نقطة الصحة الجيدة حالة قلبية قاتلة تبدو وكأنها حالة هيستيرية

حالة قلبية قاتلة تبدو وكأنها حالة هيستيرية

مؤخراً، تم نقل امرأة ألمانية إلى غرفة الطوارئ لإصابتها بنوبة “هستيرية”، ولكن تبين أنها لم تكن تعاني من اضطراب نفسي كما كان يعتقد الأطباء أساساً، فبدلاً من ذلك، كان لديها حالة خطيرة في القلب كان يمكن أن تؤدي لقتلها، وذلك وفقاً لتقرير الحالة الصادر حديثاً عن حالتها.

على الرغم من أن حالة المرأة كانت تظهر أعراضاً نفسية في طبيعتها، ولم تكن تعاني من أي ألم، ولكن أطباءها لاحظوا بعض القرائن المادية الرئيسية التي دفعتهم إلى الوصول إلى التشخيص الصحيح، الذي أدى على الأرجح إلى إنقاذ حياتها.

تبعاً لتقرير الأطباء، فإن هذه الحالة تتمثل بعدم ظهور أية أعراض أو آلام على الأشخاص الذين يعانون من أمراض جسدية، بل إن حالتهم قد تشير إلى ذات أعراض الحالات النفسية.

أشارت المرأة، وهي طالبة طب تبلغ من العمر 29 عاماً، والتي كان قد تم نقلها بواسطة سيارة إسعاف إلى غرفة الطوارئ في حزيران من عام 2014، بأنها كانت تعتقد بأنها تعاني من “انهيار عصبي” نتيجة لخوضها بخلاف عاطفي مع صديقها في وقت سابق من ذلك اليوم.

بحسب الدكتور (تيلو فيتش)، طبيب القلب في مركز جامعة فرايبورغ للقلب في فرايبورغ- ألمانيا، والمؤلف الرئيسي لتقرير الحالة الذي تم نشره على الانترنت في 10 آب في مجلة (Emergency Medicine)، فإنه في الوقت الذي وصلت فيه المرأة إلى المستشفى، كانت تعاني من نوبة هيجان شديدة للغاية، وكان يبدو بأنها قلقة جداً ودائمة التقلب على النقالة.

تبعاً لـ(فيتش) الهيجان الذي كانت المرأة تعاني منه جعل من الصعب على الموظفين الحصول على تاريخها الطبي المفصل أو القيام باختبار بدني شامل لها، حيث أنها كانت غير قادرة على الثبات لإجراء الاختبارات الروتينية، مثل أخذ ضغط دمها، ولكن كان معدل ضربات قلبها سريع جداً، كما وقد كان معدل تتنفسها سريعاً أيضاً.

إلى جانب شعور المرأة الشابة بالقلق، الذي قالت بأنه قد يكون عائداً للجدال الحاد الذي خاضته مع صديقها، كانت قد أشارت أيضاً بأنها شعرت بالخدر والوخز الخفيف في يديها وقدميها، لكنها لم تكن تعاني من أي ألم، كما أنها لا تتمتع بأي قصة مرضية مع المرض العقلي.

اقترح تقرير الأطباء الأولي قيام طبيب نفسي بمعالجة حالتها لأنهم ظنوا بأنها قد تكون تعاني من اضطراب الهلع مع متلازمة فرط التنفس، وهي حالة يقوم الشخص فيها الشخص بالتنفس بقوة زائدة عن الحاجة أو بعمق لاعتقاده بأنه لا يحصل على ما يكفي من الأوكسيجين، ولكن بعد ذلك، انتبه فريق المرأة الطبي لوجود بعض الأعراض التي ليس لها علاقة بالاضطراب العاطفي، بل هي دلائل على وجود مشكال صحية بدنية.

