البشر، وهو ما أكدته مراجعة علمية نُشرت في مجلة JAMA Dermatology عام 2022، أشارت إلى أن قاعدة الأدلة البشرية ما زالت محدودة، ولا تسمح بالجزم بفعالية هذه الحقن على نطاق واسع.

ـــ حتى اليوم، لا توجد موافقة عامة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على حقن تفتيت الدهون للتخسيس الموضعي في معظم مناطق الجسم، الاستثناء الوحيد هو مستحضر يحتوي على حمض الديوكسيكوليك، تمت الموافقة عليه عام 2015 لعلاج الدهون أسفل الذقن فقط، وبشروط صارمة.

ــ في عام 2021 حذرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية من أن العديد من الحقن المتداولة في الأسواق غير معتمدة رسميًا، وأنها تلقت بلاغات عن مضاعفات خطيرة، شملت التهابات شديدة، تليفات، تشوهات دائمة في الجلد، وندوب لا يمكن علاجها بسهولة.

ـــ دراسة سريرية  نُشرت عام 2020 في مجلة _Aesthetic Surgery Journal_، من إعداد باحثين من جامعة تورنتو، سجلت أعراضًا مثل الألم الشديد بعد الحقن، التورم، الاحمرار، التنميل، وتكون كتل صلبة مؤقتة تحت الجلد، وفي بعض الحالات، استمرت هذه الأعراض لأسابيع.

ــ الآثار طويلة المدى، فما زالت غير واضحة، معظم الدراسات لا تتجاوز فترة متابعة بضعة أشهر، وهو ما دفع باحثين في مراجعة نشرتها مجلة The New England Journal of Medicine عام 2021 إلى التأكيد على أن “السلامة طويلة الأمد لهذه الإجراءات لم تُحسم بعد”.

ــ تتفق أغلب الأبحاث العلمية على أن حقن تفتيت الدهون ليست خدعة كاملة، لكنها أيضًا ليست حلًا سحريًا للتخسيس، فعاليتها محدودة، ونتائجها تدريجية، وتختلف من شخص لآخر، وتعتمد على المنطقة المعالجة وعدد الجلسات.

ـــ هذه الحقن لا تعالج السمنة، ولا تُغني عن النظام الغذائي الصحي أو النشاط البدني، هذا ما شددت عليه مراجعة علمية صادرة عن كلية الطب بجامعة هارفارد عام 2021، أكدت أن أي تدخل تجميلي موضعي لا يمكن أن يكون بديلًا عن نمط حياة صحي.


شارك المقالة