نقطة الصحة الجيدة جهاز جديد صغير ومرن لاستشعار تدفق الدم

جهاز جديد صغير ومرن لاستشعار تدفق الدم

إن الدم الذي يجري من خلال الشرايين والأوردة، يقوم بحمل المواد الغذائية الضرورية للأجهزة في جميع أنحاء الجسم، وينقل المخلفات بعيداً عنها، ولكن حالات معينة، مثل مرض السكري، وأمراض الكلى، وأنواع معينة من الالتهابات، يمكن أن تحد من تدفق الدم إلى أجزاء مختلفة من الجسم، مما يؤدي إلى حدوث تلف دائم غالباً ما يصعب اكتشافه في وقت مبكر، ولكن الآن، ووفقاً لدراسة نشرت اليوم في مجلة (Science Advances)، فقد استطاع فريق بقيادة باحثين من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين، تطوير جهاز استشعار إلكتروني مرن يمكنه قياس تدفق الدم من خلال وضعه على الجزء العلوي من الجلد، أو ربما زرعه في الأنسجة نفسها.
يتكون هذا الجهاز من مجموعة رقيقة من الأسلاك المعدنية الموجهة نحو جهاز استشعار المركزي يقوم بمراقبة تدفق الدم إلى جانب التقاط ارتفاع درجة الحرارة الطفيفة التي تحدثها كل نبضة من نبضات الدم، وعلى اعتبار أن هذه الأسلاك تكون مغلفة بطبقة رقيقة من السيليكون، لذا فهي تعتبر مرنة ويمكن أن تلتصق على الجلد بطريقة مشابهة للوشم.
في الوقت الراهن، يستخدم هذا الجهاز كابلاً رقيقاً لكي يتم وصله إلى جهاز الكمبيوتر، ولكن العلماء يعملون على تطويره لكي يصبح في يوم من الأيام موصولاً بطريقة لاسلكية إلى الكمبيوتر عن طريق البلوتوث، كما هو الحال بالنسبة لغيره من الإلكترونيات المرنة التي أنتجها المختبر ذاته، فعلى الرغم من أن تلك الأجهزة، التي تم اختبارها في المختبر، تستطيع أيضاً قياس تدفق الدم، إلّا أن هذا الجهاز الجديد يمكن أن يكون واعداً حقاً ويصل في يوم من الأيام إلى العيادات السريرية.
قد تحدث الأجهزة الخفيفة الوزن واللاسلكية تطوراً كبيراً في مجال الأجهزة التي يتم استخدامها حالياً في مرافق الرعاية الصحية، فالأجهزة الحالية ضخمة وغير مريحة، وتعطي قراءات غير دقيقة في كثير من الأحيان، ولكن عندما اختبر الباحثون جهازهم هذا على سطح جلد عدد من المتطوعين في المختبر، وجدوا بأن قراءاته كانت دقيقة وحساسة، تماماً كدقة وحساسية الأجهزة الأضخم حجماً، في تحديد المكان والسرعة التي يتدفق فيها الدم، وعلى اعتبار أن هذا الجهاز سهل جداً للاستخدام وغير مكلف، فإنه يصلح أيضاً للاستخدام الشخصي على نطاق واسع.
لم يقم الباحثون حتى الآن باختبار قدرات جهاز الاستشعار عند زرعه تحت الجلد، حيث يتوجب عليهم أولاً تطويره ليصبح لاسلكياً تماماً، لكن العلماء يأملون بأن التطوير المستقبلي الذي سيطرأ على هذا الجهاز البسط والمرن، يمكن أن يسهل استخدامه مباشرة على الأعضاء الداخلية لتشخيص ورصد الحالات الطبية المختلفة التي قد تغير تدفق الدم.