تلسكوب كبير بما يكفي للكشف عن الحياة خارج الأرض

3

elt-2011-02-cc

ستشهد منطقة (سيرو أرمازونز) الجبلية تشيلي تغيّرات كبيرة، حيث سيبدأ بناء أكبر تلسكوب تم تشييده على الكرة الأرضية في هذه المنطقة، (التلسكوب الاوروبي الكبير جداً) E-ELT, وعلى الرغم من هزلية هذه التسمية, إلا أنها حقيقة بالفعل, حيث سيكون تلسكوب (E-ELT) أكبر بعشرة مرات من أي تلسكوب آخر تم بنائه على سطح الأرض, وأيضا حساس بما يكفي لالتقاط أي إشارة تدل على وجود حياة خارج نطاق مجموعتنا الشمسية.

بهدف تهيئة المكان لبناء التلسكوب, يجب إزالة ما يقارب 80 قدم ( 24 متر) من الأتربة و الصخور بهدف تشكيل هضبة لتشييد التلسكوب عليها, والتلسكوب بحد ذاته سيكون ضخماً جداً, حيث أن قطر المرآة الرئيسية لوحدها سيكون حوالي 39 متر, وهي من الضخامة بحيث لا يمكن أن يتم وضعها كقطعة واحدة, لذا فإنه من المتوقع أن يستخدم ما يقارب 800 قطعة, قطر كل منها 1.4 متر لصنع هذه المرآة, كل قطعة سيتم تثبيتها بدقة متناهية لأن أصغر الأخطاء يمكن أن تؤدي إلى تغير الصورة المتلقطة من التلسكوب, كما أن تقسيم المرآة الأساسية إلى قطاعات ترفع من انتاجيتها، وهذا ما يؤدي بالنتيجة إلى تخفيض ميزانية التلسكوب.

تقنياً، فقد تم اختيار الموقع في هضبة (سيرو أرمازونز) نظراً لتمتع المنطقة بهواء جاف بشكل لا يصدق, فمع كمية قليلة جداً من الرطوبة في الهواء, ستكون الصورة المتلقطة من التلسكوب بأوضح شكل ممكن, أما في التلسكوبات التي تكون متموضعة بالقرب من سطح البحر, فيقوم العلماء بمراقبة الفضاء من خلال الضباب, و هذا شيء لا يمكن القبول به بالنسبة لمستوى الوضوح المطلوب من (E-ELT), حيث أن متوسط الرطوبة في موقع (E-ELT) حوالي 15% فقط, وإذا ما قورن مستوى الرطوبة هذا مع مستوى رطوبة الموقع الذي يوجد فيه تلسكوب فينكس – مع العلم بأنه يوجد في منطقة جافة نسبياً بنظر معظم الناس – نجد أن نسبة الرطوبة فيه تصل إلى 30%.

على بعد 20 كيلومتر (12 ميل), يوجد مجمع بيوت (بارانال) الذي يعمل فيه حوالي 100 عالم و موظف على تشغيل أربعة تلسكوبات ضخمة, هذه التلسكوبات استطاعت تحقيق نجاحات كبيرة في ما يخص تتبع النجوم في مركز مجرتنا, ولكن تلسكوب (E-ELT) سيتفوق عليها كلها مجتمعة, وذلك بسبب حجمه, الذي سيمكنه من التقاط الضوء أسرع بـ 10 مرات من التلسكوبات الموجودة حالياً, و بذلك يستطيع حل أمور معينة لم تستطع التلسكوبات الحالية حلها بسبب عدم تمتعها بالحساسية المطلوبة.

من المتوقع أن يكون باستطاعة الفلكيين استعمال التلسكوب (E-ELT) في بدايات العقد القادم, حيث سيتم استخدامه أولاً لرصد الكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ضمن المجال القابل للسكن لشموسها المضيفة, والهدف من ذلك البحث عن بصيص لوجود حياة في الفضاء, والذي –إن تحقق- سيكون واحداً من أكبر الإنجازات في علم الفلك والرصد, إضافة لهذه المهمة سيكون من مهام التلسكوب العملاق مراقبة بعض النجوم و المجرات القديمة في الكون, وذلك لدراسة المادة المظلمة و الطاقة المظلمة.

أخيراً, وبما أن التلسكوب لا يزال يتطلب العديد من السنوات ليتم بنائه, و على اعتبار بأن العلم يقوم بقفزات واسعة من يوم إلى آخر, فلابد أن يكون لتلسكوب (E-ELT) دور في الإجابة عن العديد من الأسئلة التي لم نسألها بعد.

المقالة الأصلية