نقطة الصحة الجيدة عن شجرة العائلة والسعال الديكي

عن شجرة العائلة والسعال الديكي

scisource_sa1359_wide-6d322477dce47d7bebc48b4fde63aa200d7533bb-s40-c85

كان السعال الديكي فيما مضى واحداً من الأسباب الأساسية التي أودت بحياة الكثير من الأطفال الرضع من جميع أنحاء العالم, ولكن الآن بعد أن تمت السيطرة عليه بواسطة اللقاحات, استطاع العلماء الحصول على الفرصة لمعرفة سبب تشكل المرض في المقام الأول.

أوضحت الدراسة التي نشرت على الإنترنت هذا الأسبوع في مجلة (mBio) أن تاريخ هذا المرض يرجع إلى البدايات الأولى من تاريخ البشرية.

(جوليان باركهيل) من معهد (ولكام ترست سانجر) في كامبردج انكلترا، كان واحداً من أكثر من اثني عشر عالماً قاموا بجمع حوالي 100 عينة من البكتيريا المسببة للسعال الديكي, وكان هدف هذا الفريق الوصول لمعرفة شجرة العائلة لمرض السعال الديكي, و يوضح (باركهيل) ذلك بحديث لراديو  NPR بأن “ذلك يشبه إجراء دراسة في الأنساب حيث نصل للقول بأنني أستطيع التعرف على (جد جد جد جدي) الذي كان يعيش في الفترة الزمنية المعينة”.

يضيف (باركهيل) بأن العلماء اكتشفوا بأن سلف السعال الديكي الذي يعود للعصر الحديث، قد ظهر فجأة ما بين القرن الخامس عشر و القرن السادس عشر, وهذا لا يعود إلى فترة بعيدة من الزمن, الأمر الذي يعد مفاجئاً, كما أظهر التحليل الجيني أن تاريخ هذا المرض متوافق مع ما ذُكر عنه في الوثائق التاريخية, حيث جاء وصف هذه الحالة من السعال المميز المترافق مع صوت يشبه الديك في الوثائق الطبية التي ظهرت في كوريا حوالي القرن الخامس عشر, ويعتقد أن أول توثيق لنشوء هذا المرض كان في فرنسا في عام 1578, ولكن قبل ذلك لم يكن لهذا المرض أثر, حيث أنه لم يذكر في أي من الوثائق الطبية القديمة لليونانيين أو للمصريين أو لأي شيء من هذا القبيل.

ولكن قراءة معمقة للجينات (المؤرثات)، أظهرت دلائل عن أصل هذا المرض و من أين جاء, فعلى ما يبدو أن هذا المرض قد تطور جراء حادثة واحدة (طفرة) في التاريخ, و هذا الحادثة هي تأقلم هذا الفيروس مع البشر، حيث أظهرت الدراسة بأن شبيهاً محتملاً لهذا الفيروس كان يوجد لدى الكلاب والأرانب والعديد من الحيوانات الأخرى, ولكن هذا الفيروس الحيواني تحوّل, وهذا التحوّل سمح له بأن ينتشر بسهولة من شخص إلى آخر مسبباً سعالاً المؤلم, كما أظهر التحليل الجيني بأن هذا التحوّل حدث قبل عدة آلاف من السنين, ولكن لسبب ما ظل هذا المرض مختبئ لآلاف السنوات قبل أن ينفجر ويتفشى كمرض بشري معدي, وهذا الأمر كان له دور كبير بالقدرة على احتواء المرض اليوم.

حالياً، المرض مازال يتطور، ونتيجة لذلك أصبح اللقاح الحالي غير فعّال بما فيه الكفاية كما كان عليه من قبل, حيث يشير (باركهيل) بأن الوقت قد حان لكي نطوّر اللقاح الحالي على ضوء ما نملكه من معلومات جديدة عن الخريطة الجينية لهذا المرض, فنحن نطوّر لقاح جديد لمرض الانفلونزا كل عام أو عامين, ولحسن حظنا أن مرض السعال الديكي يتطور بسرعة أقل بكثير من الانفلونزا, لذلك سيكون من السهل علينا مواكبة تطوره.

احصائياً، كان اللقاح المستخدم حالياً للوقاية من السعال الديكي ناجحاً بحق, على الرغم من ملاحظة وجود بعض الحالات للمرض, فبحسب تقديرات المركز الفدرالي لمراقبة الأمراض والوقاية منها، فإن هذا اللقاح قد ساهم بمنع حوالي 54 مليون حالة من حالات السعال الديكي في الولايات المتحدة منذ عام 1994.

 المقالة الأصلية