أشار (فيتش) بأن شكوكه الأولى ظهرت عندما لاحظ وجود مسحة زرق طفيفة على شفتي المرأة، بالإضافة إلى مدى شحوب بشرتها، وذلك إلى جانب وجود تغير طفيف في لون مناطق صغيرة من الجلد على ذراعيها وساقيها، وهذه الأعراض عادة ما تكون ناتجة عن ضعف الدورة الدموية أو لأن الدم لا يصل إلى هذه الأجزاء من الجسم، وما زاد تأكيد شكوكه هو نتائج فحص الدم، التي لم تكن تشير إلى إصابتها بمتلازمة فرط التنفس.

تسلّخ الأبهر

أظهر فحص سريري أكثر دقة بأن المرأة كانت تعاني من قلة في تدفق الدم في كل من ذراعيها وكذلك ساقيها، وأخيراً كشفت الاختبارات التشخيصية عن أن تشخيص حالة المرأة هي حالة تعرف بتسلخ الأبهر – أو ما يعرف باسم أم الدم-، وهو تشقق في الجدار الداخلي للشريان الأورطي، وهو الوعاء الدموي الأكبر الذي ينقل الدم من القلب إلى أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الأطراف والأجهزة الداخلية.

بشكل أكثر تحديداً، كانت هذه المرأة تعاني من تشقق في قسم الأبهر القريب من قلبها، والمعروف باسم النوع (A) من تصنيف ستانفورد، وهي حالة طبية طارئة تتطلب معالجة فورية، وتبعاً لـ(فيتش)، فإن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من تسلخ الأبهر يموتون، حتى رغم تلقيهم للعلاج.

وفقاً لتقرير الحالة، فإن الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من تسلخ الأبهر عادة ما يشعرون بألم شديد في الصدر، والجدير بالذكر أن تجاهل العلامات الجسدية التي أبدتها المرأة لكونها كانت مختفية وراء أعراض نفسية، كان يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة.

بحسب (فيتش)، غرفة الطوارئ عادة ما تكون محمومة جداً، وقد يكون من السهل التغاضي عن النتائج المادية لمثل هؤلاء الأشخاص، وذلك لأنه يتم إدراجها تحت وصف “نفسية المنشأ”، أي ذات أصل نفسي وليس بدني، كما أضاف بأنه ليس من غير المألوف لأمراض القلب أن تترافق مع أعراض نفسية، وخاصة القلق، حيث أن هذا قد يكون راجعاً إلى تفعيل الفرع العاطفي في الجهاز العصبي، الذي يستجيب للتوتر ويسرع من معدل ضربات القلب.

من جهة ثانية، فإن حالات تسلخ الأبهر لا تعتبر من الحالات الشائعة نسبياً، وإذا ما وقعت، فإنها عادة ما تحدث لدى كبار السن، الذين تتجاوز أعمارهم الـ60 أو حتى الـ70 عاماً، ولكن إذا ما حدثت هذه الحالة لدى الشباب، حينها يكون هناك على الأغلب استعداد وراثي قوي، كما هو الحال بالنسبة لهذه الشابة، حيث علم الأطباء بعد ذلك بأن والدة المرأة الشابة كانت قد أصبيت بتسلخ الأبهر عندما كان عمرها 40 عاماً.

يشير (فيتش) بأنه يمكن أن يكون سبب الإصابة بحالات تسلخ الأبهر لدى الشباب راجعاً أيضاً إلى أمراض وراثية تضعف من قوة جدار الأبهر، مثل متلازمة مارفان.

قام الأطباء في نهاية المطاف بإجراء جراحة للمرأة لإزالة المنطقة المتضررة من الشريان الأورطي لديها واستبداله بأنبوب اصطناعي، وقد أمضت 19 يوماً في المستشفى إثر ذلك.

أخيراً يشير (فيتش)، بأنه رأى المرأة مرة أخرى بعد ثلاثة أشهر من عمليتها الجراحية التي تم إجراؤها في تشرين الأول من عام 2014، وقد أشارت بأنها لم تعد تعاني من أي حوادث مماثلة من القلق، كما لم تعد تعاني من أي مشاكل طبية، ولكن على اعتبار بأنها كانت من المدخنين، فقد تم نصحها بأن تقلع عنه من أجل الحفاظ على صحة قلبها لفترة أطول.