تهدف تقنيات إعادة الاستخدام والإصلاح والتجديد وإعادة التدوير، إلى تقليل النفايات وإطالة عمر المنتجات، وتعد نموذج إنتاج واستهلاك يقوم عليه الاقتصاد الدائري. هذا الاقتصاد الدائري يحافظ على المواد والمنتجات في الاستخدام لأطول فترة ممكنة، ويُعيد تدويرها أو استعادتها كـ “موارد” جديدة. هذا بدلاً من النموذج التقليديى “خذ، اصنع، تخلص”.
الاقتصاد الدائري هو نظام اقتصادي حديث يعارض الاقتصاد الخطي (الإنتاج، الاستهلاك، التخلص) ويركز على الاستدامة من خلال إعادة استخدام المواد، وتقليل النفايات، والتجديد. يُنظر إليه على أنه ضرورة عالمية لمعالجة قضايا مثل ندرة الموارد وتغير المناخ، وله تأثيرات إيجابية محتملة على النمو الاقتصادي العالمي من خلال خلق فرص عمل جديدة وتحسين كفاءة استخدام الموارد. يُعد الاقتصاد الدائري نموذجًا عالميًا رئيسيًا يهدف إلى إنشاء نظام صناعي مستدام يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في وقت واحد.
مبادىء أساسية يبرزها الاقتصاد الدائرى، تعتمد على الحد من استهلاك الموارد، وإعاد الاستخدام من خلال استخدام المنتجات والمكونات لأغراضها الأصلية أو لأغراض أخرى، أو الإصلاح والتجديد من خلال إصلاح المنتجات لإعادة استخدامها أو تجديدها لتحسين أدائها، أو إعادة التدوير من خلال تجميع المنتجات والمواد “النفايات” واستعادتها لتحويلها إلى مواد أو منتجات جديدة. ويشمل الاقتصاد الدائري الكثير من القطاعات المختلفة من خلال نماذج المشاركة، واستخدام المنتجات الثانوية، التصنيع المستدام.
فى قطاع إعادة التدوير الذى يضم العديد من المجالات كالبلاسيتك، والإلكترونيات، و الورق والكرتون، والمنسوجات. وهذا ما نجده ونراه فى إعادة تدوير الزجاجات والأغلفة لتحويلها إلى مواد خام تستخدم في صنع منتجات جديدة مثل الملابس والأثاث. وفى استعادة المعادن الثمينة من الهواتف الذكية القديمة لإعادة استخدامها في إنتاج هواتف جديدة. وفى إعادة تدوير مواد مثل المجلات والجرائد لصناعة ورق جديد. وفى إعادة تدوير الأقمشة والملابس المستعملة، أو إصلاحها وبيعها، أو استخدامها في إنتاج ألياف جديدة. وفى قطاع مواد البناء والتشييد، امكانية استخدام مواد معاد تدويرها أو إعادة استخدام مواد البناء الموجودة. واستبدال المواد كثيفة الكربون ببدائل متجددة مثل الخشب أو استخدام مواد بديلة مثل الفلين والصحف القديمة.
أما فى قطاع الأعمال والخدمات، يدفع الاقتصاد الدائرى بالمنتج كخدمة، مثل تأجير المنتجات مثل السيارات أو الإلكترونيات أو الملابس بدلاً من بيعها للمستهلكين. كما يعزز من إعادة التدوير وإصلاح المنتجات من خلال تشجع الشركات والعملاء على بيع أو إصلاح منتجاتهم المستعملة بدلاً من رميها. وفى القطاع الزراعي والغذائي، يركز الاقتصاد الدائرى على إعادة استخدام النفايات العضوية كسماد لزيادة خصوبة التربة وتقليل الحاجة إلى الأسمدة الكيميائية. كما يعمل على تحويل المخلفات العضوية إلى غاز حيوي لاستخدامه في الطهي والتدفئة. بالاضافة الى استهدافه تقليل الهدر الغذائي في جميع مراحل سلسلة الإنتاج، من الحصاد إلى الاستهلاك. وفى قطاع الطاقة، يتبنى الاقتصاد الدائرى نماذج أعمال قائمة على الخدمات لتقليل الهدر في استهلاك الطاقة من خلال الشبكات الذكية. كما يتبنى سياسة تطويل عمر البطاريات المستخدمة في تخزين الطاقة والمركبات الكهربائية. ثورة واستراتيجية الاقتصاد الدائرى تدفع بأعمال سليمة تسهل الوصول الى أسواق جديدة، وتتبنى الحلول المبتكرة، وتوفر تكاليف الانتاج. والأهم من هذا وذاك فانها تمهد الطريق للانتقال من المحيط الأحمر القائم على التنافسية العالية الى المحيط الأزرق القائم على التنافسية المستقلة . ولن يكون كل هذا الا فى وجود منظومة بحث علمى متطورة تستهدف المجتمع الذى يجب عليه أن يدعمها ويمنحها كامل ثقته. وهذا ما أكده العالم الكبير أحمد زويل فى حديثه عن انتاج الهاتف المحمول الذى استهلك فى البداية الكثير من المال والجهد والوقت، مع عدم توقع هذا النجاح الذى نشهده الأن، لدرجة أنه وعلى سبيل المثال الافتراضى أنه يباع بحوالى 400 دولار الأن فى حين أنه تكلفة انتاجه تقدر بحوالى 20 دولار، وأرجع هذا الفارق الكبير الى أنه ثمن المعرفة.



